إيكونوميست: هل تحرك الجنرال صالح لمنع انقلاب وبدأ بعملية تطهير لرجال بوتفليقة؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن – “القدس العربي”:
تحت عنوان “المومياء تستقيل” علقت مجلة “إيكونوميست” في عددها الأخير على خروج الرئيس الجزائري المريض عبد العزيز بوتفليقة من اللعبة السياسية، تاركا وراءه نظاما يعيش حالة اقتتال داخلي، وقالت: “حتى نقاد عبد العزيز بوتفليقة وجدوا صعوبة في مشاهدة اللحظات الأخيرة له. فبعد عقدين من الزمان في السلطة تنحى الرئيس في 2 نيسان (إبريل)، وبدا وهو مسترخ على كرسيه المتحرك مرتديا “الجلابة” التقليدية عوضا عن البدلة الرسمية، مثل عجوز ذاهل تم إيقاظه من سريره في منتصف الليل. ووجد صعوبة حتى في تقديم رسالة استقالته لرئيس لجنة الدستور، خاصة أن جلطة دماغية عام 2013 أقعدته عن الحركة”.
وتقول المجلة إن عبد العزيز بوتفليقة قدم نفسه على أنه مناصرا وسياسيا قاتل من أجل استقلال الجزائر وأخرجها من الحرب الأهلية مشيرة إلى أنه “لم يتبق من ذلك الرجل في ظهوره الأخير كرئيس إلا قشرة هشة”.

مجموعة “السلطة” التي تسيطر على الأمور في البلاد حاولت شراء الوقت أمام المتظاهرين. ففي آذار (مارس) وعد بوتفليقة أو من صاغ الرسالة باسمه أن لا يترشح لعهدة خامسة ثم عاد ووعد بالتنحي مع نهاية ولايته الشهر في 28 نيسان (إبريل) الحالي.

ومع ذلك تدفق الجزائريون للإحتفال باللحظة التي لم تكن ممكنة قبل شهرين. خاصة أن بوتفليقة كان مرشحا لعهدة خامسة باعتباره الشخص المرشح في عملية انتخابات مدبرة. إلا أن التظاهرات شبه اليومية التي بدأت في 16 شباط (فبراير) حيث شارك فيها مئات الألاف من الجزائريين مطالبة باستقالته. وبعد سنوات من الفساد وسوء الإدارة تركت البلد الغني بالنفط والغاز الطبيعي في حالة كبيرة من العجز وبمستويات عالية من البطالة التي تصل إلى حد 12% . ولهذا لم يكن رعايا بوتفليقة مستعدين لتحمل حكم خمس سنوات أخرى وفي ظل رئيس بالكاد يستطيع الكلام. وأشارت المجلة إلى مجموعة “السلطة” التي تسيطر على الأمور في البلاد وحاولت شراء الوقت أمام المتظاهرين. ففي آذار (مارس) وعد بوتفليقة أو من صاغ الرسالة باسمه أن لا يترشح لعهدة خامسة ثم عاد ووعد بالتنحي مع نهاية ولايته الشهر في 28 نيسان (إبريل) الحالي. ولم يرض هذا الشارع ولا قائد الجيش أحمد قايد صالح الذي طلب من الحكومة الإعلان عن عدم صلاحية الرئيس بوتفليقة للحكم ويجب عزله. وفي النهاية كانت تهديدات قائد صالح هي من أزاحت الرئيس عن الحكم. ومع أنها خروجه من السلطة بدا وكأنه “استقالة لكنها بدت كعزل”.

 النظام  الجزائري خائف من هروب رأس المال، فخلال ثلاثة أشهر من الثورات في مصر وليبيا هرب مواطنون 8.6 مليار دولار، وذلك حسب بنك التسويات الدولي، وهو مؤسسة مالية مقرها بال السويسرية.

وسيتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الرئاسة في الفترة الإنتقالية. وعليه تنظيم الإنتخابات الرئاسية خلال 90 يوما. وهو من المقربين للرئيس السابق ودعم ولايته الخامسة. كما أنه يعرف مهام الرئاسة خاصة أنه مثله في العديد من المناسبات. وتقول المجلة إن ترفيعه لمنصب الرئيس سيكون بمثابة نجدة لحلفاء بوتفليقة باستثناء أن الكثيرين منهم أصبحوا في الحبس. ومن هؤلاء سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، مع أنه من الصعب الفصل في السياسة الجزائرية الغامضة بين الحقيقة والواقع، إلا أن تقارير موثوقة تؤكد اعتقاله. فيما تم اعتقال “تايكون” الإنشاءات علي الحداد الذي حصل على عقود من الدولة في الشهر الماضي عندما كان يحاول اجتياز الحدود التونسية، ومعه كميات كبيرة من المال في سيار ته على ما قيل. وترأس نقابة رجال الأعمال لعدة سنوات وكان حليفا لبوتفليقة. وتقول المجلة إن النظام خائف من هروب رأس المال. فخلال ثلاثة أشهر من الثورات في مصر وليبيا هرب مواطنون 8.6 مليار دولار، وذلك حسب بنك التسويات الدولي، وهو مؤسسة مالية مقرها بال السويسرية. فالكثير من حلفاء بوتفليقة حصلوا على ثرواتهم من خلال عقود فاسدة ويريدون حماية مكتسباتهم. ومنع رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى والذي خدم أربع فترات في الحكومة من مغادرة البلاد (كما قيل عندما كان يقود سيارته المرسيدس على عبارة في طريقها إلى إسبانيا). ونفى التقارير عن بيعه بيته في حي حيدرة الثري بالعاصمة الجزائرية. ويقال إن سعر الفيلا يصل إلى 4 ملايين دولار. وترى المجلة أن عمليات الإعتقال تبدو وكأنها “تطهير” أمر به الجنرال صالح. وتشير المجلة إلى القصة التي حبكها الأمين زروال، الرئيس السابق الذي أطاح به الجيش عام 1999 ونشرتها صحيفة جزائرية وقال فيها إن مدير المخابرات السابق محمد مدين طلب من إدارة العملية الإنتقالية. ويقال إن سعيد بوتفليقة بارك الخطة. ولو كانت القصة صحيحة أو صدقها الجنرال صالح فلكانت محاولة لتهميش دوره في تقرير مستقبل الجزائر ولهذا قام بعملية وقائية وأزاح بوتفليقة.

بعد ثمانية أعوام على الربيع العربي الفاشل، فهناك إغراء لإجراء مقارنات . فالمصريون يشاهدون تكرارا للسيناريو الذي عاشوه عام 2011. فقد تخلى الجيش عن حسني مبارك فيما تفككت المعارضة فاتحة المجال لعودة النظام السابق وبانتقام.

فبعد ثمانية أعوام على الربيع العربي الفاشل، فهناك إغراء لإجراء مقارنات . فالمصريون يشاهدون تكرارا للسيناريو الذي عاشوه عام 2011. فقد تخلى الجيش عن حسني مبارك فيما تفككت المعارضة فاتحة المجال لعودة النظام السابق وبانتقام. وترى المجلة أن هذه المقارنات تظل غير كاملة لأن السياسة في مصر بعد الثورة تحولت لمفاوضات بين الجيش والإخوان المسلمين. صحيح أن هناك تيار إسلامي في السياسة الجزائرية لكنه ليس بنفس الدعم الشعبي وشبكة الكوادر التي كانت لدى التيار المصري. وتختم المجلة بالقول إن ما هو واضح هو أن المحتجين لن يرضوا برحيل بوتفليقة. فبعد استقالة الأخير، عرضت قناة “النهار” الخاصة لقطات تظهر رجلا في متوسط العمر يهتف للجيش “جيش التحرير، حرر الشعب” فرد عليه رجل “لتسقط العصابة”، فمنذ البداية طالب المتظاهرون بعزل الزمرة الحاكمة وليس الرئيس فقط. والسؤال هل يستطيع المتظاهرون نزع “السلطة”؟ تجيب المجلة إن المعارضة الجزائرية غير منظمة وبدون قيادة. ومن الصعب اختيار وترشيح شخصيات في الإنتخابات التي تلوح في الأفق. ففي الشهر الماضي أعلن المحتجون عن مظلة أطلقوا عليها “التنسيق الوطني للتغيير” ودعت لانتخابات حرة وعدالة اجتماعية وسيطرة على الجيش. إلا أن بعض الأعضاء تخلوا عنها مباشرة. ويشعر أعضاء النخبة الليبرالية بعدم الإرتياح الجلوس مع الإسلاميين. وفي الوقت نفسه تعاني “السلطة” التي استفادت من النظام بالفوضى، وما يهمها الآن هو النجاة. وبعيدا عن التآمرات والشائعات فما حققه الجزائريون في شهرين ضخم. فعبر حركة سلمية استطاعوا الإطاحة برئيس حكم بدون معارضة تذكر. واستفادوا من دروس الربيع المظلمة. وسواء استطاعوا رسم نهاية سعيدة أمر ينتظر حدوثه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية