ائتلاف «إدارة الدولة» في العراق يحذّر من فتنة «تروّج لها دوائر مشبوهة»

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذر ائتلاف «إدارة الدولة» الذي يضم قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي والتيارات والكتل السنية الكردية التي تبنت تشكيل الحكومة العراقية الحالية، من «مخاطر الفتنة التي تروّج لها دوائر مشبوهة الأغراض والمنطلقات، من داخل وخارج العراق، والوقوف بمسؤولية تجاه أي إساءة إلى الأمن المجتمعي والسلم الأهلي للشعب العراقي الآمن المتآلف بكل أطيافه».
وأوضح، في بيان صحافي، عقب اجتماع عقد الليلة الماضية، أن «الاجتماع تدارس الأوضاع الحالية على المستوى الوطني، وجملة من الملفات والقضايا التي تشكل تحدياً وأولوية ضمن المسؤوليات الحكومية وأهداف البرنامج الحكومي الجاري العمل بموجبه، من أجل تلبية متطلبات وتطلعات المواطنين وخريطة التشريعات التي تحظى بأولوية المواطن لتشريعها في الفصل التشريعي الجديد للبرلمان العراقي ومنها قانون جرائم المعلوماتية».
واستهدفت هجمات مسلحة شنّها عدد من أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ضد مقار لحزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، ومنظمة «بدر» برئاسة هادي العامري، ومقرات أخرى لفصائل شيعية مسلحة منضوية في «الحشد» وأحزاب سياسية شيعية في محافظة النجف، معقل الصدر الأبرز.
وذلك على خلفية «تدوينة» للقيادي في التيار الصدري، حسن العذاري اتهم فيها المالكي وحركة سياسية مقربة من ائتلاف «دولة القانون» بـ«الإساءة» لوالد مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي الراحل محمد صادق الصدر.
وأفاد في تدوينته أنه «انتشرت في الآونة الأخيرة وبصورة ملفتة للنظر مقاطع ومنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تسيء إلى سمعة وسيرة سيدنا الشهيد محمد الصدر (قدس سره) وتتهمه بالعلاقة من نظام البعث المقبور».
وأضاف: «يبدو أن ذلك يتمّ من خلال حملة إعلامية منظمة تقودها بعض الجهات (الإطارية) كحزب الدعوة وبعض جهات (المعارضة) التي كانت في المنفى. وسط سكوت من العصائب» مشيراً إلى أن الهدف من الحملة «الإساءة والتشكيك بشخص السيد الشهيد ومرجعيته المباركة وبالتالي الإساءة إلى الخط الصدري ومبادئه وحوزته الناطقة بشكل عام».
ونوّه إلى أنه «إذا كانت الجهات المذكورة بصدد إثبات برائتها من ذلك فعليهم تشريع قانون يجرّم اتّهام السيد الشهيد ومرجعيته الناطقة والإساءة إليه بالشتم والسبّ والتعدّي على سيرته المباركة، مع حفظ حقّ النقاش والنقد البنّاء».
اتهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر مساء الاثنين، أطرافا لم يسمها بإثارة فتنة شيعية ـ شيعية باستعمال العنف والسلاح، مطالباً البرلمان بسن قانون يجرم سب الرموز الدينية والعلماء لنزع الفتنة.

نشر الفتنة

وكتب في تغريدة عبر حسابه في «تويتر» «سارعت بعض الجهات المبغضة إلى نشر فتنة شيعية شيعية باستعمال العنف والسلاح ضد بعض المقرات» مشيرا إلى أن هنالك أطرافاً لن تتورع عن الدماء ونشر الفتنة لأجل مغانم دنيوية».
كما أضاف «حذرناكم سابقاً أن الحرب ستكون عقائدية فلا ينبغي أن تكون الحرب دموية على الإطلاق فذلك محرم عقائدياً ودينياً».
وتابع: «إن لم يسن قانون تجريم سب العلماء بغير وجه حق أو بغير وجه بناء فإن لنا طرقا بعيدة عن العنف».
كذلك قال إن «اجتماع بعض القوى السياسية البرلمانية لأجل سن هذا القانون تحت قبة البرلمان، يعطي الأمل لنزع فتيل الفتنة».

الصدر طالب البرلمان بسن قانون يجرّم سب الرموز الدينية والعلماء

إلى ذلك، طالب مجلس القضاء الأعلى البرلمان، في بيان صحافي، بـ«المضي في تشريع قانون الجرائم المعلوماتية بما يكفل حسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعدم استخدامها منصات لإثارة الفتن وزعزعة الأمن المجتمعي والحفاظ على رمزية المرجعيات الدينية والاجتماعية والسياسية».
وذكر أنه «بالنظر لشيوع جريمة الإساءة إلى الرموز والمعتقدات الدينية في الآونة الأخيرة وجه مجلس القضاء الأعلى في العراق المحاكم المختصة بتشديد الإجراءات القضائية بحق مرتكبي هذه الجرائم التي تشكل مخالفة صريحة لقانون العقوبات العراقي النافذ بما يكفل حسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وعدم استخدامها منصات لاثارة الفتن وزعزعة الأمن».
وسبق أن طالب ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي البرلمان، بـ«تشريع قوانين تتعلق بتجريم الاعتداء على المراقد المقدسة ودور العبادة ومراجع الدين العظام والاعتداء على المؤسسات الرسمية ومقرات الاحزاب وتشريع قانون جرائم المعلوماتية ومكافحة المخدرات وتجريم المثلية».
وتأتي هذه المواقف قبيل انطلاق المجالس الشيعية لإحياء ذكرى مقتل الحسين التي ستنطلق نهاية الأسبوع الحالي وتستمر نحو 50 يوما.

خلاف قديم

وحسب المحلل في الشأن الشيعي ومدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن، نزار حيدر، فإن «الخلاف بين الصدر والمالكي، قديم ولم ينتهِ، وقد استفحل منذ الانتخاباتِ الأخيرة عندما تيقن التيَّار أن المالكي لعب دورا لتغيير مُعادلة الفائز والخاسر، وانتهت إلى إقصاءِ التيار وعرقلة مساعيه لتشكيل الحكومة وفق رؤيته مع بقية حُلفائه الكُردية والسنية»
وأضاف في تدوينة أن «الخلاف مُستمر ويشبه إِلى حد كبير النار التي تحتَ الرّماد تنتظِر من ينفخ فيها لينفجِر الشَّارع في أية لحظة ولأي سبب من الأسباب وظهر هذا بشكل واضح من خلال تغريدةِ وزير الصدر الأَخيرة بحق الأمين العام لحزب الدعوة وأحد الأذرع الشبابية للحزب».
وبين أن «سبب تفجُّر الأَزمة هذه المرة هو تعرض أَحد المحسوبين على الدعوة، للصَدر الثاني، وهذا أَمرٌ حساس وخطيرٌ بالنسبة للصدريين». وزاد: «كلَّما اقتربنا من موعدِ إانتخاباتِ مجالسِ المُحافظاتِ كُلَّما سنشهدُ المزيدَ من مثلِ هذهِ الأَزمات، خاصَّةً إِذا ظلَّ الصَّدرُ متمسِّكاً بقرارهِ عدم المُشاركة في الانتخاباتِ».
ولفت إلى أن «تفجر الأَزمة وبالسُّرعة الخاطفة، يُثبِتُ مرّة أُخرى أَنَّ التيَّارَ قويٌّ وقادِرٌ على قلبِ المُعادلاتِ إذ تغيرَ كُلَّ شيءٍ في الشَّارع بينَ ليلةٍ وضُحاها». وختم «لا مُؤشِّرات على تصعيدٍ أَكبر، بلِ العَكس هوَ الصَّحيح، فالزِّيارة التفقديَّة التي قامَ بها الصَّدر لبعضِ المقرَّات التي تعرَّضت لهجماتِ الصدريِّينَ والتي وصفَها الوزير أَنَّها ( حركَة عاطفيَّة صَدريَّة عفويَّةِ) ثُمَّ التَّغريدات التي رفضَ فيها استخدامَ العُنف والقُوَّة، تدلُّ على أَنَّ التيَّار لم ينوِ التَّصعيد حاليّا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية