لندن – “القدس العربي”:
حذرت مجلة “إيكونوميست” من مخاطر اللعبة الإسرائيلية في حرب الظل التي تخوضها ضد إيران في سوريا.
وقالت إن الهجوم الأخير الذي قتل قياديين بفيلق القدس بضرب القنصلية الإيرانية في العاصمة السورية دمشق هو محاولة إسرائيلية لامتحان صبر إيران.
وقالت: “من الصعب الحديث عمن هو أهم: من قتل أو في أي مكان. ففي 1 نيسان/إبريل هدم هجوم يعتقد أنه إسرائيلي بناية في مجمع السفارة الإيرانية في دمشق. وقتل الانفجار سبعة أشخاص، من بينهم عدد من الضباط الإيرانيين من ذوي الرتب العليا. وكان تصعيدا خطيرا في حرب الظل بين إسرائيل وإيران وضرب أهداف تعتبر محظورة بموجب القانون الدولي، والسؤال عن الطريقة التي ستختارها إيران للرد، سواء بالهجوم على إسرائيل مباشرة أو ضرب داعمتها الأجنبية، أمريكا”.
عمل زاهدي لسنوات طويلة كرئيس للعمليات في سوريا ولبنان. ويقول المحللون العرب والإسرائيليون إنه كان مقربا من زعيم حزب الله
وقتل في الانفجار الجنرال محمد رضا زاهدي، قائد فيلق القدس، التابع للحرس الإسلامي الثوري. وعمل زاهدي لسنوات طويلة كرئيس للعمليات في سوريا ولبنان. ويقول المحللون العرب والإسرائيليون إنه كان مقربا من زعيم حزب الله في لبنان، حسن نصر الله. وقتل معه نائبه وخمسة آخرون. ويعتبر زاهدي الجنرال الأعلى رتبة الذي يقتل منذ اغتيال الولايات المتحدة الجنرال قاسم سليماني في عام 2020. وأضافت المجلة أن الإسرائيليين لا يعلنون المسؤولية عن الهجوم، مع أنهم في أحاديثهم الخاصة لا يدعون أي مجال شك لتأكيد الدور الذي لعبوه. ولكنهم قالوا إن الطرف الذي فجر السفارة له الحق بعمل هذا.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري إن البناية التي ضربت هي منشأة عسكرية بغطاء مدني.
وتعلق المجلة أن وجود العسكريين الإيرانيين في سوريا ليس من أجل التفاوض على صفقات تجارية، كما ورفضت ما بدر عن المسؤولين الإيرانيين بأن القنصلية لها حصانة دبلوماسية، ووصفت تصريحاتهم بأنها “مثيرة للاشمئزاز”، مذكرة أن أول عمل قامت به الجمهورية الإسلامية في 1979 هو احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية.
واستدركت المجلة قائلة إن قداسة السفارة هي عرف دولي طويل. وتقول إنه لو كان مجرد وجود العسكريين في القنصلية الإيرانية سبب لتبرير الهجوم، فإن بعض السفارات الإسرائيلية ستكون هدفا مشروعا أيضا.
وحتى السعودية، المنافس الإقليمي لإيران سارعت لشجب الغارة، مع أنها لم تذكر إسرائيل في بيانها. وتضيف المجلة أن إسرائيل تقاتل منذ خرق مقاتلي حماس الجدار الأمني ودخولهم إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر على جبهتين: غزة وضد حزب الله في لبنان.
وقام الحزب بهجمات شبه يومية ضد قواعد الجيش في شمال إسرائيل. لكن الحزب كان حذرا من شن حرب شاملة، فمعظم اللبنانيين لا يريدون انجرار بلدهم لواحدة، ولا تريد إيران المخاطرة بواحدة من جماعاتها الوكيلة.
تجنبت إسرائيل ضرب العمق اللبناني خشية إثارة رد قوي من حزب الله
ومن جانبها، تجنبت إسرائيل ضرب العمق اللبناني خشية إثارة رد قوي من حزب الله. واقتصرت في قصفها وغاراتها على الجنوب اللبناني، مع أنها ضربت في سهل البقاع بالفترة الأخيرة.
وبعد مرور عقد أو يزيد على الحرب الأهلية، لم يعد نظام بشار الأسد قويا ليرد على الغارات الإسرائيلية. ولا تملك الميليشيات الشيعية الترسانة العسكرية القوية التي يحتفظ بها حزب الله. وضربت إسرائيل في سوريا ضباطا إيرانيين وميليشيات حليفة لإيران وشحنات أسلحة في طريقها لحزب الله.
وتحولت سوريا إلى محور حر للغارات الإسرائيلية، حيث شنت عشرات الغارات عليها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر ودمرت قيادة الحرس الثوري في سوريا. ففي الكريسماس قتلت جنرالا إيرانيا في دمشق. وفي منتصف كانون الثاني/يناير قتلت خمسة ضباط بمن فيهم مسؤول الاستخبارات في الحرس الثوري في سوريا. كما وضربت حزب الله ومطار حلب في 29 آذار/مارس وقتلت سبعة من أفراد المجموعة وعددا من الجنود السوريين.
وبعد مقتل سليماني، ردت إيران بوابل من الصواريخ ضد قواعد أمريكية في العراق، إلا أنه لم يكن الرد الذي طالب به البعض في المعسكر المتشدد.
وهذه المرة، سيكون الضغط المحلي أقوى، ففي الأشهر الأخيرة تحملت إيران عدة غارات، لكن استهداف إسرائيل السفارة في دمشق هو بمثابة استهداف للتراب الوطني. وأشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إلى أن إيران قد ترد مباشرة عوضا عن استخدام جماعاتها الوكيلة. وقال في بيان يوم الثلاثاء “سيتم عقاب نظام الشر على أيدي محاربينا الشجعان”.
وربما كان هذا كلاما فارغا، بخاصة أن إيران طالما فضلت القتال من خلال جماعاتها الوكيلة. ففي ليلة تدمير القنصلية، ضربت مسيرة انطلقت من العراق ميناء إيلات الإسرائيلي. وربما دعمت إيران هجمات كهذه وضربت أمريكا. وحاول البلدان خفض التوتر منذ 28 كانون الثاني/يناير بعدما ضربت مسيرة قتالية قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن وقتلت ثلاثة جنود أمريكيين، وهو هجوم ردت عليه أمريكا باستهداف مواقع إيرانية في سوريا والعراق. وأمرت طهران جماعاتها الوكيلة بوقف الهجمات، حيث نفذت الطلب وإن على مضض.
وقام الأمريكيون وعلنا بالتأكيد على عدم علاقتهم بالهجوم على السفارة وهي نفس الرسالة التي مرروها عبر وسطاء إلى الجانب الإيراني. إلا أن الإيرانيين لم يقتنعوا على ما يبدو. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان يوم الثلاثاء “يجب محاسبة أمريكا”. وصدرت عن مستشار المرشد، علي شمخاني تصريحات مماثلة حيث قال إن أمريكا “مسؤولة بشكل مباشر” عن الهجوم. وبعد ساعات من التفجير، أسقط الأمريكيون مسيرة قتالية حلقت قريبا من قاعدة التنف، ولا يعرف المسؤولون إن كان هدفها هو القاعدة أم لا. لكنها أول مسيرة تظهر منذ شباط/فبراير.
وترى المجلة أن إسرائيل تلعب لعبة خطيرة في سوريا. وتعتقد أن لديها فرصة نادرة لإضعاف جماعات إيران الوكيلة في المنطقة وأن طهران القلقة من حرب واسعة لن تنتقم بطريقة كبيرة. وحتى الآن كانت مقامرة إسرائيل صحيحة، لكن الأداء في الماضي لا يضمن المستقبل: فلو تمادت إسرائيل فعندها ستجد المنطقة نفسها في نزاع فوضوي.