إيكونوميست: فرص التخلص من نتنياهو ضئيلة في الانتخابات الإسرائيلية

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن الانتخابات الإسرائيلية توقعت فيه أن تكون نتائجها متقاربة، مشيرة إلى أن عددا من حلفاء بنيامين نتنياهو السابقين تعهدوا بهزيمته.

وتقول المجلة إن نتنياهو بعد خدمة خمس سنوات كقائد في الجيش الإسرائيلي سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (أم أي تي). وسجل في مساق عن الإحصاء، وكانت المحاضرة الأولى تتعلق بالوباء، حيث يقول الآن لجماهير حملته الانتخابية: “أتذكر أن الحالات ارتفعت شيئا فشيئا، ثم ارتفعت مثل الجدار وأعرف أنها عندما ترتفع كل واحد يريد اللقاح”. وبعد ذلك يقول نتنياهو إنه تجادل مع المؤسسات البيروقراطية وطلب منها التصرف مبكرا وشراء أي كمية من اللقاحات مهما كان الثمن. وكان لهذه الإستراتيجية نتائجها، فعمليات التطعيم الإسرائيلية هي الأعلى في العالم.

ويأمل نتنياهو أن تمنحه هذه الإستراتيجية نتائج جيدة في انتخابات الـ23 من آذار/مارس، وهي المرة الرابعة التي يذهب فيها الناخب الإسرائيلي لصناديق الاقتراع خلال عامين، ولكن نتنياهو يواجه منافسة شديدة من حلفائه السابقين.

وتلقت نسبة 90% من البالغين في إسرائيل اللقاح أو تعافت من كوفيد- 19، وفي كانون الأول/ ديسمبر، أخبر نتنياهو أعضاء حزبه الليكود أن الإسرائيليين “سيصوتون في النهاية بناء على التحرك الذي اتخذ والنتيجة والإنجاز. وفي ساعة الحقيقة سيعرفون من جلب اللقاحات وأخرجهم من الأزمة”. إلا أن الناخب الإسرائيلي حتى هذا الوقت لم يبد اهتماما، ذلك أن الاستطلاعات تظهر أن حزب الليكود سيحصل على 29 مقعدا في الكنيست من 120 مقعدا وهو نفس عدد المقاعد الذي حصل عليه في الانتخابات السابقة. ويريد الكثير من الإسرائيليين رؤية ظهر نتنياهو الذي يحكم منذ 2009، وبعض هذا مرتبط بطريقة معالجته لأزمة كورونا في بدايتها، ففي العام الماضي أعلن النصر على الفيروس لترتفع الحالات من جديد. وهناك أسباب أخرى تدعو الإسرائيليين لعدم دعمه، وهي صورته الانقسامية وغير الصادقة، فقد اتهم بالرشوة والتزوير وخرق الثقة والنابعة من ثلاث ملفات في المحكمة ضده.

 وتقول المجلة إن الليكود سيحصل على أعلى المقاعد في الكنيست، لكن تشكيل الحكومة بحاجة لائتلاف ولم يحدث أن قاد حزب واحد الحكومة. وتقترح الاستطلاعات أن حزب الليكود والأحزاب الدينية المتطرفة لن تحصل على الغالبية. وتجاوز نتنياهو هذه المشكلة العام الماضي عبر صفقة مع زعيم حزب أزرق- أبيض، بيني غانتس الذي وافق على الحكم مع نتنياهو ومواجهة فيروس كورونا. وكان من المفترض أن يتولى غانتس رئاسة الوزراء بالتداول مع نتنياهو في تشرين الثاني/ نوفمبر، لكن الائتلاف البرلماني انهار بعد ستة أشهر فقط.

واليوم تبدو المعارضة مختلفة، وفقد غانتس المصداقية مع أنه تعهد بعدم العمل أبدا من نتنياهو، وبدلا من ذلك يواجه الأخير تحديا من الوسط العلماني وبعض أتباعه السابقين في اليمين. فيائير لابيد، من تيار الوسط، ومقدم البرامج التلفازية السابق الذي أنشأ حزب ييش عتيد (هناك مستقبل)  في عام 2012، عمل وزير ا للمالية في حكومة نتنياهو عام 2013 و2014 وأثبت أنه لا يعرف كثيرا عن المالية، ولكنه عزز من موقفه في الفترة الماضية ليس على الأقل لتمسكه بمواقفه والتخلي عن تحالف أزرق- أبيض وعمله مرة ثانية في حكومة نتنياهو، وهو يجذب تلك القطاعات التي تعتقد أن نتنياهو يدلل  الناخبين المتشددين. وتظهر الاستطلاعات أن حزب (هناك مستقبل) يأتي في المرتبة الثانية بعد الليكود. لكن السؤال هل يستطيع لابيد إقناع اليمين المتشدد العمل في حكومته؟

ومن بين منافسي نتنياهو أيضا، جدعون ساعر الذي كان شخصية بارزة في الليكود قبل أن ينشق عنه. وبعد ذلك أنشأ حزب “الأمل الجديد” والذي لا يختلف عن الليكود بخلاف أن نتنياهو ليس عضوا فيه، ذلك أن ساعر يتهمه بإدارة البلاد “لمصالحه الشخصية”، وعمل ساعر المحامي كسكرتير لمكتب نتنياهو ووزيرا للتعليم والداخلية وزادت شعبيته داخل الليكود مما أثار شكوك نتنياهو وحرمه من الترفيع. ويراه البعض مملا، فبعد ارتفاع شعبية حزبه في الاستطلاعات بدأت تنخفض.

وسيكون نفتالي بينيت، مرجحا لتشكيل الحكومة، وهو العامل السابق في البرمجيات الذي دخل السياسة عام 2006 وعمل كمدير لطاقم نتنياهو، واختلف معه في 2012، قم أنشأ حزب “البيت اليهودي” وهو الحزب الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية ويدعو لضم الضفة الغربية. ولكنه تولى مناصب وزارية في عهد نتنياهو ويقود الآن ائتلافا من أحزاب اليمين “يمينا” ويأتي بالمرتبة الثالثة في الاستطلاعات. وتشمل حملته على وعود بخفض الضرائب وإصلاح التنظيمات لمنح دفعة للاقتصاد، ودعا لرحيل نتنياهو مع أنه رفض استبعاد العمل معه مرة ثانية.

ووعد ساعر وبينيت بعدم العمل مع لابيد، وربما غيّرا موقفهما لو كان هذا يعني رحيل نتنياهو. ويعتقد لابيد أنه قادر على تشكيل حكومة، ولكنها ستكون “ائتلافا من جهنم”. ويعتقد البعض أن يقوم أفيغدور ليبرمان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” بدون الوسيط بين القوى المعادية لنتنياهو. وهو يريد التخلص من رئيس الوزراء والأحزاب اليمينية المتشددة.

وربما أدى الاتفاق لتداول في رئاسة الوزراء بين قادة الأحزاب. ولكن الائتلاف يعتمد على حصول أي من الأحزاب على النسبة التي تدخلها الكنيست وهي 3.25%. ولتعزيز فرصه، حاول نتنياهو توحيد الأحزاب المتدينة بل والعمل مع دعاة التفوق اليهودي. وفي الوقت نفسه تشرذمت المعارضة، فالأحزاب المعادية له والتي دخلت الانتخابات في العام الماضي بناء على أربع قوائم، انقسمت الآن لأكثر من عشر قوائم، بما فيها القائمة العربية المشتركة والتي لن يعمل معها لا بينيت ولا ساعر.

وهناك مخاطر من عدم حصول الأحزاب على النسبة التي تسمح لها بدخول الكنيست، مما سيحرف الميزان لصالح نتنياهو. وحتى لو حصلت الأحزاب المعارضة على الأغلبية كما فعلت في الانتخابات الماضية، فربما كان لرئيس الوزراء فرصة البقاء.

ويطلق أنصار نتنياهو عليه لقب “الساحر” نظرا لقدراته في التغلب على الأضداد، وربما لم يحتج للسحر هذه المرة، فلو لم يكن هناك من سيشكل الحكومة، فقد تضطر إسرائيل لعقد انتخابات أخرى، وحتى ذلك الحين سيظل نتنياهو رئيسا للوزراء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية