لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير، تقريرا عن الأردن قالت فيه إن مدارسه تكافح في مواجهة كوفيد-19 والمعلمين المعتقلين. وأضافت أن الحكومة تحمّل الإسلاميين مسؤولية السلوك السيئ.
وقالت المجلة إن المدارس حول العالم تحاول البحث عن طرق للتعليم وسط انتشار وباء كورونا، لكن البعض في الأردن أضاف تعقيدا جديدا. ففي تموز/ يوليو داهمت السلطات مكاتب نقابة المعلمين التي تمثل 100 ألف معلم وأمرت بإغلاقها لمدة عامين واعتقال أعضاء مجلسها.
وعندما احتج المعلمون على الإجراءات، اعتقلت السلطات أكثر من 1000 مدرس، وتم اعتقال بعضهم بناء على القوانين التي تقيّد التجمعات للحد من انتشار كوفيد-19.
واستخدمت السلطات أوامر لمنع نشر الأخبار عن الاحتجاج. وبعد شهر من السجن أُفرج عن أعضاء مجلس النقابة، وتم الإفراج عن مدرسين بعد توقيع تعهد بعدم المشاركة في احتجاجات وفُرضت على آخرين غرامات مؤلمة.
وفتحت مدارس المملكة أبوابها كما كان مخططا في الأول من أيلول/ سبتمبر. لكن العام الدراسي الجديد سيجلب معه احتجاجات جديدة، فالقمع ضد المدرسين ليس خلافا حول العمل، ولكنه علامة وعرض عن مصاعب الأردن الاقتصادية والسياسية.
وتنقسم الاتحادات في الأردن إلى معسكرين، مظلة الاتحاد العام لنقابات العمال الذي يمثل حوالي 200 ألف عامل من أصحاب الأجور المنخفضة. أما المعسكر الثاني والذي أصبحت نقاباته ناشطة في السنوات الماضية وتنتمي إليها الطبقة المهنية من أبناء الطبقة المتوسطة. وانضموا إلى الاحتجاجات ضد فرض ضريبة الدخل في 2018، حيث أضرب الأطباء والصيادلة.
وتقع نقابة المعلمين بين المعسكرين. فهي أكبر نقابة في البلاد، ورغم تلقي المعلمين من أصحاب الخبرة راتبا يتراوح ما بين 400- 500 دينار أردني (560- 710 دولارات) في الشهر، إلا أنهم يعيشون فوق خط الفقر الرسمي بقليل (خط الفقر= 340 دينارا للعائلة المكونة من خمسة أفراد).
وفي العام الماضي، أضربت النقابة لمدة أربعة أسابيع، في أطول إضراب بتاريخ الأردن، وطالبت بزيادة قدرها 50% على رواتب المعلمين. وحُلت المشكلة من خلال إقرار زيادة تتراوح بين 35- 75% بناء على الخبرة وسنوات الخدمة.
إلا أن قرار رفع الرواتب أُجل في نيسان/ أبريل، عندما جمدت الحكومة رواتب القطاع العام بسبب النقص المالي الناجم عن وباء كورونا. وحتى قبل كوفيد-19، كان الاقتصاد في حالة ركود وبنمو سنوي لم يتعد 2% منذ عام 2014، وربما انكمش هذا العام بنسبة 4-5%، خاصة أن الإغلاق أدى لخسارة 250 ألف شخص أعمالهم.
وأدى إغلاق المطار للشهر السادس على التوالي إلى ركود في السياحة التي تشغل 50 ألف عامل. وتعتقد شركة فيتش للتصنيف الإئتماني، أن الركود سيضاعف العجز إلى 6% من الناتج المحلي العام. وفي آذار/ مارس، وافق صندوق النقد الدولي على حزمة عاجلة بـ1.3 مليار دولار. ولكن المملكة التي تعتمد على المعونات الخارجية قد تحتاج إلى مساعدات أكثر.
ففي عام 2012، تعهدت دول الخليج بمساعدة قدرها 5 مليارات دولار تقدم على مدى خمسة أعوام لتهدئة الاحتجاجات التي اندلعت في الأردن أثناء الربيع العربي. وفي 2018 لم تعرض تلك الدول سوى 2.5 مليار دولار.
ويشعر جيران الأردن بالإحباط، فقد رفضت المملكة دعم الحصار على قطر عام 2017 رغم الضغط الذي مارسته السعودية والإمارات. وحثوا الأردن على إنهاء التسامح مع الإخوان المسلمين، الجماعة التي تراها بعض دول الخليج تهديدا.
والملك عبد الله الثاني ليس داعما أو متعاطفا مع الحركة التي وصفها مرة بـ”ذئب في ثوب حمل”. وسمح للحزب الذي يمثلها بالمشاركة في الانتخابات والفوز بمقاعد في البرلمان.
لكن التسامح نفد، ففي تموز/ يوليو أصدرت محكمة قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، وتم تحويل أرصدتها لجماعة انشقت عنها تدعمها الحكومة. وهذا يؤشر إلى مشكلة أكبر: الأردنيون محبطون من حكومة لا تستجيب لهم.
ويقول المسؤولون الأردنيون إن نقابة المعلمين كانت واقعة تحت سيطرة الإخوان، وهي وإن كان لها تأثير، إلا أن الزعم مبالغ فيه. ولم يحظ القمع ضد نقابة المعلمين بدعم شعبي، فقد جاء في ظل غضب عام ومتزايد على الظروف الاقتصادية واستمرار الإغلاق العام.
وفي الفترة الأخيرة، عبّر الأهالي عن قلقهم حول وضع المدارس التي ظهر في عدد منها حالات كوفيد-19، وسجن المدرسين لم يكن ذلك النوع من التباعد الإجتماعي الذي فكروا فيه.