إيكونوميست: فرحة فريق لبنان في تصفيات كأس العالم عكرتها السياسة وانقطاع الكهرباء وخراب الملاعب

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

حتى كرة القدم باتت غارقة في أزمات لبنان، مع أن البلد يكافح لاستضافة تصفيات كأس العالم وسط خراب الملاعب وانقطاع التيار الكهربائي.

وتعلق مجلة “إيكونوميست”: “كان يجب أن تكون لحظة بهجة وطنية، فلم يصل لبنان أبدا للمرحلة الأخيرة في كأس العالم، لكن الفريق الوطني استطاع الوصول إلى المرحلة الثالثة من التصفيات لدورة كأس العالم في العام المقبل بقطر. ففي الشهر الماضي حقق الفريق الوطني انتصارا حاسما ضد المنتخب السوري. وأمامه مباراتان هذا الشهر ضد إيران والإمارات العربية المتحدة، ويبدو أن لدى فريق الأرز فرصة جيدة لخوض المعركة النهائية”.

 وتذكر المجلة أن المباريات قدمت تذكيرا حول ما حدث من خطأ في البلاد الغارقة بأزمة اقتصادية وسياسية. ولنبدأ بالتوقيت، فاللعبة لا يمكن أن تكون في ساعات الذروة في المساء بسبب عدم توفر الكهرباء التي يمكن أن تضمن إضاءة كافية للملعب. كما منعت “فيفا” المؤسسة العالمية التي تشرف على المباريات المشجعين من منصات المشاهدة بسبب ما قالت إنها مخاطر أمنية. وحتى لو سمح للمشجعين بالحضور فسيجد البعض صعوبة في الوصول إلى الملعب نظرا لارتفاع أسعار الوقود التي زادت الضعفين في العامين الماضيين. ثم هناك مكان اللعبة، فالملعب الوطني في بيروت مدمر بسبب الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ المدينة العام الماضي.

وعوضا من ذلك أقيمت التصفيات في صيدا التي تبعد 40 كيلو مترا عن بيروت، وفي الملعب الذي كان يطلق عليه أحيانا ملعب الشهيد رفيق الحريري. ولهذا لعب لبنان ضد إيران وخسر في ملعب أطلق على رئيس وزراء حمل حزب الله مسؤولية قتله، والحزب مدعوم من إيران. وعادة ما تكون كرة القدم سياسة وإن بطرق مختلفة، لكن التصفيات في لبنان وصلت السياسة فيها ذروتها. واتهم بعض اللبنانيين أنصار حزب الله بتشجيع الجانب الآخر. ونشر آخرون صورا للفريق الإيراني وهم يسحبون حقائب ضخمة، في تلميح ساخر أن هذه الحقائب ربما كانت محشوة بمعدات عسكرية بدلا من الأدوات الرياضية.

وبعد خمسة أيام كانت منصات المشجعين فارغة في مباراة لبنان ضد الإمارات التي خسر فيها 1-0، ففي الشهر الماضي استدعت السعودية سفيرها من بيروت، وذلك بعد انتقاد وزير الإعلام الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. وطلبت الإمارات الوفية للسعودية من مواطنيها عدم السفر إلى لبنان. وتضيف المجلة أن انهيار الاقتصاد اللبناني دفع الكثير من المواطنين للهجرة، والرياضيون ليسوا استثناء، ونظرا لأن الرواتب التي يتلقونها لم يعد لها قيمة، فقد انتقل عدد من اللاعبين إلى الأردن. وبالنسبة للناس العاديين فلم يعد بإمكانهم متابعة فرقهم المفضلة، وبخاصة الدوري الأوروبي الممتاز عبر التلفاز. وهناك قلة تستطيع تحمل قيمة الاشتراك، 75 دولارا، والذي يساوي ضعفين من الراتب الشهري. أما من لم يستطيعوا فقد جلسوا في الظلمة مع بداية المباريات.

 ولا أحد يتوقع تحسن الظروف في البلاد سريعا. ولم تلتق الحكومة التي أعلن عنها في أيلول/سبتمبر منذ شهر، وذلك بسبب الخلافات السياسية. وستقود الانتخابات المقررة في الربيع المقبل إلى شلل سياسي جديد. وبالنسبة لفريق الأرز فهو خلف المنتخب الإماراتي في المباراة النهائية، ومباراتهم المقبلة في كانون الثاني/يناير ستكون ضد منتخب لا يثير الخلافات: كوريا الجنوبية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية