لندن ـ “القدس العربي”:
تحت عنوان “لماذا مصر ليست مفتوحة لقطاع الأعمال؟”، قالت مجلة “إيكونوميست” البريطانية إنه على الرغم من الحديث في صالح تحسين قطاع الأعمال في مصر، فإن الجيش يمسك بكل ما يريد. وأكدت أن السلطات تقوم بالتضييق على رجال الأعمال والقطاع الخاص، الأمر الذي تسبب في سوء الاقتصاد والفشل في بناء قاعدة تصنيعية، وكبح قدوم المستثمرين الأجانب.
وبحسب المجلة أشاد صندوق النقد بالحكومة المصرية لاتخاذها وبسرعة إجراءات تقشف مؤلمة وغير شعبية، لكنه اشتكى من أن الحكومة تخنق القطاع الخاص، وأن الجيش يسيطر على أجزاء من الاقتصاد ويقيد السوق الحرة رغم تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي المؤيدة للأعمال.
وقدمت المجلة البريطانية في تقرير لها مثالين على التضييق على رجال الأعمال المصريين لصالح شركات الجيش:
المثال الأول: جهينة لتصنيع الألبان والعصائر، وهي أكبر شركة من نوعها في البلاد، يباع إنتاجها من الحليب والزبادي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، وكانت واحدة من أكثر الشركات قيمة في بورصة القاهرة ومثار إعجاب المستثمرين الأجانب. ومع ذلك واجهت، في ظل الحكم العسكري “ابتزازا على غرار المافيا” وفق تعبير المجلة.
ويؤكد التقرير أن المصير الذي انتهت إليه “جهينة” يوضح عيوب الاقتصاد المصري.
ويشير إلى أن مشاكل “جهينة” بدأت عندما قررت الدولة الاستيلاء عليها، وبعد أن رفض مؤسسها، صفوان ثابت، تسليم حصة مسيطرة للحكومة، أُلقي به في سجن سيئ السمعة بسبب التعذيب، بحسب تقرير المجلة، وعندما رفض ابنه سيف الصفقة نفسها، انضم إلى والده وأمضيا معا أكثر من عام ولم تنظر المحاكم في قضيتهما.
وتذكر أن العام الماضي أنشأت السلطات مدينة سايلو فودس الصناعية، وهي عبارة عن مجمع لمصانع المواد الغذائية يشرف عليها الجيش. وتم اختيار شعار للشركة “العالم له طعم جديد” وهو ما يشابه شعار جهينة “العالم له طعم جميل”. وتريد سايلو فودس فتح مصنع حليب خاص بها.
أما المثال الثاني: رامي شعث رجل أعمال ناجح تنتج شركته أجهزة إلكترونية لتتبع استهلاك الكهرباء والمياه والغاز لشركات المرافق العامة. عندما رفض السماح لشركة عسكرية بمشاركة تقنيته، بدأت شركات المرافق العامة إلغاء العقود. وقال شعث “بدأنا في الإفلاس. ليس لأن أداءنا كان ضعيفا، ولكن لأن الجيش كان يضغط علينا”. وتم إرساله إلى السجن لأكثر من عامين بتهم “إرهاب” غير محددة، لكن، مثل آل ثابت، لم يحاكم أبدا.
وتؤكد المجلة أنه على الرغم من حصول الجيش على إعفاءات ضريبية خاصة وإعفاءات جمركية، فإن الحكومة تشيد به “لإنقاذه الجمهور من التجار الجشعين والمضاربين”.
على الرغم من حصول الجيش على إعفاءات ضريبية خاصة وإعفاءات جمركية، فإن الحكومة تشيد به “لإنقاذه الجمهور من التجار الجشعين والمضاربين
وتضيف أنه خلال شهر رمضان الحالي، قام الجنود بتوزيع اللحوم بأسعار مدعومة، في وقت كانت وزارة الزراعة قد حظرت المنافسين من القطاع الخاص عام 2019 الدخول في سوق اللحوم الحلال المربحة.
وتؤكد “الإيكونوميست” أن قلة من رجال الأعمال في مصر يجرؤون على الوقوف في وجه الجيش، إذ تظهر معاملة آل ثابت ما يمكن أن يحدث إذا فعلوا.
وتشير إلى أن الحكومة اقترضت 20 مليار دولار (حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي) من صندوق النقد الدولي منذ عام 2016، مما يجعل مصر ثاني أكبر مقترض من الصندوق بعد الأرجنتين تلك الفترة.
وتضيف أنها تتفاوض على قرض جديد بعد أن دفعت الحرب في أوكرانيا المستثمرين المتوترين إلى الفرار، مما تسبب في أزمة في العملة الصعبة.
وتؤكد أنه على الرغم من نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ عملية الإنقاذ عام 2016، فإن الاقتصاد المصري في حالة سيئة، إذ فشلت مصر في بناء قاعدتها التصنيعية، كما أن الصادرات بطيئة.
وحسب آخر تقدير اتسع عجز الحساب الجاري إلى 18.4 مليار دولار، وارتفع معدل الفقر، وخفّض البنك المركزي الشهر الماضي قيمة الجنيه المصري بنسبة 14%، كما تلاشت مبيعات أذون الخزانة قصيرة الأجل.