ائتلاف العبادي يجمع توقيعات لاستجواب عبد المهدي… والقضاء يحاكم «مجهولين» بتهم فساد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في التحرك سريعاً لاتخاذ خطوات «إصلاحية» من شأنها امتصاص زخم الحراك الاحتجاجي الذي انخفضت وتيرته خلال الأيام القليلة الماضية، تمثلت في إجراء تعديل وزاري يشمل 5 وزراء، جرى التصويت على اثنين منهم حتى الآن، ناهيك عن إحالة ملفات تسعة شخصيات وصفوا بأنهم «من كبار المسؤولين» إلى القضاء بتهم الفساد، بدون أن يذكر أسماء.
وأول أمس، أرسل عبد المهدي إلى البرلمان السير الذاتية لأربعة وزراء جدد، كبدلاء عن وزراء حاليين، بالإضافة إلى مرشحة لوزارة التربية التي بقيت شاغرة طوال الفترة الماضية.
وتضمنت الأسماء التي قدمها عبد المهدي كلاً من جعفر صادق علاوي لوزارة الصحة، وسها خليل للتربية، وأمير البياتي للاتصالات، وهناء عمانوئيل للهجرة، وقحطان الجبوري للصناعة، لكن، البرلمان صوّت على مرشحي التربية والصحة فقط، كون الأخير سبق أن قدّم استقالته لعبد المهدي، فيما وزارة التربية تحتاج وزيراً لإشغالها.
وطبقاً لما أكده مصدر برلماني، لـ«القدس العربي»، إن موجة اعتراضات حادة نشبت تحت قبة مجلس النواب، بشأن الأسباب التي دفعت الحكومة لاستبدال الوزراء الخمسة تحديداً، فضلاً عن ماهية الدوافع التي تقف وراء عدم استبدال الكابينة الحكومية برمتها.
وعلى هذا الأساس قررت هيئة رئاسة البرلمان، بزعامة محمد الحلبوسي، رفع الجلسة إلى ما بعد زيارة الأربعين.
أبرز المعترضين على إجراءات عبد المهدي، هي كتلة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي ما يزال يبحث عن فرصة لتولي دفّة الحكم من جديد.
ويعتزم ائتلاف «النصر»، جمّع تواقيع برلمانية لاستجواب رئيس مجلس الوزراء في البرلمان، معتبراً أن «الاصلاح الحقيقي يجب أن يطال أسس العملية السياسية ومنها تغيير قانون الانتخابات وتعهد الأحزاب بصورة رسمية بتحرير الدولة من المحاصصة».
وقالت كتلة النصر البرلمانية في بيان: «يمر عراقنا وشعبنا ونظامنا السياسي بأزمة حقيقية تمثلت بإدخال عوامل التخوين والقمع والترهيب لإسكات الأصوات الداعية للاصلاح ومحاربة الفساد وتوفير متطلبات الحياة الكريمة»، مبينة أن «هذه السياسة أدّت إلى سقوط المئات من الشهداء والجرحى المدنيين، وخصوصا الشباب وطالت حتى المنابر الإعلامية، ونالت من شرعية نظامنا السياسي وسمعته وآفاق تطوّره».

قمّعٌ وتخويّن

وأضافت أن «ائتلاف النصر»، إذ يؤكد حرصه على الدولة وسلامتها واستقرارها وسيادتها باعتبارها الحصن الوطني في مواجهة الفوضى، إلا أنه يرفض أي سياسة غير دستورية وغير سلمية تمارس القمع والتخوين والترهيب بادارة الدولة والتعاطي مع المطالب الحقة للشعب وللشباب بالخصوص»، مشددة على أهمية «وضع حد لسياسة التّنكر والتمويه التي تصور كل من يطالب بالتغيير أو محاسبة الجناة على أنه تنافس سياسي هدفه الوصول إلى السلطة، لتذهب السلطة إلى الجحيم إن كانت تقوم على الدم وخدمة الأجندات الضيقة. الحكم مسؤولية، ومن له الغنم فعليه الغرم».
واشارت إلى أن «رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي كان قد أصدر رسالة وطنية مفتوحة تضمنت 17 بندا بتاريخ 2019/10/4 رسمت خريطة طريق واضحة لحل الأزمة ولمسارات الإصلاح المطلوبة».

رفض برلماني لاستبدال وزراء من دون أسباب

وكشف أن «كتلة النصر البرلمانية قد جمعت التواقيع وقدمت طلبا إلى رئاسة مجلس النواب لاستجواب السيد رئيس مجلس الوزراء باعتباره المسؤول التنفيذي الأول لبيان حقيقة ما حدث من قتل وقنص وترويع وترهيب للشعب، وعلى الجميع تحمّل نتائج التحقيق والاستجواب ضمانا لديمقراطية وشرعية نظامنا السياسي».
وفيما أعلن الائتلاف تأييده لـ«أي قرار لحفظ البلاد واستقرارها وضمان سلمية التظاهرات ووطنيتها»، رحّب بـ«أي إجراءات تلبي جانبا من مطالب الشعب».
وأكد أن «الإصلاح الحقيقي يجب أن يطال أسس العملية السياسية وإدارة النظام السياسي، فعلى الإجراءات وحزم الإصلاح أن تشمل تغيير قانون الانتخابات لضمان ضخ دماء سياسية جديدة، وإصلاح النظام الانتخابي بما يحقق العدالة والنزاهة السياسية، وتقديم الأحزاب تعهدات رسمية بتحرير الدولة من المحاصصة بما يضمن تشكيل حكومات مستقلة بعيدة عن هيمنة الأحزاب، وبتشكيل محكمة جنائية مستقلة لاجتثاث الفساد».
وإضافة إلى ذلك، جدد الائتلاف تأكيده ضرورة «تصحيح العلاقة غير الدستورية مع إقليم كردستان بما يضمن العدالة في توزيع الثروة وسيادة الدولة على جميع أراضيها ومواردها، وحصر السلاح بيد الدولة، وتجريم أي وجود مسلح خارج إطار شرعية الدولة، وبضمان عدم عسكرة الحياة السياسية، وباعادة ضبط أداء الدولة بفرض سيادتها على الجميع بما يضمن سيادة القانون والمصالح الوطنية داخليا وخارجيا، والشروع بوضع مسارات التغييرات الدستورية اللازمة، ووضع خريطة طريق واضحة لانتشال الدولة من الافلاس والعجز بسبب السياسة الريعية والذهاب الى التنوع الاقتصادي الحيوي».
ونأى ائتلاف العبادي بنفسه عن المشاركة في الحكومة أو تشكيلها، لكنه رأى أن «أي تغيير للحكومة يجب أن يكون دستوريا للحفاظ على دستورية التغيير والإصلاح، وهنا يؤكد، أنّ ما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية للبدايات الخاطئة بتشكيل الحكومة وتجاوزها للمبدأ الدستوري القائل بالكتلة الأكبر، ولنهم المحاصصة والتشبث بالحكم دونما مراعاة للأسس السليمة في بناء السلطات ومسارات محاسبتها».

إصلاح شامل

ودعا ائتلاف «النصر»، حسب البيان، إلى «إصلاح شامل يمكّن نظامنا السياسي من تجاوز مصداته ويؤهله للتطور التدريجي»، مشدداً على ضرورة «انبثاق جبهة سياسية وطنية تتبنى إصلاح النظام السياسي وتطويره ليكون قادرا على تلبية مطالب الشعب والإدارة الكفوءة للدولة بما يضمن وحدتها وعدالتها وسيادتها الوطنية».
وفي خطوة «إصلاحية» يسعى رئيس الوزراء العراقي من خلالها إلى إثبات «جدية» الحكومة في ملف مكافحة الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية، أعلن مجلس مكافحة الفساد الذي يتزعمه عبدالمهدي نفسه، أمس الجمعة، إحالة ملفات تسعة من «كبار المسؤولين» إلى القضاء بتهم الفساد، من دون أن يسميهم.
وقال المجلس في بيان، إنه أحال «عدداً مهماً من قضايا الفساد إلى القضاء، تتعلق بتسعة من كبار المسؤولين، بعد تعزيزها بالأدلة واستكمال الإجراءات الأصولية وتشكيل فريق لمتابعتها في المجلس، وعقد اجتماعات تنسيقية مع السلطة القضائية من أجل إيلائها الأولوية وحسمها أصولياً في أسرع وقت ممكن».
وأضاف أن القضايا المحالة تتعلق بـ«وزيرين ووكيلي وزارة سابقينَ في وزارات (الصناعة والمعادن، والنقل، والتعليم العالي، والصحة) وموظف سابق بدرجة وزير وأربعة محافظين سابقين في محافظات (بابل، وكركوك، ونينوى، وصلاح الدين)».
وتابع: «ستتم إحالة ملفات أخرى تباعاً إلى القضاء أصولياً لتبرئة أو إدانة المتهمين وفق القانون».
وكعادته، يتجنب مجلس مكافحة الفساد، وهيئة النزاهة، الكشف عن أسماء الشخصيات المحالة إلى القضاء، فيما يقول متابعون إن هذا السياق يتبع للتخلص من الحرج، أو للتعتيم على حقيقة أن معظم المسؤولين الكبار المحالين إلى القضاء، يقيمون خارج البلاد، ولا يمكن للسلطات العراقية ملاحقتهم.

السيستاني يحمّل الحكومة العراقية مسؤولية الاعتداءات على المتظاهرين

حمّل رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، أمس الجمعة، الحكومة العراقية، برئاسة عادل عبد المهدي، والقوات الأمنية مسؤولية الاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون خلال الأسبوع الماضية، فضلاً عن التجاوز على وسائل الإعلام، ومنعها من نقل ما يحدث في ساحات التظاهر.
ممثل المرجعية الدينية في كربلاء، أحمد الصافي، قال في خطبة صلاة الجمعة في كربلاء : «في خطبة الجمعة الماضية أكّدت المرجعية الدينية على إدانتها ورفضها للاعتداءات التي تعرض لها المتظاهرون السلميّون والعديد من عناصر القوات الأمنية، خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في الأسبوع السابق، كما أدانت ما وقع من احراق وإتلاف بعض المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في تلك المظاهرات».
وأشار إلى ان المرجعية «عبّرت عن أملها بأن يعي الجميع التداعيات الخطيرة لاستخدام العنف والعنف المضاد في الحركة الاحتجاجية الجارية في البلد، فيتم تجنبه في كل الأحوال»، مبيناً أن «الذي حصل خلال الأيام التالية هو تصاعد أعمال العنف بصورة غير مسبوقة واستهداف أعداد متزايدة من المتظاهرين بإطلاق النار عليهم، وحصول إعتداءات سافرة على بعض وسائل الإعلام لمنعها من نقل ما يقع في ساحات التظاهر». وأضاف: «في الوقت الذي أعلنت الجهات الرسمية أنها أصدرت أوامر صارمة بمنع القوات الأمنية من إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، سقط الآلاف منهم بين شهيد وجريح في بغداد والناصرية والديوانية وغيرها بالاستهداف المباشر لهم من الأسلحة النارية بمرأى ومسمع الكثيرين، في مشاهد فظيعة تنمّ عن قسوة بالغة فاقت التصور وجاوزت كل الحدود».
وحمّل ممثل السيستاني، الحكومة وأجهزتها الأمنية مسؤولية «الدماء الغزيرة التي أريقت في مظاهرات الأيام الماضية، سواء من المواطنين الأبرياء أو من العناصر الأمنية المكلفة بالتعامل معها، وليس بوسعها التنصل عن تحمل هذه المسؤولية الكبيرة. هي مسؤولة عندما يقوم بعض عناصر الأمن باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، ولو بسبب عدم إنضباطهم وإنصياعهم للأوامر الصادرة اليهم أو لعدم كونهم مؤهلين ومدرّبين للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية بحيث يُتجنّب عن وقوع الضحايا في صفوف المشاركين فيها».
واعتبر أن الحكومة مسؤولة «عندما تقوم عناصر مسلحة خارجة عن القانون، تحت أنظار قوى الأمن، باستهداف المتظاهرين وقنصهم، وتعتدي على وسائل إعلام معينة بهدف إرعاب العاملين فيها»، بالإضافة إلى مسؤوليتها «عندما لا تحمي عناصرُها الأمنية المواطنين والمؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة من اعتداءات عدد قليل من المندسين في المظاهرات من الذين لم يريدوا لها أن تبقى سلمية خالية من العنف».
وأعلنت المرجعية «تضامنها مع المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين ـ كما بيّنت ذلك في مظاهرات الأعوام السابقة أيضاً ـ تطالب بقوة الحكومة والجهاز القضائي بإجراء تحقيق يتّسم بالمصداقية حول كل ما وقع في ساحات التظاهر، ثم الكشف أمام الرأي العام عن العناصر التي أمرت أو باشرت بإطلاق النار على المتظاهرين أو غيرهم، وعدم التواني في ملاحقتهم واعتقالهم وتقديمهم الى العدالة مهما كانت انتماءاتهم ومواقعهم، ولا بد من أن يتم ذلك خلال مدة محددة ـ كأسبوعين مثلاً ـ ولا يجري التسويف فيه كما جرى في الاعلان عن نتائج اللجان التحقيقية في قضايا سابقة».
واعتبر ممثل السيستاني أن «هذا هو الاجراء الأكثر أهمية وإلحاحاً في الوقت الحاضر، وهو الذي يكشف عن مدى جدية الحكومة وصدق نيتها في القيام بخطوات واسعة للإصلاح الحقيقي»، داعية إلى «مشروع اصلاحي ـ بما يتطلّبه من مكافحة الفساد المالي والاداري وتحقيق درجة من العدالة الاجتماعية ـ وفرض هيبة الدولة وضبط الأمن وفق سياقاته القانونية، ومنع التعدي على الحريات العامة والخاصة التي كفلها الدستور، ووضع حدٍّ للذين يهدّدون ويضربون ويخطفون ويقنصون ويقتلون وهم بمنأى من الملاحقة والمحاسبة».

«العفو الدولية» تدعو السلطات في العراق للتحقيق بـ«شكل صحيح» في استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين

دعت، منظمة «العفو الدولية» الحكومة العراقية، إلى إجراء التحقيق «بشكل صحيح» في استخدام قوات الأمن العراقية للقوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، وذلك بعد إجراء مقابلات مع ثمانية نشطاء شهدوا مقتل المتظاهرين بنيران القناصة.
ووثقت في تقريرها شهادات من داخل التظاهرات، عن استهداف نيران القناصة للمتظاهرين، ورفاقهم الذين حاولوا اسعافهم.
وقالت مديرة أبحاث الشرق الأوسط، لين معلوف: «لا يجوز السماح باستخدام السلطات العراقية للقوة المفرطة والمميتة ضد المتظاهرين في بغداد وغيرها من الأماكن بشكل مستتر، لقد دفع العراقيون ثمناً باهظاً للغاية لمجرد التمكن من ممارسة حقهم في حرية التجمع السلمي».
وتحدثت المنظمة إلى ثمانية نشطاء ومتظاهرين وصحافيين من بغداد والنجف والديوانية، وجميعهم قالوا إن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة، بما في ذلك الذخيرة الحية، لتفريق المحتجين.
كما قامت، بالتحقق من المواد السمعية والبصرية وتحديد موقعها الجغرافي والتي تصور نمطًا من إطلاق النار المتسق مع نيران القناصة، وقد تم تأكيد التفاصيل المحددة لهذه الهجمات بشهادات شهود من بغداد.
وجمعت المنظمة أيضا شهادات جديدة تصف حملة السلطات العراقية لمضايقة وترهيب واعتقال الناشطين المسالمين والصحافيين والمتظاهرين.
وأضافت: «على السلطات فورًا ودون أي تأخير التصرف بناءً على وعدها بإجراء تحقيق، هذا الوعد مازال هواء في شبك، مع استمرار تعرض المتظاهرين للمضايقة والتهديد بصمت، بالإضافة إلى مطاردتهم وقتلهم في الشوارع، يجب على السلطات الالتزام بمحاسبة من ثبت أنهم مسؤولون عن هذه الجرائم».
واعتبرت المنظمة أن «المطالب لن تتلاشى ببساطة عندما يستمر تهديد العراقيين بالصمت والقبض عليهم والقتل في الشوارع، يجب أن تحترم السلطات العراقية حق الناس في التعبير عن أنفسهم والتجمع دون خوف من تداعياته». وقال نشطاء لمنظمة «العفو» إنهم يدعون إلى تغيير الحكومة لأنهم لم يعودوا يصدقون أي وعود قدمتها الحكومة الحالية، والتي يتهمونها بتجاهل سنوات من الاحتجاجات.
وأضافوا: «لقد كنا نحتج منذ عام 2008 ولم يتغير شيء، الآن، لا نريد أن تمثلنا الأحزاب السياسية أو تقودنا في هذه الاحتجاجات لأننا بدونها نحن أقوياء وذوي مصداقية. لقد وقفنا إلى جانب الحكومة ضد داعش، وعندما كانوا يحررون المناطق ساندناهم، انتظرنا ولكن ما العذر الآن؟»، وقال متظاهر من بغداد لمنظمة العفو الدولية إنهم يعدون بالأرقام والوظائف والتغييرات وكل ما نحصل عليه هو نفسه: الفساد والمحسوبية. وختمت المنظمة بيانها بالقول: «السلطات يجب أن تفرج فوراً وبدون قيد أو شرط عن جميع المعتقلين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في الاحتجاج وحرية التعبير، والالتزام بمحاسبة قوات الأمن المسؤولة عن التخويف والاستخدام المفرط للقوة، بما في ذلك من خلال تقديم المسؤولين عن عمليات القتل غير القانوني إلى العدالة».

جمعية حقوقية عراقية: المعتقلون يتعرضون للتعذيب ويجبرون على التعهد بعدم التظاهر

أصدرت جمعية «المواطنة لحقوق الإنسان» العراقية (غير حكومية)، تقريراً سلط الضوء «على ما يتعرض له المتظاهرون المعتقلون في السجون العراقية».
ونشرت التقرير معنوناً إلى رئيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان ورئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير الداخلية ووزير العدل، ركز على 3 محاور، وهي إجبار المعتقلين على تغيير إفاداتهم والاعتراف بتكسير وحرق المؤسسات والمباني، وتعرض المعتقلين للتعذيب بالعصي الكهربائية، فضلاً عن إجبار المعتقلين على التعهد بعدم المشاركة في التظاهرات لاحقاً. وجاء في نصّ التقرير: «وصلتنا معلومات من أحد المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم من الذين تم القاء القبض عليهم في التظاهرات الأسبوع الماضي، بوجود نحو 150 شاباً من المتظاهرين في محافظة ذي قار محتجزون حاليا في قاعدة الإمام علي (10 كم عن مركز المحافظة) وقد تم إطلاق سراح 52 منهم بكفالات ثقيلة جدا تبلغ قيمة مبالغها 15 مليون دينار، كما أنهم يجبرون على التوقيع على تعهد بعدم التظاهر، في نفس الوقت ما زال هناك الآن 98 معتقلاً يصعب الوصول لهم أو معرفة مصيرهم، علما أن من قام باعتقالهم ( لواء الأسد في جهاز مكافحة الإرهاب) خلال التظاهرات الأخيرة».
وأضاف: «كما أن هناك أمراً في غاية الخطورة وهو تحريف وتغيير سبب الاعتقال، بحيث يفرض توقيع إفادات على المعتقلين باعتبارها (تهما جنائية مثل تخريب المؤسسات والحرق والتكسير) وهي أمور غير صحيحة لأن الاعتقال جرى خلال التظاهرات السلمية؛ لكن بعض المحققين يجبرون المعتقل الشاب على الاعتراف بهذه التهم خلال كتابة إفادته».
أحد المعتقلين المطلق سراحه، قال أنه ومن معه قد تعرضوا للتعذيب بأساليب مختلفة، حيث جرى التعذيب باستخدام العصي الكهربائية مع المعتقلين، و«أصبح البعض غير قادر على السير على قدميه بعد إطلاق سراحه». واعتبرت الجمعية أن «حرية التعبير عن الرأي مكفولة دستوريا ويعترف بها كل المسؤولين علنا، لذلك فإن زج الشباب المتظاهرون في المعتقلات يعتبر انتهاكا للدستور ومخالفا مبادئ لحق ممارسة حرية التعبير عن الرأي»، مبينة أن «الاعتقالات جرت بدون أمر إلقاء قبض قضائي، وهذه مخالفة دستورية وقانونية أيضا نخشى أن تكون سياقات ممنهجة».
وأشارت إلى أن «فرض اعترافات عن القيام باعمال جنائية خلال التظاهرات خلافا للسبب الحقيقي خلال ممارسة حق التعبير عن الرأي فيعتبر تغيير سبب الاعتقال جريمة يعاقب عليها القانون مع الاسف، حيث يمارسها بعض المكلفين بانفاذ القانون»، موضّحة أن «ممارسة التعذيب الجسدي او المعنوي جريمة كذلك يعاقب القانون على من يمارسها لكنها تمارس بقساوة».
وأكدت أن «حق التظاهر هو شكل من أشكال حرية التعبير عن الرأي، أما فرض توقيع تعهد بعدم المشاركة في التظاهرات مستقبلا فلا يعتبر قانونيا ولا قيمة قانونية له. لكن يجب محاسبة من يجبر المعتقل الذي يطلق سراحه على التوقيع».

لجنة برلمانية: لا تعاون من الأجهزة الأمنية لمعرفة أسباب قتل المحتجين العراقيين

وجه رئيس المفوضية العليا لحقوق الإنسان (خاضعة لرقابة البرلمان) عقيل الموسوي، أمس الجمعة، بمتابعة الأوضاع الانسانية والقانونية للمتظاهرين.
وقال، حسب بيان للمفوضية، خلال اجتماعه بملاكات قسم الرصد في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، إن «مجريات الأحداث تضع علينا مسؤولية تاريخية لتوثيق الأحداث التي رافقت التظاهرات وحماية حقوق الجميع من الانتهاكات الحاصلة بحقهم مما تطلب بذل الجهود والتواجد الميداني في المحافظات التي انطلقت فيها التظاهرات وتأشير ذلك بتقارير يومية». وشدد على «الإلتزام بالتوجيهات الصادرة من خلية الرصد في المفوضية وإتباع القنوات الرسمية في الحصول على المعلومات والتنسيق مع كافة الجهات واستقبال الشكاوى من المتضررين وإحصاء أعداد الضحايا والأضرار التي رافقت التظاهرات ومن كافة الأطراف».
ووجه بـ «متابعة الأوضاع الإنسانية والقانونية للمتظاهرين من خلال زيارة فرق الرصد للجهات الحكومية المعنية ومواقف الاحتجاز ومجلس القضاء الأعلى والآليات المتبعة من أجل إطلاق سراح الموقوفين منهم»، وكذلك «توثيق المطالب الجماهرية وإرسالها إلى رئاسة الوزراء ومجلس النواب لتضمينها في مبادرات الإصلاح».
على المستوى البرلماني، أصدرت لجنة حقوق الإنسان، سبع توصيات بشأن التظاهرات الاحتجاجية الأخيرة، مؤكدة أنها لم تلمس تعاوناً حقيقياً من الأجهزة الأمنية بشأن معرفة أسباب قتل وجرح عدد من المتظاهرين والقوات الأمنية، والجهات المسؤولة عن ذلك، وأعداد الضحايا والجرحى.
وذكرت في بيان نقله موقع مجلس النواب على «فيسبوك»، أن «حق التظاهر السلمي حق من حقوق الإنسان كفله دستور جمهورية العراق وهو يندرج ضمن حرية التعبير عن الرأي»، معتبرة أن «الفساد الإداري والمالي وسوء الإدارة اللذين ينتهكان الكرامة الإنسانية وينتهكان حق الإنسان في أن يحظى بأفضل الخدمات التعليمية والصحية والضمان الاجتماعي».
وبينت أن «المناكفات السياسية والأخطاء المتراكمة على مر هذه السنوات أدت إلى خروج العديد من المتظاهرين وبالذات فئة الشباب للمطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد وإيجاد فرص عمل وتحسين الخدمات وكل هذه المطالب مطالب مشروعة تقتضي من الجميع العمل على تلبيتها والاستجابة لها ومعالجة جذور المشاكل التي أدت إلى هذه الاحتجاجات».
وطبقاً لبيان اللجنة فإن «الأحداث الأخيرة شهدت ايضا عمليات استهداف وقمع المؤسسات الإعلامية، الأمر الذي يندرج ضمن انتهاك حرية الإعلام والذي هو حق من حقوق الإنسان كفله دستور العراق والقوانين النافذة».
وأوصت اللجنة بـ«التعاون الكامل مع اللجنة التحقيقية التي شكلها مجلس النواب (لجنة حقوق الانسان ولجنة الامن والدفاع)، للوقوف على الأسباب والملابسات التي أدت إلى قتل وجرح عدد من المتظاهرين والقوات الأمنية وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك وبيان أعداد الشهداء والجرحى بشكل رسمي وتزويد اللجنة بكافة البيانات والمعلومات المطلوبة، علما أن اللجنة المذكورة لم تلمس تعاون حقيقي من الأجهزة الأمنية بهذا الشأن إلى الآن».

مرصد للحريات الصحافية يطالب عبد المهدي بتعويض أضرار المؤسسات الإعلامية

بالإضافة إلى «إطلاق سراح المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في اعمال تخريبية او قضايا جنائية»، وأيضاً «التواصل مع مفوضية حقوق الغنسان لرصد الانتهاكات وغستلام شكاوى المواطنين وذوي المعتقلين على خلفية التظاهرات عن طريق مكاتبها في بغداد والمحافظات للإسراع بمتابعتها مع الجهات المعنية والوصول إلى النتائج».
ومن بين توصيات اللجنة البرلمانية هي «التأكيد على ضرورة حماية المؤسسات الاعلامية باعتبارها إحدى ركائز النظام الديمقراطي في العراق من جهة، ومن جهة اخرى التأكيد عليها أن تتبنى المعايير الإعلامية في أدائها وممارستها لعملها والحفاظ على مهنيتها»، فضلاً عن مطالبة «الحكومة بالإسراع بإعادة خدمة الإنترنت لاسيما مواقع التواصل الغجتماعي كون حجب هذه الخدمة يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية».
وشددت على «ضرورة أن تتخذ المؤسسات الدستورية مجلس النواب والسلطة التنفيذية (رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء) والسلطة القضائية دورها الفاعل ضمن توقيتات زمنية محددة في الاسراع بتعزيز المبادرات الاصلاحية والتي من شأنها اذا ما تحققت أن يلمس أثرها المواطن وتنعكس ايجابا في توفير أساسيات ومقومات العيش الكريم وتحفظ للإنسان كرامته وحقه في التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي».
كذلك، طالب المرصد العراقي للحريات الصحافية في نقابة الصحافيين العراقيين، أمس الجمعة، رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بالاعتذار لوسائل الإعلام وتعويض الأضرار التي لحقت بها.
وقال المرصد في بيان، إن «عبد المهدي مطالب بتقديم إعتذار رسمي لوسائل الإعلام التي تعرضت لانتهاكات صارخة خلال موجة التظاهرات الأخيرة، وتعويضها عن الأضرار المادية التي لحقت بها»، داعيا إلى إجراء تحقيق شفاف لمعرفة الجهات التي نفذت تلك الاعتداءات.
وأضاف أن «قناتين دجلة والفرات تعرضتا للتخريب للأولى، وقصف صاروخي للثانية، وتم إحراق تلفزيون الأهوار في الناصرية، بينما هددت إدارة قناة إن أر تي، وجرى اعتقال صحافيين لفترات زمنية، وقتل هشام فارس الأعظمي بسلاح قناص في ساحة الطيران».
واكد أن «هذا الأمور تشكل خطورة بالغة على حرية الصحافة والتعبير، وهي رسالة صريحة لوسائل الإعلام لتكون بعيدة عن المهنية وأن لا تمارس دورها في تغطية الأحداث حيث ظهر الموقف الحكومي سلبيا وصادما من الانتهاكات الأخيرة التي يمكن أن تتكرر في أي موجة احتجاجات مقبلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية