إيطاليا توجه اتهامات لـ 5 ضباط من الأمن المصري ضالعين في قضية ريجيني

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، الذي عثر على جثته في القاهرة، في يناير/ كانون الثاني 2016 وعليها آثار تعذيب، تصعيدا جديدا من جانب روما، حيث وضع مدعون إيطاليون خمسة من رجال الأمن المصري في دائرة التحقيق الرسمي، لما يتردد عن تورطهم في اختفاء ريجيني.
وقالت مصادر قضائية إيطالية إن «النيابة العامة في روما قيّدت في سجل التحقيقات أسماء خمسة أشخاص بتهمة الخطف، في إطار حادث ريجيني».
وأضافت أن «الأمر يتعلق بضباط أمن ينتمون إلى الاستخبارات المصرية المدنية، أي مديرية الأمن العام، وإلى الشرطة الجنائية، الذين استنادا للمعلومات التي كشفتها تحقيقات وحدة العمليات الخاصة التابعة لقوات الدرك، ووحدة العمليات المركزية، يضطلعون بدور في القضية».
وذكرت أن «من بين الأشخاص الذين يوجه إليهم المدعي العام جوزيبّي بينياتوني ومساعده سيرجو كولايوكّو، تهمة الشروع بالخطف، هناك مسؤولون كبار في أجهزة الأمن المصرية، وعلى وجه الخصوص اللواء صابر طارق والعقيدان هشام حلمي وأثير كمال والرائد مجدي شريف وعنصر الأمن محمد نجم».
نائب رئيس الوزراء، ووزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، قال إن «مرور ثلاثة أعوام على قضية طالب الدكتوراة، جوليو ريجيني، في القاهرة، تعتبر كافية للكشف عن ملابسات مقتله»، مشدداً في الوقت ذاته على «الرغبة في الحفاظ على العلاقات الثنائية بين روما والقاهرة».
وأضاف، بعد ختام حدث في كنيسة (سان جوفاني إن لاتيرانو) أمس الثلاثاء: «انتظرنا ثلاث سنوات. نحن نريد الحفاظ على علاقات جيدة مع مصر، وأنا أفعل كل شيء من أجل علاقات اقتصادية وثقافية وتجارية واجتماعية جيدة مع دولة صديقة، ولكن كإيطالي وكأب انتظر أسماء المذنبين، لأن ثلاث سنوات تبدو كافية لي لإماطة اللثام عن قضية مقتل ريجيني، الذي عثرت السلطات في القاهرة على جثته وعليها آثار تعذيب مطلع شباط/فبراير 2016 بعد أيام من اختفائه».
وأعلنت مصر الأحد الماضي أنها أبلغت إيطاليا رفضها إدراج رجال شرطة مصريين كمشتبه بهم في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة في فبراير/شباط 2016.
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر قضائي، لم تكشف هويته، أن مصر رفضت الطلب الإيطالي خلال اجتماع بين وفد النيابة العامة المصري ونظيره الإيطالي في روما، الأربعاء الماضي، الذي بحث مستجدات قضية ريجيني.

رفض الطلب

وذكر المصدر أن نيابة روما جددت طلبها السابق تقديمه خلال ديسمبر/كانون الأول 2017، والمتمثل في موافقة النيابة العامة المصرية على إدراج بعض رجال الشرطة، لم يسمهم، على قائمة ما يسمى في قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي سجل المشتبه بهم. وأوضح أن الجانب الإيطالي «طرح ذلك انطلاقا من شكوك بشأن سابقة قيامهم أي الشرطيين بجمع معلومات عن ريجيني، وسبق للنيابة العامة المصرية أن رفضت الطلب الإيطالي خلال الاجتماعات السابقة مع الجانب الإيطالي، باعتبار أن القانون المصري لا يعرف مثل هذا السجل».
وكشف المصدر المصري أن «الجانبين استعرضا خلال الاجتماع تساؤلات تتعلق بدخول ريجيني إلى مصر بموجب تأشيرة دخول سياحية دون التأشيرة اللازمة لقيامه بإجراء أبحاث خاصة برسالة الدكتوراة على النقابات العمالية المصرية المستقلة». وأشار إلى أن «الجانب الإيطالي وعد بإجراء تحقيق متعمق في هذا الأمر، على أن يتم عرضه خلال الاجتماعات المقبلة بين الجانبين المصري والإيطالي».

سالفيني: 3 سنوات كافية لكشف ملابسات الجريمة وحريصون على العلاقات مع القاهرة

هيئة الاستعلامات المصرية أكدت أيضاً أول أمس الإثنين أن إيطاليا سعت للحصول على موافقة مصر لإعلان أسماء عدد من أفراد الشرطة المصريين كمشتبه بهم، خلال اجتماع لمدعين عموميين من البلدين الأسبوع الماضي.
وذكرت أن «مثل هذا الطلب سبق وأن قوبل بالرفض لأن القانون المصري لا يعترف بإجراء وضع مشتبه بهم داخل دائرة التحقيق قبل توجيه أي اتهامات محتملة». وأضافت «لا يوجد دليل دامغ يبرر هذا الطلب الذي وصفته بأنه يستند إلى تحقيقات مبدئية للشرطة».
وقبل الاستدعاء بساعات، قال مجلس النواب المصري في بيان إنه «يؤكد التمسك بسيادة القانون، وعدم التأثير أو التدخل في عمل سلطات التحقيق، لاسيما وأن الإجراءات الأحادية لا تحقق مصلحة البلدين، ولا تخدم جهود كشف الحقيقة والوصول للعدالة».

تصعيد إيطالي

وأعلنت روما الخميس الماضي عن تعليق العلاقات البرلمانية مع نظيرتها المصرية احتجاجا على سير التحقيقات، واعتزام السلطات القضائية الإيطالية إجراء تحقيقات مع سبعة أمنيين مصريين، لم تسمهم، في إيطاليا هذا الأسبوع. كما استدعى وزير الخارجية الإيطالي إينزو موافيرو ميلانيزي يوم الجمعة الماضي رسميا السفير المصري لدى روما، لحث القاهرة على احترام التزامها بالتحرك السريع، وتقديم المسؤولين عن مقتل ريجيني للعدالة.
وكانت العلاقات بين القاهرة وروما توترت بشكل حاد، عقب مقتل ريجيني (26 عاما)، والعثور على جثته في مصر، في فبراير/ شباط 2016، وعليها آثار تعذيب.
وبعد الواقعة بشهرين، استدعت روما سفيرها لدى القاهرة، ثم أرسلت سفيرا جديدا، بعد 17 شهرا من سحب سفيرها السابق.
وأوفدت القاهرة مسؤولين إلى روما، بينهم النائب العام، في سبتمبر/أيلول 2016، لمتابعة التحقيقات في القضية، إضافة إلى إرسال نواب إلى البرلمان الأوروبي، بهدف «توضيح الحقائق حول أزمة ريجيني».
وتتهم وسائل إعلام إيطالية، أجهزة الأمن المصرية، بالضلوع في تعذيب وقتل ريجيني، وهو ما تنفي السلطات المصرية صحته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية