بغداد ـ «القدس العربي»: كشف «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، في العراق، أمس الثلاثاء، عن سعي برلماني للتصويت على مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، بمعزل عن حصّة كردستان، في حين، شرع الوفد الكردي الحكومي المفاوض، برئاسة نائب رئيس حكومة الإقليم، بجولة جديدة من المفاوضات في العاصمة بغداد.
وأكد النائب منصور البعيجي أن هناك اجماعا كبيرا من قبل النواب على التصويت وتمرير قانون الموازنة الاتحادية بدون أن يتم التصويت على حصة الإقليم، عازياً السبب في ذلك إلى عدم التوصل إلى اتفاق مع الإقليم طيلة الفترة السابقة.
«مشاريع معطلة»
وأضاف في بيان صحافي أمس، أن «بالرغم من المفاوضات التي حصلت إلا أن الإقليم لا يذعن ويسلم إيرادته للحكومة الاتحادية أسوة بالمحافظات الأخرى».
وأشار إلى أن «قانون الموازنة تعطل كثيرا ولا يمكن أن يعطل أكثر، وعلى رئاسة البرلمان أن تحدد جلسة وتدعو أعضاء البرلمان للتصويت على قانون الموازنة خلال الأسبوع الحالي، وأن لا يتم تعطيل الموازنة أكثر لأن تعطيلها لا يخدم أحدا وجميع مشاريع البلد معطلة».
ووفقاً للبعيجي، فإن «اللجنة المالية أجرت التعديلات اللازمة على قانون الموازنة والمناقلات فيها، وحسمت جميع فقراتها باستثناء حصة إقليم كردستان، بسبب رفض حكومة الإقليم تسليم وارداته من النفط والمنافذ الحدودية، ولم تصل المفاوضات مع الإقليم إلى نتيجة، لذلك يجب أن تمرر الموازنة بالأغلبية، خصوصا وهنالك إجماع على ذلك بسبب عدم إلتزام الإقليم بتسليم الإيرادات».
وتابع: «على شعبنا الكردي في إقليم كردستان أن يدرك جيدا أننا لسنا ضده، وأن قلوبنا تعتصر ألماً بسبب عدم استلام رواتبهم، وذلك بسبب حكومتهم التي ترفض تسليم إيرادتها ونفطها للحكومة الاتحادية أسوة بالمحافظات الأخرى، الأمر الذي سيحرم الإقليم من حصته بالموازنة، وحكومة كردستان هي السبب، بالتالي من غير المعقول أن نسلّم الإقليم حصة بالموازنة من نفط البصرة والمحافظات الأخرى وهو يرفض أن يسلّم إيرادته».
وختم بالقول: «على حكومة إقليم كردستان أن تدرك جيدا أن حصتها بالموازنة مشروطة بتسليم إيراداتها، وبدون تسليمها الإيردات لن نصوت على حصة الإقليم نهائيا».
ووصل الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان، مساء أمس، إلى العاصمة بغداد للاجتماع مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية ومجلس النواب.
وقال النائب شيروان ميرزا، عضو اللجنة المالية النيابية، إن «ستجري خلال اليومين المقبلين اجتماعات حاسمة للانتهاء من موضوع حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية للعام 2021، لأن الأمور وصلت إلى النهاية ولا يجوز تأخير الموازنة أكثر من ذلك» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «جميع التوجهات تسير إلى عقد جلسة التصويت على الموازنة أما يوم الخميس المقبل أو يوم السبت في الأسبوع المقبل، لذا، ستجري خلال اليومين المقبلين اجتماعات حاسمة للانتهاء من مشروع قانون الموازنة». وكشف النائب الكردستاني عن «تقارب كبير بين الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان واللجنة المالية» مرجّحاً بأن «سيكون هناك اتفاق مشترك حول حصة إقليم كردستان من الموازنة قريباً».
وقام الوفد المفاوض لحكومة إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان، بعدة زيارات إلى العاصمة بغداد، وعقد سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية ومجلس النواب لمناقشة حصة إقليم كردستان من الموازنة الاتحادية للعام 2021.
نسخة الموازنة
في السياق، أكدت هيئة رئاسة مجلس النواب، أمس، عدم وصول النسخة الأخيرة من قانون الموازنة إليها، لافتة إلى أن هناك وفدا من الإقليم «سيصل اليوم (أمس) لاستكمال المفاوضات حول حصة كردستان».
وقال نائب رئيس المجلس، بشـير خليل الحداد، في بيان إن «النسخة الأخـيرة والمعدلة لقانون الموازنة الاتحادية لعام 2021 لم تصل هيئة رئاسة المجلس من اللجنة المالية النيابية لحد الآن (وقت إعداد التقرير)».
وأضاف أن «هناك وفداً من حكومة إقليم كردستان سيصل اليوم لاستكمال جولة المفاوضات بين بغداد وأربيل بشأن حصة الإقليم من قانون الموازنة» مبدياً أمله «بوجود تقارب بين الجانبين والوصول إلى حلول مشتركة مناسبة وحسم الخلافات قريباً قبل تمرير قانون الموازنة في مجلس النواب».
وفي وقتٍ سابقٍ من أمس، أكد مجلس النواب، إن فصله التشريعي لن ينتهي حتى إقرار الموازنة، مبينا أن جلسات المجلس ستعقد مع الالتزام التام بإجراءات الوقاية.
وقال الحداد إن «مجلس النواب بعطلته التشريعية، وهو مستمر في فصله التشريعي الحالي لعدم الموافقة على مشروع قانون الموازنة، الذي عرض أثناء الفصل وبالتالي لا ينتهي الفصل التشريعي قبل التصويت على الموازنة» حسب الوكالة الحكومية.
وأضاف أن «في حالة إقرار الموازنة قبل الثالث من آذار/ مارس فستكون العطلة من تاريخ الموافقة فقط، حيث سيبدأ المجلس فصلاً تشريعياً جديداً، ولا يمكن تعويض العطلة» مشيراً إلى أن «شكل جلسات المجلس سيكون حسب الإجراءات المتخذة من اللجنة العليا للصحة والسلامة الوطنية وخلية الأزمة النيابية، مع الالتزام التام بإجراءات الوقاية».
وبالإضافة إلى عقدة حصة الأكراد في الموازنة الاتحادية، ظهرت أزمة جديدة تمثلت بمطالبة كتلة «دولة القانون» النيابية، بإيقاف رواتب الأجهزة «القمعية» ورفع الظلم عن ضحايا النظام البائد.
وقالت الكتلة في بيان لها أن «ما ورد من تناقضات في مشروع قانون موازنة 2021 أمر مؤسف وغير مقبول، إذ أنها تضمنت معاقبة ضحايا النظام البائد الذين وقفوا بوجه حزب البعث المجرم» مشيراً إلى أن «في المقابل لا توجد مادة في الموازنة توقف رواتب أزلام النظام البائد وجلاديه من فدائيي الطاغية وأمثالهم».
ودعت الكتلة، اللجنة المالية إلى «المبادرة برفع الظلم عن ضحايا النظام البائد بحذف المادة 21 من مشروع قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2021 وإضافة مادة تنص على إيقاف رواتب الأجهزة القمعية من أجل توفير السيولة المالية للدولة»