إيكونوميست: هل يقلب “المداخلة” ميزان المعركة لصالح حفتر في طرابلس؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن- “القدس العربي”:
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن الدور الذي يمكن أن تلعبه حركة سلفية مغمورة بحرف ميزان الحرب على جبهة طرابلس، العاصمة الليبية.

وتحت عنوان “الطابور الخامس السلفي” قالت إن الجماعة السلفية غير المعروفة تعترف بالجنرال خليفة حفتر كزعيم حقيقي على البلاد. ويحاول حفتر أمير الحرب الليبي القوي ومنذ أشهر السيطرة على العاصمة وهزيمة حكومة الوفاق الوطني في الغرب لكن المعركة التي بدأت في نيسان (إبريل) لم تتغير خطوطها رغم مقتل أكثر من الف شخص، والدعم الذي يلقاه حفتر من الإماراتيين والمصريين.

إلا أن جماعة سلفية غير معروفة ويطلق على أتباعها بالمدخليين أو المداخلة أتباع الشيخ السعودي المتشدد ربيع بن هادي المدخلي، قد تحرف ميزان الحرب. وقد انضم المداخلة خارج العاصمة إلى صفوف حفتر فيما شجع أتباعه في داخل العاصمة المقاتلين على “تسليم أسلحتهم والعودة إلى بيوتهم والصلاة وقراءة القرآن” كما يقول فهمي النص، أحد أتباع المدخلي في العاصمة، وقال إن الحرب هي فتنة.

ولا تتجاوز نسبة المداخلة عن 10% من الشعب الليبي ومن يحملون السلاح منهم يتراوح عددهم ما بين 8.000- 25.000 مقاتل. ويتهم قادة حكومة الوفاق الوطني العسكريين الجماعة بالتأثير على معنويات الناس. ويقولون إن المداخلة في العاصمة على تواصل مستمر مع إخوانهم الذين يقاتلون مع حفتر ويمثلون والحالة هذه طابورا خامسا.

وقال مسؤول في داخل العاصمة: “لو دخل حفتر العاصمة فسيخرج المداخلة أتباعهم ويصفقون له في الشوارع”. وتضيف المجلة أن المدخلية تجذرت في ليبيا أثناء حكم معمر القذافي. فعلى خلاف الجماعات الإسلامية تجاهل المداخلة الربيع العربي عام 2011 عندما أطاح الليبيون بالديكتاتور العجوز.
وبعد مقتل القذافي حوّل المداخلة دعمهم إلى خليفة حفتر بناء على قاعدة “الغلبة” والتي تقول إن الله يفتح النصر أمام الزعيم الحقيقي، فولي الأمر هو الحاكم الأقوى وتجب والحالة هذه طاعته. ومن هنا وجد المداخلة في حفتر حليفا طبيعيا، خاصة أنه يزعم قتال الإسلاميين.
ومنحوا في شرق ليبيا حيث يسيطر خليفة حفتر إدارة الشؤون الدينية، فمن على منابرهم في مدن الشرق يأمرون النساء بالبقاء في بيوتهن وينظمون مناسبات حرق الكتب. وأثاروا التوتر الطائفي من خلال تدمير المزارات الصوفية واعتبروا أتباع الإباضية زنادقة.

وقتل أتباعهم المشائخ الذين تحدوهم أو من يدعمون مفتي ليبيا الذي يدعم حكومة الوفاق الوطني. ولكن المداخلة حصلوا على دعم السكان لأنهم أعادوا الأمن في المناطق التي انهار فيها بعد سقوط نظام القذافي. وانجذب الكثير من الشباب الليبي إلى نظرتهم السياسية البسيطة، فهم يطلبون من أتباعهم طاعة ولي الأمر مهما كان.

وهناك من يشك في تمويل السعودية للحركة السلفية هذه. وساعدت حفتر في السيطرة على بنغازي ودرنة. وفي طرابلس ابتعدت قوات الردع السريع التابعة للمداخلة وتسيطر على المطار عن القتال مع حفتر. وهناك من يخشى تحول المداخلة إلى شيء مثل القاعدة. ويقول سياسي سلفي في مصر: “لا يمكنك استخدام الناس وضمان ألا يخرجوا عن المسار” و”الناس ليسوا آلات”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية