تونس – «القدس العربي» أثار إيقاف قيادي بارز في الحزب الحاكم متهم بالفساد، جدلًا كبيرًا داخل الأروقة السياسية في تونس، حيث اعتبر قياديون في «نداء تونس» أنه ضحية تصفية «حسابات سياسية» بين رئيس الحكومة ونجل الرئيس التونسي، فيما طالب قيادي في حركة «النهضة» الرئيس الباجي قائد السبسي بإصدار «عفو» عنه.
وكانت فرقة أمنية أوقفت، صباح أمس الأربعاء، برهان بسيّس المكلف بالشؤون السياسية في حزب «نداء تونس» الحاكم، بناء على قرار قضائي أصدرته محكمة الاستئناف في العاصمة، ويقضي بسجن بسيس لمدة عامين بتهمة «استغلال موظف عمومي لصفته لهدف تحقيق فائدة لا وجه لها لنفسه والإضرار بالإدارة»، وذلك ضمن ما يُعرف بقضية «صوتيتال».
ودوّنت سلوى بن نعمان (زوجة برهان) على صفحتها في موقع «فيسبوك»: «الآن وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على إيقاف زوجي برهان بسيّس بتهمة الإلحاق القانوني بشركة الاتصالات، كان قد تحمل مسؤولية ذلك رغم أنه لم يكن يومًا صاحب قرار في ذلك، ورغم تأمين المبلغ المالي بالخزينة العامة للدولة، واليوم يقر القاضي بثبوت التهمة ويصدر قرار إيداعه السجن. سرعة في الأداء. تعليمات سريعة»، مشيرة إلى أن زوجها هو ضحية تصفية حسابات سياسية.
واستغرب منجي الحرباوي، النائب عن حزب «نداء تونس»، استعجال القضاء بتنفيذ الحكم الصادر ضد بسيس، مشيرًا إلى أنه «ليس مجرمًا كي يتم تتبعه من طرف فرقة وإيقافه في الحين، بل هو مواطن عادي وسياسي قادر على التعامل بالطرق المُستوجبة في مثل هذه الحالات».
وتساءل خالد شوكات، القيادي في الحزب ذاته: «لماذا استثني برهان بسيّس من مسار المصالحة؟»، وأضاف على صفحته في موقع «فيسبوك»: «برهان الذي حكم عليه اليوم بسنتين سجنًا، هناك من يرغب في تصويره على أنه كان «الرجل الثاني» في النظام السابق مباشرة بعد الرئيس بن علي، وهو أمر مخالف للحقيقة وبعيد عنها بعد الأرض عن السماء. فالرجل الثاني كان فؤاد المبزع الذي تولى الحكم مباشرة بعد الثورة، وينعم إلى اليوم بمرتب تقاعدي يساوي مرتب رئيس الجمهورية المباشر. وبين الرئيس بن علي وبرهان هناك آلاف من البشر الذين تولوا مسؤوليات حقيقية في أجهزة الدولة التونسية، غالبيتهم شملتهم قوانين وقرارات العفو والمصالحة، وبعض يتولى وظائف عليا في مؤسسات هرم السلطة، فلماذا برهان؟».
وأضاف: «برهان يعيش في شقة وليس فيلا، وله سيارة لا أسطول سيارات، ولا يملك لا مصانع ولا مزارع، ويتدبّر رزقه بجهده شهرًا بشهر كما يفعل غالبية أبناء الطبقة الوسطى.. يريد بعضهم اليوم أن يمسح فيه جرائم نظام دام عقودًا، وما اقترفه المفسدون الحقيقيون الذين يتحكم كثير منهم اليوم في مفاتيح السلطة والثروة. لك الله يا صاحبي، ولتونس أيضًا التي لم يعالج فيها ملف واحد على نحو عادل إلى اليوم. العدل أساس العمران والظلم مؤذن بخراب البيوت».
وكتب العجمي الوريمي، النائب عن حركة «النهضة»: «أنا مثل كثيرين منكم ضد المحاكمات السياسية، ولا أريد أن أكون ولا أحد غيري فوق القانون، ومثلكم تمامًا مع استقلالية القضاء. وعندما تصدر المحكمة حكمها البات، وهو ليس بالضرورة مستجيبًا لمقتضيات العدالة المطلقة، وإلا لما كان التقاضي على درجات. ولأن درجتين أو ثلاثة قد لا تحقق المطلوب أخلاقيا وإنسانيا لكنها أكثر ضمانة من قضاء الدرجة الواحدة، فإن رئيس الجمهورية في إمكانه أن يصدر العفو. تمنيت لو أن برهان بسيس ومن في وضعيته يكون حرًا، لا خلف القضبان. وتمنياتي على رئيس الجمهورية تمتيعه بالعفو الرئاسي اليوم قبل الغد وطمأنة زوجته وأبنائه. فهناك من يدفعون فاتورة لا تتناسب مع السياق السياسي للبلاد. والعفو من شيم الكرام».
وتسبب الصراع المتواصل بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد ونجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي (المدير التنفيذي لنداء تونس) في مغادرة عدد كبير من النواب للحزب الحاكم وتشكيلهم لكتلة «الائتلاف الوطني» المؤيدة للشاهد، التي باتت حاليًا الكتلة الثانية في البرلمان، فضلًا عن «تجميد» عضوية الشاهد في الحزب.