“إيكونوميست”: السيسي يصنع الأعداء.. وحساسيته زادت من المعارضة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: تناولت مجلة “إيكونوميست” المشهد السياسي في مصر مشيرة إلى إن الرئيس عبدالفتاح السيسي يخلق أعداء له بالقول “نشفق على مؤرخي المستقبل الذين سيحاولون تفكيك شيفرات عمل المحاكم المصرية”. ففي 15 سبتمبر/ أيلول، قامت الشرطة بدون مقدمات باعتقال علاء وجمال مبارك نجلي الرئيس السابق حسني مبارك. ولا أحد يعرف السبب الذي دفع السلطات لاعتقالهما. فقضية التلاعب بالسوق المالي أمام المحاكم منذ عام 2012 وأفرج عنهما بكفالة لعدة سنوات. وتعلق المجلة بأن بعض المحللين يرون في الإعتقالات محاولة “تنظيف” أو هزة لأن ابني مبارك كانا من بين الإثرياء الذين قايضوا المال بالحرية. وتعلق المجلة بأن أخبار الاعتقال أدت لتراجع التعاملات في البورصة المصرية بنسبة 3.6% وهي أكبر خسارة في يوم واحد منذ يناير/ كانون الثاني العام الماضي. وتضيف أنه من الصعب استنباط الحقيقة في مصر هذه الأيام. فحكومة عبد الفتاح السيسي غامضة وهناك عدد قليل من الصحافيين لمساءلة ما يجري. وبناء على القانون الجديد فإن وسائل التواصل الاجتماعي هي محل للتنظيم وكأنها صحف، وهي عرضة للرقابة الشديدة. واختفى مذيع تلفزيوني معروف عن الشاشة ولأسابيع دونما شرح الأسباب. وانتشرت شائعات على الواتساب تتحدث عن اعتقال 22 ضابطاً هذا الشهر. وسواء كانت هذه الشائعات صحيحة أم لا ليس مهماً لكن حقيقة انتشارها.

وترى المجلة أن لا داعي لانتشارها لأن الرئيس في وضع مريح، خاصة أن الرئيس السيسي ربح ولاية ثانية في مارس/ آذار بنسبة 92% وبعد سنوات من الركود بدأ الاقتصاد بالنمو حيث ارتفع بنسبة 5.3%في عام وهناك عاصمة جديدة تبرز في الصحراء الشرقية واكتشفت شركات الطاقة احتياطات كبيرة للغاز الطبيعي وبدأ السياح بالعودة والأمن يتحسن حتى في منطقة سيناء المضطربة. ورغم حظر الدستور على السيسي الترشح لمرة ثالثة إلا أن حلفاءه في البرلمان يريدون إلغاء المدة المحددة للرئيس وسينجحون في الأعم الأغلب كما يقول أنور السادات، النائب السابق: “ستكون هناك أصوات وبعدها لا شيء”. وبالنسبة للمواطن المصري العادي فإن ما يحدث، كأنه في كوكب مختلف. ورحب الملايين عندما سيطر السيسي على السلطة عام 2013 إلا أن كل ما عرفوه منذ ذلك الوقت هو الأسعار المرتفعة والقمع الذي لم يخف. وكانت آخر الهزات هي ارتفاع فاتورة الكهرباء في يوليو/ تموز للمرة الثالثة من أربعة أعوام. وفي الصيف الحار ارتفعت الأسعار بنسبة 43% ووصلت فاتورة بعض سكان القاهرة إلى ألف جنيه مصري، أي ربع رواتبهم. ويقول جامعو الفواتير إن سكان العمارات الغاضبين طردوهم منها. وتظهر المحلات والمطاعم في كل شهر ثم تختفي لأن أصحابها لا يستطيعون دفع الأجور. وقال أحد المراقبين الأجانب الذين يعرفون الوضع: “هناك إحساس باليأس لم أره من قبل”.

ويفضل الكثير من المصريين الاحتفاظ بشكاواهم لأنفسهم. فقد وجد دبلوماسي متقاعد اسمه معصوم مرزوق دعا لاستفتاء في السجن وكذا عدد من المعارضين. فقد اعتقلت الشرطة بروفسور في علوم الجيولوجيا كان يحضر عزاء أحد أقاربه ورمي في السجن. وعقدت المعارضة او ما تبقى منها مؤتمراً طالبت فيه بإطلاق سراحهم. ولا يزال مرزوق وبقية المعارضة في السجن حيث تم تجميد حساباتهم. وفي 8 سبتمبر/ أيلول أصدرت محكمة مصرية حكماً بإعدام 75 شخصا في محكمة هزلية جماعية لـ 700 من الإسلاميين.

وتختم بالقول إن لا أحد يحسد السيسي على موقعه فقد ورث فوضى واتخذ قرارات غير شعبية وألغى سياسات اقتصادية طبقت ولعقود. ولكنك لست بحاجة لأن تكون محبوباً لكي تدير دولة ديكتاتورية ولكن ما يساعد هو الحصول على دعم النخبة، فرجال الأعمال قلقون. ويثرثر بعض حلفاء السيسي في الإعلام فيما بينهم. ويقبع الجنرال السابق سامي عنان الذي اعتقل عندما أعلن عن حملته الإنتخابية في المستشفى وصحته متدهورة. وقال دبلوماسي غربي: “لا يصدق أحد أن جنرالاً عومل بهذه الطريقة… لقد خلق السيسي الكثير من الأعداء”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية