لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن الانتخابات الليبية، قالت فيه إن العملية لا تسير حسب المخطط لها.
وأشارت الصحيفة إلى أن أفضل ترفيه لدى الليبيين في نهاية الأسبوع، هو مشاهدة سباق الخيول العربية في العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. والتنافس قد يكون بين مجموعة من الخيول العنيدة، ويحتاج الحصان إلى مجموعة من الرجال لوضعه في مكانه في السباق، وحتى بعد كل الجهود، يقوم الحصان برمي فارسه والتخلص منه.
وبالمقارنة، فتنظيم الانتخابات الرئاسية يبدو أكثر فوضوية من سباق الخيول، ولا يوجد إطار قانوني واضح ومقبول لتنظيمها في موعدها المقرر يوم 24 كانون الأول/ ديسمبر. فقد تم استبعاد مرشحين، ثم قُبلت طلباتهم فيما بعد. واستقال المبعوث الأممي الذي كان من المفترض أن يساعد في العملية، يان كوبيس، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر.
وهناك إشارات على تأجيل الانتخابات، في وقت بدأ أمراء الحرب باستعراض عضلاتهم. وحاصرت ميليشيا في 15 كانون الأول/ ديسمبر مكاتب الحكومة بالعاصمة، وإن لفترة قصيرة. وكان من المفترض أن تُخرج الانتخابات ليبيا من حالة الفوضى التي بدأت عندما قام الثوار وبدعم من حلف الناتو بالإطاحة بالديكتاتور العجوز معمر القذافي في عام 2011. ثم دخلت البلاد في 2014 حربا أهلية بسبب الخلاف على الانتخابات.
وسارعت القوى الخارجية للدخول، تركيا في الغرب، وفرنسا والإمارات وروسيا في الشرق. وحاولت الأمم المتحدة تشكيل حكومة وحدة وطنية في 2015 ولكنها لم تحصل على الدعم الكامل. وفي عام 2019 قام الجنرال خليفة حفتر بمحاصرة العاصمة طرابلس لمدة 14 شهرا. وفشلت محاولته، والفضل يعود في ذلك لتدخل تركيا.
وبعد ذلك، قامت الأمم المتحدة برعاية عملية سياسية قادت إلى وقف إطلاق النار في 2020 وحكومة انتقالية وافقت عليها كل الأطراف في شباط/ فبراير 2020، وكانت الانتخابات الرئاسية تتويجا لهذه العملية السياسية. وسجلت نسبة كبيرة من الناخبين للمشاركة، إلا أن الفصائل المسلحة رفضت قانونا انتخابيا دفع به رئيس مجلس النواب في الشرق عقيلة صالح، وهو نفسه مرشح للانتخابات. ولم تُعقد حملات انتخابية تقليدية، لكن التقارير تتحدث عن محاولات الجماعات المسلحة لتشكيل نتائج الانتخابات عبر التأثير على الناخبين.
وحتى لو عُقدت الانتخابات في موعدها، فهناك قلة من الليبيين تعتقد أنها ستقود إلى بداية جديدة.
وواحد من أشهر المرشحين، هو سيف الإسلام القذافي، نجل الديكتاتور السابق. وعندما خرج من مخبأه في الزنتان، لبس عباءة بنية كتلك التي كان يلبسها والده، والكثير من الليبيين الصغار في العمر يتذكرون وحشية القذافي. في وقت يحن آخرون للاستقرار النسبي في تلك الفترة التي عمل فيها سيف مثل رئيس وزراء. ويعتقد أنصاره أنه لو لم تحدث الثورة لكان اقتصاد ليبيا وبناها التحتية قوية. وهم ليسوا مهتمين بقرار محكمة الجنايات الدولية إصدار أمر بالقبض عليه بتهم ارتكاب جرائم حرب أثناء الثورة.
وإذا كان سيف يمثل فترة القذافي، فإن خليفة حفتر يمثل الفترة التي تبعتها، فقد سيطر على التمرد، وأعلن عن نفسه قائدا للجيش الليبي، وقام رجاله بإطلاق الرصاصة الأولى في الحرب الأهلية التي أغرقت ليبيا، عندما رفضت الإدارة التي سيطر عليها الإسلاميون عقد انتخابات بعد نهاية فترتها عام 2014. ومثل سيف، فحفتر متهم بجرائم حرب. فمن قاعدته قرب بنغازي التي دمرها أثناء الحرب، يسيطر على الشرق ومعظم الجنوب والغرب الليبي، وأبطل معظم العروض لكي ينضم إلى الحكومة الانتقالية، وخرب الجهود السابقة لتوحيد البلاد ولا رؤية اقتصادية له. ولكنه قد يحظى بفرصة في الشرق حيث لا تتجرأ إلا القلة على انتقاده.
لكن الغرب لديه تخمة بالمرشحين، وأشهرهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الانتقالية في طرابلس. وكان يترأس أكبر شركة إنشاءات في ليبيا أثناء حكم القذافي. ويشك الناخبون في قدرته على الحد من الفساد. وعندما أصبح رئيسا للوزراء، وعد بعدم ترشيح نفسه لأي منصب، لكنه غير رأيه.
إلا أن الليبيين يمدحون جهوده في تنظيف الشوارع والتخلص من الأنقاض وإعادة فتح الطرق بين الشرق والغرب وفتح الملاحة الجوية في كل ليبيا. وفي بعض الأحيان يبدو كأنه ليبرالي، ومنح النساء الليبيات حق نقل الجنسية لأطفالهن، وخصص منحا للأزواج الجدد. وفي حالة عدم حصول أي مرشح على غالبية الأصوات، فسيتم المضي نحو الجولة الثانية، هذا إذا افترضنا عقد الانتخابات في موعدها واحترام نتائجها.
ولا يوجد شيء مؤكد، فقد حاول رجال حفتر منع سيف الإسلام من الاستئناف على الحكم الصادر بمنعه من المشاركة، وتم السماح له لاحقا. ويريد نقاد الدبيبة منعه من الترشح لأنه حنث بوعده. ولكن مناورات الميليشيات قد لا تنجح بمنع الناخبين. وكل الدول الأجنبية لديها المرشح المفضل لها، ولم تظهر أي اهتمام بمصلحة الليبيين.
لكن القصة الليبية ليست قاتمة كلها، فلدى ليبيا ثروة كبيرة من النفط، وبعدد قليل من السكان لا يتجاوز 7 ملايين، ولا تبعد إلا أميالا عن المستهلك الأوروبي. وبعيدا عن خلافات السياسيين، يقوم القادة العسكريون بجهود لتوحيد البلد. وهناك من يعتقد أن بعثة الأمم المتحدة باتت في يد قوية الآن. فهي بيد الدبلوماسية الأمريكية التي رسمت خريطة الانتخابات، ستيفاني ويليامز، التي تحاول جمع المرشحين.