ما الذي لدينا؟ وباء مضلل، إغلاق ثالث سيرمي عشرة مليارات أخرى من الشواكل في صندوق القمامة، ويلقي إلى الشارع بـ 130 ألف عامل وعشرات الآلاف من المصالح التجارية. إغلاق كتب عنه كبار الخبراء في إسرائيل لأعضاء الكابنت: “جاء قرارهم على أساس بيانات مليئة بالأخطاء والتحيز”. جميعنا نأمل بأن يكون التطعيم بداية وقف الوباء، ولكن أمامنا فشل غير مسبوق في الإدارة، ومثال شخصي يقتضي استخلاص العبر بخصوص من يقف على رأسه. وحسب المقربين من مؤيديه، حتى قبل أسبوع، زئيف ألكين مثلاً، فإنه يرتكب خطيئة تسخير مصالح الدولة ومواطنيها لصالح التملص من محاكمته وتنمية عبادة الشخصية. متهم يحطم الديمقراطية ويتصرف مثل رئيس منظمة إجرامية ويعمل بواسطة مندوبيه لتخويف وتجريم المحققين معه والمدعين عليه، وقضاته أيضاً. ليس بهذا حلم أصدقاؤنا وحاربوا، ولا الشباب الذين دفنوا في المقابر العسكرية. ونستحق أكثر من ذلك.
العالم كله في أزمة ليس لها حل. التحديات التي تواجهها الإنسانية عالمية وتحتاج إلى رؤية واسعة وتعاون دولي. السياسة، في المقابل، محلية وشعبوية وفوق قومية متطرفة، وتكره الأجانب والمهاجرين، وضيقة الأفق، وتغرق في الفساد. من بين التحديات: الأوبئة، والمناخ، والإرهاب، وفجوات الفقر والفرص بين الشعوب وداخلها، والتجارة العالمية، وسلاسل التوريد، وغيرها. السياسة من جهة أخرى، بنسخة الولايات المتحدة وإسرائيل وهنغاريا وبولندا وتركيا والبرازيل والفلبين، تثمر بشرى مقلقة.
انتخاب بايدن في الولايات المتحدة والإطاحة بنتنياهو عبر الانتخابات قد يكون علامات استيقاظ أولى للمجتمعات الديمقراطية النشطة التي تتوق للحياة، في طريق الخروج من الأزمة، ومطلوب إصلاح عميق وعقد اجتماعي وسياسي جديد، يولد في قلب الشباب والشابات الذين سيقودون “إعادة تشغيل لإسرائيل”: قيادة جديدة بروح شابة، وطهارة الوعي واليدين، والخدمة وأداء رسالة بدلاً من القوة، ومال واحترام، وتضامن ومصالحة داخلية، ومساواة في الفرص لكل فرد، والمطالبة بالمسؤولية من كل مواطن وكل جماعة. ولكن هذا سيستغرق أكثر من ثلاثة أشهر. “إعادة تشغيل لإسرائيل” هذا هو الهدف المطلوب، لكن من الضروري فهم ما هو مطلوب عمله في هذه الأثناء.
ماذا يسبق ماذا؟ إزاحة نتنياهو أم إعادة دفة القيادة إلى المعسكر الديمقراطي – الليبرالي للمخلصين لإعلان الاستقلال والمساواة؟ جوابي واضح: بتبصر، أقول إن إبعاد المتهم له الأولوية على الخط الزمني قبل أي اعتبار آخر. في وعي الناخبين، بعد تسعين يوماً، سيقف كسب الرزق وتضليل كورونا قبل كل شيء، ثم محاولة نتنياهو للظهور كـ “مخلص”. مسائل مهمة مثل “الضم” أمام “إنهاء الاحتلال” أو “علاقة الدين مع الدولة”، يجدر وضعها حالياً على الرف والعودة إليها بعد إبعاد نتنياهو.
اليمين، كما عرفناه، يتفكك. انضمام ألكين لحزب ساعر هو تطور إيجابي يمس بنتنياهو بصورة شديدة، ويقلص جاذبية ساعر بالنسبة لناخبي “أزرق أبيض” السابقين، ويمنع بينيت من أن يتحول إلى “كفة الميزان”. ولكن في الوسط – يسار تبقى صورة التحلل مقلقة أكثر. فخيبة الأمل من غانتس وأشكنازي أضرت بالثقة الذاتية لمؤيدي المعسكر، وهي تتطور إلى شعور بالعجز. وإذا ولد في الوسط – يسار 2 – 3 ذيول أخرى من الأحزاب، حتى مع زعماء ومؤيدين ممتازين، سيتعمق التفكك واليأس. تفككت خطوط التماس بين الكتل. ولم يكن لنتنياهو والأصوليين وبينيت معاً ستين مقعداً. وإذا لم يقلع “حلف الأخوة” بين بيبي و”الحركة الإسلامية”، فكل شيء مفتوح. الأصوليون، بدون أن يكون لديهم خيار، سيذهبون مع ساعر وليبرمان، وحتى مع لبيد وخولدائي. ولكن هناك شرط للتأثير على الواقع “في اليوم الذي سيلي الانتخابات”، وهو تشابك الأيدي من أجل المسؤولية. وهو ما أوشك على الحدوث، لكنه لم يحدث في جولة الانتخابات الأولى، وقد يحدث مرة أخرى، من لبيد حتى ميرتس، بتنسيق وطيد وحوار متواصل ومخفي عن العين مع ليبرمان وساعر والأصوليين، حتى خلال الحملة الانتخابية. خولدائي ولفني ونسنكورن وآيزنكوت وشيلح وهوروفيتس ونشطاء الاحتجاج، الذين يسحق عنادهم المتهم – هؤلاء معاً يمكنهم إخراج نتنياهو من بلفور، والتأثير على طريق إسرائيل نحو الغد، وإعادة هذا المعسكر ليتسلم الدفة كقائد لـ “إعادة تشغيل إسرائيل”.
بقلم: إيهود باراك
هآرتس 30/12/2020