لندن – “القدس العربي”:
نشرت مجلة “إيكونوميست” في عددها الجديد تقريرا عن انتشار فيروس كورونا وقالت فيه إن العراق هو البلد الأكثر إصابة بالفيروس بين الدول العربية وهو محطم لدرجة لا يستطيع حماية نفسه منه.
وفي الوقت الذي ينزلق فيه البلد للأسفل ينتشر المرض. وبدأت بالقول: “اشفقوا على أطباء العراق، فهناك آلاف منهم أصيبوا بكوفيد-19 ولو لم يصل المرض إليهم فإنه قد يصل إلى أبناء العشائر”.
وتنقل الصحيفة عن طارق الشيباني، مدير إحدى المستشفيات في جنوب العراق: “في كل مرة يموت فيها مريض نحبس أنفاسنا”. وقبل شهر توفي في المستشفى الذي يديره رجل شاب من قبيلة الحسناوي بعد إصابته بكوفيد-19. وفي الليلة التي توفي فيها الرجل اعتدى 20 رجلا من أقاربه على الدكتور الشيباني وتركوه فاقد الوعي. ويحاول الدكتور تقديم دعوى ضد المهاجمين الذين التقطت هجومهم كاميرات المستشفى إلا أن المسؤولين أخبروا عائلته أن من الأفضل عدم فعل هذا.
وتعلق الصحيفة أن معظم الأنظمة العربية تعاملت مع كوفيد-19 من خلال تشديد قبضتها على السلطة وليس العراق فحسب. فقد تخلى الأخير عن عملية الإغلاق العام منذ وقت طويل. وتبدو الحكومة عاجزة عن فرض التباعد الاجتماعي أو ارتداء الأقنعة (وبعض الرجال يعتبر ارتداء القناع إهانة لرجولتهم). وليس لدى العراق المال الكافي للإنفاق على الخدمات الصحية التي انتزعت أحشاؤها بسبب الحرب والفساد. وفي الوقت نفسه يواصل رجال الدين عقد التجمعات الدينية الجماهيرية.
وبحسب الأرقام الرسمية أصيب 350.000 شخص ومات 9.000 شخص، وهذه ليست الأرقام الحقيقية. ولكن الرقم الرسمي يجعل العراق أعلى الدول العربية من ناحية الإصابات. ومثل شيوخ العشائر يقرر آيات الله قواعدهم الخاصة، فهم يواصلون الاحتفال بأربعينية الحسين والحج إلى كربلاء. وبدأ آلاف الشيعة مسيرة 500 كيلومتر من البصرة حيث يأكلون وينامون معا في الأكواخ المنتشرة على الطريق. وستزداد مخاطر انتقال العدوى مع تدفق مئات الآلاف على مدينة كربلاء في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وتعتبر الحالات المسجلة في المحافظة القريبة الأعلى من بين محافظات العراق. وربما كان هذا بسبب الزيارات التي تمت في آب/أغسطس. وحاولت الحكومة الحد من زيارات الأجانب وأغلقت الحدود وحدت من الرحلات الجوية القادمة من إيران. ولكن هذا ما يمكنها عمله. وقال مستشار صحي سابق للحكومة: “يعتقد الناس أن زيارة قبر الحسين في كربلاء تشفي من كوفيد- 19”.
وقاد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الحملة لبقاء القبر مفتوحا للزيارة وتحدى منع إقامة صلاة الجمعة. ويقوم العراقيون بحفر القبور التي دفن فيها المصابون بكوفيد- 19 على عجل لدفنهم بطريقة رسمية. ولو توفرت العناية الطبية لساعدت العراق الذي ينفق على الصحة نصف ما تنفقه الدول الجارة للشخص الواحد، مثل الأردن. وتم تبذير الكثير من المال أو سرقته.
ويدير وزارة الصحة تكنوقراط لكنها تحت السيطرة الكاملة لرجال الصدر الذين يقفون في وجه الإصلاح. واضطر وزير الصحة علاء علوان للاستقالة العام الماضي بعد حديثه عن الضغوط من داخل الوزارة، مع أنه حاول تنظيف الوزارة. وأقنعه مسؤول بالبقاء في منصبه ليستقيل بعد أشهر بسبب الفساد والابتزاز وتشويه سمعته. واليوم هناك أسرة وأطباء أقل في مستشفيات العراق مما كان عليه الوضع قبل الغزو الأمريكي عام 2003. وتقول نقابة الأطباء العراقيين إن حوالي 200.000 طبيب خرجوا من البلاد.
وأعلن الذين ظلوا في داخل البلاد عن إضراب بسبب ظروف العمل الفقيرة وعدم توفر الأقنعة وأبسط أنواع الحماية لهم. وبسبب قلة الأطباء في المستشفيات يمقت مدراؤها فكرة الطلب من الأطباء المصابين الذهاب للحجر الصحي. وبسبب تراجع موارد النفط نظرا لانهيار أسعاره ونقص الطلب عليه، لا تستطيع الحكومة توظيف المتخرجين الجدد. ويقترح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تطوعهم لكن أقل ما يمكن أن تفعله حكومته هو حمايتهم من أبناء العشائر الغاضبين.