لندن – “القدس العربي” – إبراهيم درويش: ماذا يعني لو قتلت السعودية صحافياً في تركيا؟، تجيب مجلة “إيكونوميست” أن معنى هذا هو أن ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان أصبح مارقاً لا مصلحاً.
وبدأت افتتاحيتها بالإشارة لاختفاء الصحافي جمال خاشقجي الذي مضى على دخوله قنصلية بلاده ما يزيد عن الأسبوع، ولم يره أحد منذ ذلك الوقت.
ويقول المسؤولون الإتراك إنه قتل على يد فريق من القتلة السعوديين الذين قاموا بتقطيع جثته بناء على اوامر من الديوان الملكي. وكرر السعوديون القول إن خاشقجي غادر القنصلية بناء على إرادته، ولو كان الأمر كذلك فأين الشهود والسجلات المكتوبة؟ ولماذا لا توجد لقطات كاميرا سجلت خروجه؟ ولماذا وصل فريق سعودي من 15 شخصاً قبل اختفائه، وغادروا بعد ذلك مباشرة؟ لذا يجب على السعوديين تقديم أجوبة وإلا فعليهم افتراض الأسوأ.
وتمضي المجلة بالقول: إنه لو ظهر ان خاشقجي قتل سواء قصداً أو أثناء محاولة اختطاف فاشلة فإن هذا سيزيد من تقوية الإحساس بأن محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي أصبح شخصاً مارقاً لا مصلحاً، فقد اعتقل آلاف الناشطين واحتجز رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري لمدة اسبوعين في تشرين الثاني / نوفمبر، ووصلت يداه الطويلتان إلى الخارج، ففي آذار / مارس، احتحزت ناشطة نسوية معروفة وهي لجين الهذلول في أبو ظبي ونقلت بسرعة إلى السعودية ومن ثم إلى السجن.
وفي أيلول / سبتمبر، تعرض ناشط سعودي ساخر يقيم في لندن إلى عملية ضرب من أحمقين أرسلا من السعودية لضربه. وأشارت المجلة إلى أن اغتيال ناقد على أرض أجنبية يعتبر تصعيداً في هذه الموجة الجديدة.
فعلى خلاف حكام السعودية في الماضي ممن سمحوا بمساحة من النقاش وحاولوا التوسط بين المصالح المتنافسة يحكم الأمير محمد وكأنه الوحيد الذي يملك الأجوبة، فطريقته الفظة في التعامل مع النقد حتى اللين منه تغطي على سياساته التي يعجب الناس بها، والتي تقوم على الحد من سلطة الشرطة الدينية والسماح للمرأة بقيادة السيارة وتشجيعها على المشاركة في العمل.
وكما أصبح نظامه يشبه ديكتاتورية عربية قومية – ليبرالية من الناحية الإجتماعية ولكن مركزية يسكنها الرهاب وبنيت على الخوف فإن وعوده بسعودية جديدة متسامحة تتلاشى.
وترى المجلة أن ميول الأمير محمد الاستبدادية ستترك آثاراً اقتصادية. فهو يهدف وبطموح لفطم المملكة عن النفط ولكن المستثمرين يشعرون بالحذر بسبب الطريقة المتقلبة التي يتخذ فيها القرارات.
ففي العام الماضي احتجز وصادر أرصدة مئات من رجال الأعمال والمسؤولين والأمراء في حملة أطلق عليها “مكافحة الفساد” كان ينقصها أي مظهر من مظاهر الإجراءات القانونية. وكذا خططه لتشجيع القطاع الخاص تقوم على قرارات من فوق لتحت. فخطة وضع أسهم من شركة النفط السعودية (أرامكو) في البورصة عانت من تدخلات الأمير وتم تأجيل لأجل غير مسمى.
والمشاريع الأخرى الفخمة هي “نيوم” مدينة المستقبل التي سيحشد فيها الروبوتات وهو مشروع لم يتم التفكير به جيداً، لكن لا أحد من مستشاريه يتجرأ على تحديه.
وطالما قال خاشقجي الذي عمل سابقاً في الحكومة أن نقده للنظام السعودي هو شكل من أشكال النصيحة. ولم يكن ينظر لنفسه كمعارض ولم يحب فكرة تغيير النظام. وقال للمجلة في تموز / يوليو الماضي، إنها “فكرة سخيفة” وعلى النظام السعودي الاستماع للنقاد لا إسكاتهم”.