هجوم «حزب الله» على مركبات عسكرية إسرائيلية له مستويان، عسكري وسياسي، على المستوى العسكري :
أولا: لا يختلف اثنان ان العملية نوعية بامتياز من حيث سرعة التنفيذ وطريقته ومن حيث نوع الهدف الذي يشير الى تفوق استخباري فقائد سرية في لواء جفعاتي مع ضباط صف يتم استهدافه بهذه السرعة يشير الى قدرات رصد واستطلاع اقدم من زمن العملية والى تفوق استخباري هام جدا>
ثانيا: من حيث التكتيك الميداني للعملية هناك ايضا تفوق في عملية التسلل والتنفيذ حيث نفذت العملية من مزارع شبعا المحتلة ما يشير الى تسلل ناجح ومموه جيدا لقوات الكمين الذي استهدف الدورية الى موقع امامي متقدم لم يستطع الاحتلال وهو مستنفر ان يرصد افراده ما يشير الى تفوق نوعي في خرق انظمة الرقابة والرصد الاسرائيلية والى تفوق نوعي في القوة المهاجمة لقدرتها على التمويه وخرق خطوط العدو وتنفيذ تسلل ناجح الى منطقة محتلة والعدو مستنفر امنيا وعسكريا وفي حالة توقع شبه اكيدة لهذه الضربة.
ثالثا: تمت العملية باستخدام صواريخ كورنيت من الجيل الرابع عبر كمين متقدم مضاد للدروع وتم ضرب كل الآليات في الموكب المستهدف ولم يتم تسجيل اي رد مضاد او اشتباك مضاد من قبل جنود الدورية او اي ممن كان في الموكب المستهدف ما يشير الى وقوع عدد من الاصابات اكبر بكثير ممن اعترف بهم العدو.
تم تغطية انسحاب القوة المهاجمة باستخدام مدفعيات الحزب المرابطة على جبال الجنوب لمشاغلة مدفعيات العدو المقالبة وتأمين انسحاب آمن للمجموعة المهاجمة والتي يسجل لها تفوق نوعي في الخرق والتنفيذ والاستخبارات واصابة الهدف والانسحاب الآمن.
اذن من الناحية العسكرية هو هجوم ناجح نوعي مئة بالمئة ساعد عليه ايضا طبيعة المنطقة التي توفر اختفاء ممتازا لقوات التسلل وخطوط تسلل ميتة وغطاء شجري كثيف هذا ناهيك عن الفشل المدوي للعدو في موضوع استخدام جنود الموكب لسيارات غير مصفحة ما يسجل اهمالا وتراخيا امنيا مرعبا لدى الاحتلال.
على المستوى السياسي :
كان هناك تخوف لدى قيادة الحزب من ان تقوم اسرائيل بفرض قواعد اشتباك جديدة تستهدف عبرها مقاتلين نوعيين للحزب في سوريا مستغلة المحددات السياسية وتجنب الحزب لاندلاع مواجهة شاملة مع اسرائيل قبل التوقيع على النووي الايراني ما يضمن للعدو ضرب اهداف نوعية ليس اقلها ابو عيسى الاقليم والمعروف بانه قائد قوات النخبة في حزب الله في سوريا والجنرال الايراني وجهاد عماد مغنية رحمه الله.
عملية العدو امنية بامتياز وتشير الى خرق استخباري في غاية الخطورة اما عبر الحلفاء واما عبر الجسم التنظيمي للحزب الذي سجلت اسرائيل فيه اختراقات لم يسبق لها مثيل فيما بعد حرب الالفين وستة نتيجة التراخي في الرقابة في جسم الحزب الداخلي المالية والامنية والاخلاقية ما اوجد مؤسسات فاسدة ولا تتمتع بالنزاهة والمراقبة والقدرة المهنية المتجردة وساهم ضخ المال الايراني بلا رقيب وحسيب ووجود طبقة من مرتزقة المال في جسم الحزب بسبب الامتيازات المالية التي يمنحها لمتفرغيه وغياب الرقابة عن بعض المسؤولين الذين باتوا يرون العمل الجهادي غنيمة مالية ويتغطرسون بالسلطة الممنوحة لهم والغطاء الامني والمحسوبيات ادى كل ذلك الى فساد ذمم طبقة معينة في الحزب الذي كان امثولة المقاومة.
كان الحزب يتمنى رغم كل شيء ان يتم الرد في الاراضي السورية الا ان الحليف الاسدي سيواجه مشكلة وحرجا اذا اندلع الاشتباك وهو مستنزف فتم اختيار شبعا لبعث رسالة مفادها لا نريد حربا الرد في اراض محتلة والهدف متناسب شيئا ما من حيث الوزن الامني للموكب المستهدف بحيث لا يتلقى الحزب ادانة داخلية ولا يسكت عن الرد مع الانتباه الى عدم استبعاد قيام حرب قبل توقيع الولايات المتحدة وايران على اتفاق. فالاحتمال مفتوح على حرب في الصيف على اقرب تقدير والعملية سجلت حفظا لتوازن الرعب وثأرا مقبولا واقل خسائر سياسية للحزب على المستوى الداخلي كما انها اعادت شيئا من ماء الوجه الى الحزب لكنها لا تنفي ان ايقاع المعركة مع العدو بات يجري على وقع المصالح الايرانية وليس كهدف استراتيجي وعقائدي كما كانت تشير المؤشرات في بنية الحزب ما قبل التورط في سوريا واليمن والعراق ما سيضيف ترتيبات اخرى على مستوى المنطقة سيكون دور الحزب فيها مبنيا على اتفاق الشراكة الامريكي الايراني الذي بدأت بوادره بانحراف بندقية الحزب عن هدفها والقيام بالعمليات للحفاظ على توازن الرعب لا لاستنزاف العدو وحتى لو هدف الامر الى فتح جبهة الجولان فالعملية الاسرائيلية في اغتيال الضباط تبعث برسالة مفادها فتح الجولان خط احمر استراتيجي لاسرائيل قد تقوم الحرب وردنا سيكون في لبنان حيث يحرج الحزب اكثر ولا يتأثر نظام الاسد كثيرا لان منظمات الجهاد العالمي اخطر بكثير من وجهة النظر الاسرائيلية من النظام الذي حمى الحدود الهادئة لاكثر من اربعين عاما وفي النهاية لن تعيد العملية الثقة بهذا الحزب لان يديه تلطختا بالدماء ولانه استعمل رصيده السابق لضرب المسلمين على اساس طائفي وتوسعي في اكثر من دولة عربية ما يعني ببساطة النظر بعين الشك لاي عمل نوعي له ولو ضد العدو وزيادة الحذر من تلميع نفسه املا في مزيد من الاختراق والتماهي كمشروع ( محاربة الامريكي الذي ينطق بلسان امريكي مبين) يطرح علامة استفهام اخلاقية كبرى على حزب يطرح نفسه على انه حزب عقائدي استراتيجي.
غادة الشاويش