إيكونوميست: أكراد سوريا يريدون تحالفا أبديا مع أمريكا والمخاطر حول كيانهم متعددة

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

هناك خشية بين الأكراد من تخلي الولايات المتحدة الحليف الأقوى عنهم وبتغريدة.

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن أكراد سوريا متسائلة “من سيحكم شمال سوريا؟”. وقالت إن الأكراد يقومون ببناء دولتهم في هذه المنطقة من سوريا، ولكن هذه الدولة قيد الإنشاء تواجه أعداء كثر. وتشير إلى أن الأكراد يطلقون على منطقتهم اسم “روجافا” والذي يعني “حيث تغيب الشمس”. وتقول المجلة إن الأكراد عانوا منذ وقت طويل من اضطهاد لثقافتهم ثم جاء تنظيم “الدولة” والذي حاول احتلال مدنهم ودمرها. ومنها كوباني التي تخرج من دمار الحرب مع تنظيم “الدولة” بتذكار الحرب الضخم والذي ينظم معرضا ثان للفن. وتقول إن الأكراد وعلى مدى 8 أعوام من الحرب الأهلية سيطروا على ثلث سوريا. وفي عام 2016 أعلنوا عن منطقة الحكم الذاتي والتي تحتوي على مصادر سوريا الهامة من النفط والحقول الزراعية والسد الكبير. وهي إنجازات تظل بيدقا في محاولة الأكراد الحصول على حق تقرير مصيرهم. ولكن هذا يعني وجود أعداء كثر وتحديات نابعة من الداخل والخارج. وهناك خشية بين الأكراد من تخلي الولايات المتحدة الحليف الأقوى عنهم وبتغريدة. وفي الوقت الحالي تبدو الأمور تجري في مسارها. فرغم العقوبات التي تمنع الإعمار في معظم أنحاء سوريا إلا أن الشاحنات المحملة بالحفارات والإسمنت تصطف على الحدود العراقية مع سوريا. وتحتشد ناقلات النفط في الطريق إلى دمشق، فيما تقوم الوكالات الأجنبية بإعادة إعمار البنى التحتية والمستشفيات والمدارس في المنطقة. وتم تشكيل البرلمان في أيلول (سبتمبر) ولكنه يعقد جلساته في مدرسة ثانوية. وتعلق المجلة أن قادة المنطقة الأكراد يعتبرون متحررين في القضايا الاجتماعية، فتعدد الزوجات ممنوع ويمكن للرجل والمرأة العمل في نفس مكاتب الحكومة والتشارك في القيادة. فهناك امرأة تحكم الرقة التي كانت عاصمة لتنظيم “الدولة”. وهناك قلة من مسؤولي الحزب الذي يسيطر على المنطقة يرتدين الحجاب. وغالبية الأكراد هم مسلمون لكنهم كما تقول المجلة متساهلين-يشربون الخمر ويدخنون في رمضان. ويعتبرون الدين أمرا شخصيا “لفرحة الإنجيليين الأمريكيين الذي افتتحوا كنيسة في كوباني لخدمة المعتنقين الجدد للمسيحية”. ولكن حكام منطقة شمال-شرق سوريا مدينون بسلطتهم للبندقية والالتزام الثوري لا صناديق الانتخابات، فقد خرجوا من عباءة حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الذي يتخذ من شمال العراق مقرا له ويعد منظمة إرهابية. والمنطقة والحالة هذه تحمل ملامح دولة الحزب الواحد، فالتظاهرات ممنوعة فيها ويتم التحرش بأحزاب المعارضة. ويقول المسؤولون إنهم أفضل من نظام بشار الأسد أو المعارضة التي قاتلته، وهي مقاربة ذات سقف متدن. ووصف صحافي محلي الوضع بالقول “إنه مثال عن وضع ديكتاتوري آخر”. ويواجه هذا النظام مشكلة في الحكم، ديمغرافية الطابع، فعدد الأكراد في المنطقة يتراوح ما بين نصف مليون إلى مليون نسمة يعيشون وسط مليون ونصف عربي. ولهذا حاول القادة الأكراد جذب العرب من خلال تغيير اسم المنطقة من “روجافا” إلى “الإدارة الذاتية لشمال-شرق سوريا”. ونقلوا العاصمة من القامشلي ذات الغالبية الكردية إلى بلدة عين عيسى. وتم تعيين العرب في عدد من المراكز القيادية. ويقول بولات شان، أحد قادة قوات سوريا الديمقراطية “نريد فدرالية جغرافية وليس فدرالية إثنية”. ولكن العرب في المنطقة يشعرون بالتهميش. وتسيطر قوات حماية الشعب الكردية على قوات سوريا الديمقراطية. وعند القاعدة العسكرية يسأل الحرس الزوار “كردي أم عربي؟”. ويقول شيوخ القبائل أن الأكراد صادروا أراضيهم وفرضوا عليهم عاداتهم وتقاليدهم. وقال أحد المشايخ الساخطين “يريدون إحضار نساءنا للاجتماعات”. وهناك من يتحدث عن “احتلال” كردي. وقام المتظاهرون في منطقة دير الزورالغنية بالنفط بمنع الوصول إليها وحرقوا الإطارات وهتفوا “الأكراد سرقوا نفطنا”. وفي الشمال تركيا والجنوب نظام الأسد كل يحاول استغلال الخلافات داخل المنطقة. وقامت تركيا وسوريا بعقد لقاءات مع مشايخ القبائل في محاولة لجذبهم. وتريد تركيا إقامة منطقة آمنة قد تشمل قرى وبلدات كردية وتقول إن المنطقة ستمنح حزب العمال الكردستاني فرصة لمواصلة حملته الإرهابية التي يقوم بها منذ 40 عاما. وفي منطقة غرب منبج تقوم القوات التركية بحشد قواتها، وليس لدى الأكراد الغطاء الجوي ولا المعدات الثقيلة. ولا يستطيعون مواجهة جيش الأسد الذي يقول إنه يريد استعادة سوريا كلها. وهو يركز الآن على محافظة إدلب التي تعد آخر معقل للمعارضة. ففي ذروة الحرب الأهلية سحب الأسد قواته من مناطق شمال-شرق البلاد للدفاع عن دمشق. ولدى النظام سلطة في المنطقة فهو يدير شبكة الهواتف النقالة وعدد من المدارس والمحاكم، كما ويسيطر على المطار المدني الوحيد في المنطقة. وتقترح روسيا عودة قوات الأسد إلى شمال-شرق سوريا وتحويل المقاتلين الأكراد إلى شرطة محلية. وفي الوقت نفسه فالتهديد كامن، خاصة ان الجهاديين أقاموا نقاط تفتيش ارتجالية على الطرق السريعة. وفي الرقة تم منع استخدام الدراجات النارية للحد من الهجمات على البنى التحتية. ويصف المسؤولون المخيمات التي تمتلئ بالنازحين والمتذمرين العرب كحواضن للجهاديين. وفي الوقت الحالي حصل الأكراد على تطمينات من خلال وجود حوالي 2.000 جندي أمريكي، ووجود الطائرات الحربية التي تحلق فوق المنطقة لحماية الأكراد. وعلى ما يبدو تراجع ترامب عن تغريدته في نهاية العام الماضي لسحب القوات من سوريا.

فروجافا سوريا.. وصفها معلم بالقامشلي بـ “لا تعرف كم ستبقى” و “تشعر وكأنها بنيت على الرمال”.

إلا أن حالة الغموض تسيطر على الحياة في شمال-شرق سوريا، ويجد الأكراد صعوبة في تجنيد والحفاظ على العرب. وقام وفد من قادة الأكراد بزيارة دمشق للحديث مع مدير المخابرات السورية. فيما دعا الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الأكراد بأنه يأخذوا الحساسيات التركية بعين الاعتبار. ويأمل الأكراد السوريون بأن يظلوا حلفاء أمريكا الدائمين مثل أكراد العراق. وعلى خلاف كردستان العراق فروجافا سوريا لا تحظى باعتراف. وقال مدرس في القامشلي “لا تعرف كم ستبقى” و “تشعر وكأنها بنيت على الرمال”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية