إيمان الطرابلسي
خريجة الصحافة في تخصص اتصال حكومي ومنظماتي، عملت في مجالات مختلفة على امتداد نحو 10 سنوات. اقتحمت مجال العمل الإنساني من أبوابه الواسعة، مع “أطباء بلا حدود” في سوريا والعراق، ثم المفوضية العليا للاجئين، في كردستان العراق، ثم التحقت باللجنة الدولية للصليب الأحمر حيث تزاول مهامها ناطقة إقليمية للشرق الأوسط والأدنى.
تكشف إيمان الطرابلسي، المتحدثة الإقليمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والأدنى، في هذا الحوار مع «القدس العربي» أن نحو 80 في المئة من الصراعات في العالم تحدث في منطقتنا العربية، حيث ينشط الصليب الأحمر مع منظمات الهلال الأحمر، لتقديم الدعم للمتضررين من الكوارث والأزمات، مشيرة إلى أن الصليب الأحمر لن ينسحب من أفغانستان، وهو يقوم بأدوار حيوية في اليمن وسوريا وفلسطين المحتلة، لتخفيف حدة الأزمات ودعم السكان المتضررين وتأمين احتياجاتهم الأساسية. وفي ما يأتي نص الحوار.
○ نبدأ حديثنا من أفغانستان، حيث تعالت الدعوات لتعزيز الدعم الدولي، هلا تخبرينا عن أبرز التحديات التي رصدتموها؟
•أفغانستان كانت بالفعل تعاني من أزمة إنسانية مزمنة جراء تبعات 40 سنة من النزاعات. قرابة نصف السكان، يعتمدون بالفعل على شكل من أشكال المساعدات الإنسانية .
وإذا عدنا إلى التغييرات الأخيرة في البلاد، نجد أنها عمقت من هشاشة وضع ملايين الأفغان. فاليوم نسبة معتبرة من السكان غير قادرين على بلوغ الخدمات الحيوية، كالصحة والتعليم، نظراً لمخلفات سنوات النزاع والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، خاصة في المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة.
كما أن تدهور الوضع الاقتصادي، هو من بين المخلفات الأساسية للتطورات الحاصلة في أفغانستان، فأغلبية البنوك لا تزال مغلقة، مما يعني أن الناس غير قادرة على صرف رواتبها، وفي المقابل نلاحظ أن هذا يتزامن مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وهو ما يجعل نحو ثلث السكان غير قادرين على تأمين أمنهم الغذائي. يضاف إلى ذلك وضعية النازحين داخلياً، وهو أمر مقلق جداً، مع إحصاء مئات الآلاف من النازحين حالياً يعيشون وضعية شديدة الهشاشة، ومعظمهم غير قادرين على تأمين الاحتياجات الأساسية كالمأوى، والغذاء، والماء، والرعاية الصحية. فوضعية هذه الفئة مقلقة، خاصة مع حلول فصل الشتاء ما سوف يعرضهم إلى مزيد من الهشاشة، خاصة على المستوى الصحي.
○ ما المخاوف التي ترصدونها في هذا السياق؟
•الكثير من بين النازحين اضطروا إلى العودة إلى بيوتهم ومناطقهم المتضررة من النزاع، مما يعرضهم إلى خطر الألغام والأجسام غير المتفجرة. وتؤكد تقاريرنا الميدانية حصول وفيات بين المدنيين من بينهم أطفال، من جراء التعرض إلى الألغام.
○ ما هي أولوياتكم الحالية في أفغانستان؟
•تركيزنا الحالي على المجال الصحي، فندعم حالياً وبالشركة مع الصليب الأحمر النرويجي 46 منشأة صحية، يتم إدارتها من طرف الهلال الأحمر الأفغاني. كما ندعم سبعة مراكز لإعادة التأهيل الحركي، نقدم الرعاية لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، والذين يحتاجون أطرافاً اصطناعية. ولكن نعمل على تحديد الاحتياجات طويلة المدى.
○ هل سيستمر وجودكم في أفغانستان؟
•اللجنة الدولية لن تجلي فرقها من أفغانستان، ولا نعتزم أن نقلل من وجودنا ميدانياً، وفريقنا يضم 1800 زميل وزميلة من المحليين والأجانب. ونحن نواصل تدخلنا الميداني، بالشراكة مع الهلال الأحمر الأفغاني، بهدف المساهمة في الاستجابة لاحتياجات السكان الملحة والضخمة، لا سيما في مجال الصحة.
○ ألا تخشون من تردي الوضع على سلامة الفرق؟
•نحن تلقينا ضمانات لامكانية مواصلة عملنا ميدانياً، ولكن بما أننا نتحدث عن بلد عانى وما يزال يعاني من العنف، يبقى الهاجس الأمني قائماً، وكذلك الضرر الذي حصل على مستوى البنية التحتية، الذي يحول في بعض الحالات دون إمكانية تحركنا، ووصولنا بعض المناطق.
○ إذا قارنا عملكم حالياً منذ سيطرة طالبان، مع الفترة التي سبقتها أي خلال الاحتلال الأمريكي، كيف تقيمين الوضع؟
•نحن نعمل في أفغانستان منذ 30 سنة، وعمِلنا سابقاً في مناطق تابعة لحركة طالبان، على امتداد سنوات، وبالتالي كوّنا علاقة عمل إيجابية معهم.
ولفترة طويلة كنا على تواصل مع القيادة المركزية والقيادات المحلية لطالبان، في سبيل تنفيذ برامج تدخلنا، ومساندة احتياجات السكان في المناطق التابعة لهم .
أما بالحديث عن التغييرات الأخيرة في أفغانستان، فإنها لم تغير طبيعة العلاقة، ولم ولن تغير طريقتنا في الاستجابة الميدانية.
ومؤخراً زار رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بيتر ماورر، أفغانستان حيث قابل قيادات الإمارة الإسلامية، منهم الملا عبد الغني برادر (نائب رئيس الوزراء الأفغاني بالوكالة) وأكدنا خلال هذا اللقاء، على أن مبادئنا هي عدم الانحياز والحياد، والاستقلال واهتمامنا فقط بالعمل الإنساني. كما تلقينا ضمانات بامكانية مواصلة طواقمنا التحرك، ومواصلة مرور قوافل الإغاثة، والسماح لموظفي اللجنة، أن يواصلوا عملهم بمن فيهم النساء.
○ في رأيكم كيف تتم الاستجابة للاحتياجات العاجلة للأفغان بعيداً عن النداءات التي طرحتها المنظمات الأممية وغيرها؟
•نعمل حالياً على الاستجابة للاحتياجات الملحة، ولكن نعمل على تحديد الاحتياجات طويلة المدى، في سبيل تقديم دعم ذو قيمة إضافية، لا سيما في قطاع الصحة.
لكن كما ذكرت، تبقى الاحتياجات واسعة وضخمة، خصوصاً الأساسية، وليس بوسع اللجنة الدولية، سوى تغطية جزء منها.
فنقص التمويل هو من بين أهم التحديات، لكل الفاعلين الإنسانيين في أفغانستان. فعلى سبيل المثال اللجنة الدولية لديها نقص بحوالي 160 مليون دولار، لتنفيذ برنامج سنة 2022 في أفغانستان.
لهذا نحن نحذر من التداعيات التي من الممكن أن تحصل، وامكانية تأزم الوضع الإنساني في حال أصبحت عمليات الإغاثة مشروطة، بسبب احترازات سواء كانت سياسية أو غيرها.
بالتالي نحن ندعو المجتمع الدولي للعمل على خلق حلول حتى وإن كانت مؤقتة، لمواصلة تمويل أنشطة الإغاثة والحماية، فمن غير المقبول أن يدفع السكان ثمن التغييرات الأخيرة، ومن الضروري أن يتواصل دعم القطاعات الحيوية بغض النظر عن من يتولى السلطة في كابول.
○ ما البؤرة الصعبة الأخرى التي توجه لها اللجنة اهتمامها في الوقت الحالي؟
•نحو 80 في المئة من الصراعات في العالم تحدث في منطقتنا العربية، وبالتالي فإن الاحتياجات الإنسانية كبيرة جداً، وملحة. حتى يحصل الناس على الخدمات الأساسية، خاصة الصحية، وفي بعض مناطق النزاع يُعتبر ضرباً من ضروب المستحيل.
ففي سوريا مثلاً، أكثر من 10 سنوات من الحرب، كان لها أثر مأساوي على السكان. واليوم هناك 13 مليونا من بين 18 مليون سوري، في حاجة ملحة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. وقرابة 90 في المئة من سكان سوريا يعيشون تحت خط الفقر، في ظل التدهور الحاد والمتواصل للوضع الاقتصادي .
وأدى النزاع القائم في البلد، إلى إعاقة إمكانيات الحصول على الخدمات الأساسية، إلى حد كبير، بما في ذلك الوصول إلى المياه الصالحة للشرب، بما أن مرافق المياه وأنظمة الصرف الصحي تضررت في كامل أنحاء البلاد. و50 في المئة فقط من أنظمة المياه والصرف الصحي تعمل الآن بشكل جيد في جميع أنحاء البلاد. وملايين الناس يصعب عليهم الحصول على مياه الشرب يومياً.
○ ماذا عن اليمن التي تصنف أنها واحدة من أسوء الأزمات التي تشهدها المنطقة؟
•الوضع الإنساني في اليمن كارثي، فقد تم تصنيفه من بين أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، فحوالي 70 في المئة من اليمنيين يحتاجون اليوم إلى المساعدات الإنسانية. لقد تأثرت كل جوانب الحياة اليومية بالنزاع، من أسعار الوقود والغذاء، والحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية. وهناك 16 مليون شخص لا يستطيعون تأمين أمنهم الغذائي، من بينهم 5 ملايين مهددون بالمجاعة.
واليمن هو واحد من أكثر البلدان معاناة من ندرة المياه في العالم، إذ تؤثر أزمة المياه في اليمن على ملايين البشر يومياً. ولا تغطي شبكة أنابيب المياه في البلد إلا حاجة 30 في المئة من السكان، وهي تعاني من الأضرار وتحتاج إلى الصيانة في العديد من الأماكن. ويلجأ يوميا أكثر من 15 مليون شخص إلى طرق مكلّفة ومستهلكة للوقت في سبيل الحصول على ما يكفيهم من المياه.
ويساهم انعدام فرص الحصول على المياه الصالحة للشرب، وقلة عمليات معالجة مياه الصرف الصحي، في تفشي الأمراض التي تهدد الصحة العامة، بما في ذلك الكوليرا، والإسهال المائي الحاد، الذي بدأ ينتشر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2016 في بلد يفتقر فيه ما يقرب من 20 مليون شخص إلى إمكانية الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.
○ كيف هو عملكم في فلسطين؟ وهل تواجهكم عراقيل من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي؟
•لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مكاتب في الضفة الغربية وغزة وتل أبيب، وبعثتنا في إسرائيل والأراضي المحتلة متواجدة منذ عام 1967. هدفنا هو مساعدة الأشخاص والعمل على تأكيد حقوقهم وعدم الانتقاص من كرامتهم.
ففي غزة والضفة الغربية نعمل على زيارة المحتجزين، وإعادة لم شمل العائلات، ودعم برامج تحسين المعيشة. كما نعمل أيضاً على تحسين الحصول على الخدمات الأساسية كالمياه والكهرباء، خاصة في قطاع غزة. ونحن ملتزمون بالإبقاء على حوار صادق وفعال – ثنائي وسري في المقام الأول – مع جميع الأطراف، بهدف مواءمة السياسات والممارسات مع الأحكام الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والتخفيف بذلك من معاناة جميع المتضررين.
○ هل هناك وصول للمناطق التي تحتاج للمساعدة في الأراضي الفلسطينية مثل قطاع غزة؟
•ما يشعر به الناس في غزة هو إحساسٌ عميقٌ بالإرهاق واليأس، وعدم القدرة على رؤية مستقبلٍ أفضل للأجيال الشابّة في المنطقة.
لقد تركت جولة التصعيد الأخيرة أثراً كبيراً على الناس في غزة. التجارب المؤلمة تتفاقم في هذه المنطقة بعد كل جولةٍ جديدةٍ من الأعمال العدائية. يشعر الناس أنّهم يعيشون حالة دائمة من التأهب والحذر، ممّا هو آتٍ في المستقبل. اليوم 70 في المئة من السكان بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية. وبلوغ الخدمات الأساسية دون المقبول، فعلى سبيل المثال يوجد مستشفى واحد لكل 129000 شخص .
أما أزمة الكهرباء في غزة، فهي تؤثر بشكل كبير على الخدمات الأساسية، مثل إمدادات المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والمرافق الطبية، كما أنها تؤثر على الأعمال التجارية، وإمكانية ري المحاصيل الزراعية. وتؤكد الأرقام أن فقط 45 في المئة من احتياجات الكهرباء يتم تغطيتها.
هذه الأزمة ليست جديدة، وهي مستمرة منذ سنوات، لكن جولة التصعيد الأخيرة في الأعمال العدائية بين غزة وإسرائيل، أدت الى تفاقم أزمة الكهرباء، إذ أتلفت 40 من شبكات الكهرباء الرئيسية. ونصف مليون شخص على الأقل في القطاع، لا يستطيعون تحمل تكاليف إمدادات إضافية من الكهرباء، من خلال المولدات، ويضطرون إلى قضاء معظم ساعات يومهم من دون كهرباء.
اللجنة الدولية خلقت مشروع تعزيز صمود الخدمات الحيوية في غزة عام 2020 وينطلق المشروع من فكرة أن الكهرباء ليست الخدمة الوحيدة غير المتوفرة في غزة، ولكنها أساسٌ تعتمد عليه خدمات أخرى، مثل إمدادات المياه الصالحة للشرب، ومعالجة مياه الصرف الصحي والخدمات الصحية والري الزراعي، إذ أنّ كل الأنظمة مترابطة، وعندما يفشل أحدها تتعطل بقيتها.
الهدف من المبادرة هو فهم كيفية ارتباط الأنظمة والشبكات الحيوية، والسعي لإيجاد طرق لتعزيز قدرتها على الصمود في حال اندلاع أعمال عدائية في المستقبل. مثال: خلق نظم تشغيل آلي لتسيير العمليات المتعلقة بالبنية التحتية الحيوية لتفادي حاجة التشغيل الآلي خاصة خلال أوقات النزاع .
○ ماذا عن عملكم في باقي المناطق الفلسطينية؟
•حالياً تدعو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تمكين المزارعين الفلسطينيين من الوصول الآمن إلى حقول الزيتون الخاصة بهم في الضفة الغربية، وذلك في الوقت المناسب، وبشكلٍ كافٍ خلال موسم قطف الزيتون.
ويأتي هذا النداء وسط تحدٍّ ثلاثي يواجهه المزارعون في الضفة الغربية، المتمثّل في القيود المفروضة على المزارعين الذين تقع حقولهم خلف الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وبالقرب من المستوطنات، إذ يتعين عليهم التقدم للحصول على تصاريح خاصة، والتنسيق مسبقاً من أجل الوصول إلى أراضيهم. بالإضافة إلى الآثار المتزايدة لتغير المناخ. وتزايد المضايقات والعنف من قبل المستوطنين، والبؤر الاستيطانية، تجاه المزارعين وممتلكاتهم، والتي تزداد بشكل ملحوظ بالعادة خلال موسم قطف الزيتون.
○ ماذا عن ملف المضربين عن الطعام؟
•نحن مؤسسة إنسانية محايدة، وبالتالي فنحن لا ندعّم الإضراب عن الطعام، ولا نُدينه، دورنا هو مراقبة وضع المعتقلين الذين يضربون عن الطعام،، للتأكد من معاملتهم باحترام، وحصولهم على الرعاية الطبية الملائمة، وضمان السماح لهم بالبقاء على اتصال مع عائلاتهم.
فريقنا الطبي يزور المضربين عن الطعام حالياً، ونحث السلطات المختصة والمعتقلين وممثّليهم على إيجاد حل يجنّبهم فقدان الحياة.
○ ما هي طبيعة علاقة اللجنة الدولية بالهلال الأحمر الفلسطيني؟
•اللجنة الدولية هي منظمة محايدة ومستقلة وغير متحيزة، تعمل في جميع أنحاء العالم لمساعدة الأشخاص المتضررين من النزاعات، والعنف المسلح، وتعزيز القوانين التي تحمي ضحايا الحرب.
ونحن جزء من حركة الصليب الأحمر، والهلال الأحمر، التي تتألف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، و190 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وهي شبكة إنسانية عالمية تضم 80 مليون شخص، هدفها مساعدة الأشخاص الذين يواجهون كوارث أو نزاعات أو مشاكل صحية أو اجتماعية.
التحديات الإضافية التي يشهدها العالم اليوم، كمخلفات جائحة كوفيد، وخطر التغييرات المناخية، خاصة على المناطق التي تشهد نزاعات، تجعل الحاجة إلى وجود وقوة هذه الشبكة لازمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ونواصل السعي إلى تعزيز استدامة الجمعيات الوطنية وفعاليتها، بدعم من الاتحاد الدولي واللجنة الدولية، لنكون قادرين على مساندة والوصول إلى من هم في أمس الحاجة.
○ الشارة التي تعتمدها اللجنة الدولية هي محل شكوك عند البعض، هل من مدلول ديني لها بالفعل؟
•شارات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والبلورة الحمراء، مجرّدة من أي مدلول وطني أو سياسي أو ديني. لقد تم خلق أول شارة للصليب الأحمر عام 1864 أي خلال اتفاقية جنيف الأولى. والحكومات التي شاركت في المؤتمر الدبلوماسي أكدت أن هناك حاجة إلى اعتماد رمز محايد وواضح، لحماية الوحدات الطبية والمرافق الطبية خلال المعارك.
واعتمد المؤتمر شكل صليب أحمر على خلفية بيضاء، وهو الشكل المقلوب لعلم سويسرا وهي الدولة المحايدة. كما تم اختيار هذا الشكل النهائي لسهولة إعداده وسهولة التعرف عليه من بعيد بسبب تباين ألوانه.
والصليب الأحمر والهلال الأحمر، هما من بين الرموز القليلة التي يتعرف عليها الناس فورياً في جميع أنحاء العالم. في الأصل تم خلق هاتين الشارتين لتعريف الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة، وتوفير الحماية للمرضى والجرحى في حالات النزاع المسلح، لكن مع الوقت أصبحتا رمزاً للمساعدة الإنسانية غير المتحيزة المقدّمة للمتضررين.
○ ماذا عنك إيمان طرابلسي، التي أصبحت متحدثة إقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر، كيف كانت البداية في هذا المجال الإنساني؟
•قصتي مع هذه المنظمة الإنسانية مثيرة نوعاً ما، وبدأت قبل فترة طويلة وكانت حلماً أردت تحقيقه، أي العمل في المجال الإنساني الذي كان شغفاً لي منذ الطفولة، ونمت بذرة الطموح بعد قراءاتي عن دور المنظمات الإنسانية في دول عدة يحتاجها سكانها للدعم.
لكنهم في البداية طلبوا (الصليب الأحمر) أن تكون لدي خبرة سابقة أولاً، ولهذا بذلت جهوداً لاكتسابها في مواقع مختلفة، حتى تأهلت للانضمام للجنة، المكان الذي أردت دوماً أن أكون فيه، وأعيش من لحظتها هذا الدور في تقديم أي دعم ممكن لفك كربة أحدهم، أو مساعدته.
○ ما الذي تختزنه ذاكرتك من تجارب في العمل الإنساني؟
•من أبرز العوامل التي جذبتني نحو مجال العمل الإنساني، القدرة على الوصول للناس، يفتحون لك أبوابهم وقلوبهم لسرد قصصهم، ومعرفة احتياجاتهم، لأنهم يتوسمون فيك القدرة على مساعدتهم، خصوصاً وأنني عملت في مناطق نزاعات وحروب، حتى تتولد الثقة معهم، ويروون لنا آمالهم بغد أفضل، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، لهم ولأبنائهم. خصوصاً في الشرق الأوسط، حيث نقابل فئات واسعة من الشباب المتضررين من النزاعات والحروب، وأبرز ما يلفت انتباهي هو طموحهم وإصرارهم على تغيير واقعهم بالرغم من المآسي المحيطة بهم، وهو يزيدنا إصراراً على إنجاز مهامنا بشكل جيد. خصوصاً وأن الأمر يتعلق بأشخاص عاشوا المأساة والنزاع من منظور آخر ومن زاوية مغيبة في الإعلام، ونحن نحظى بشرف الوقوف عليها، وأن نكون شهوداً عليها، للثقة التي نحوزها، من خلال العلاقة المباشرة معهم. وهذا ما يحملنا أمانة المضي أكثر في تنفيذ مهامنا، والاستمرار في المجال الذي يصعب أن نتركه لأي عمل آخر.
