بغداد ـ «القدس العربي»: أكد رئيس حزب «بيارق الخير»، النائب محمد الخالدي، أمس الثلاثاء، أن رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي لن يجري أي حوارات مع الكتل السياسية بشأن تشكيلة حكومته، فيما انتقد ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، منح علاوي وعوداً وتعهدات لقوى سياسية بتجديد ولاية وزرائهم الذين وصفهم بـ«الفاسدين».
وقال الخالدي في تصريح لإعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «رئيس الوزراء المكلف علاوي لن يتشاور مع أي كتلة سياسية وسيقدم أسماء أعضاء وزارته التي ستكون مستقلة»، مشيرا إلى أن «علاوي اتفق مع الكتل السياسية على هذه الآلية لتشكيل الحكومة الجديدة».
وأضاف أن «علاوي أبلغ جميع الكتل أنه لن يأخذ أي مرشح منها للمناصب في حكومته وأن حكومته ستكون مستقلة، وتعتمد على الكفاءة والنزاهة في المرشحين للوزارات».
لكن النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، انتقدت «بشدة» قيام علاوي بإعطاء وعود وتعهدات لبعض القوى السياسية بتجديد ولاية وزرائهم الفاسدين، معتبرة ذلك تمرداً على إرادة مجلس النواب والتفافاً على مطالب الشعب بمحاربة الفساد.
وقالت في بيان صحافي أمس: «من المؤسف أن رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي أعطى وعوداً لبعض القوى السياسية بالإبقاء على وزرائهم المعروفين بفسادهم وتعهد بتجديد ولايتهم»، مبينة أن «هذه البداية لا تبشر بخير وتعد تمرداً على إرادة البرلمان والنواب المستجوبين، كما تعد التفافاً واضحاً على إرادة الشعب بالقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين».
وبينت أن «المجاملات وصداقات لندن يجب أن لا تكون على حساب الشعب العراقي الذي يطالب بحقوقه»، داعية «علاوي إلى التراجع عن هذه التعهدات المخيبة لآمال العراقيين».
إلى ذلك، اعتبرت تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وأحد الداعمين لتكليف علاوي بتشكيل الحكومة، أن اختيار الأخير للمنصب «نزع فتيل الأزمة».
وقال عضو مجلس النواب عن التحالف سلام الشمري، في بيان صحافي أمس، إن «تسمية رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة نزع فتيل أزمة كبيرة أراد البعض استمرارها لخلق فوضى في البلاد».
وأضاف أن «رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي أمام فرصة كبيرة لتهدئة الأوضاع، باختيار وزراء مستقلين تكنوقراط وفق مطالب المتظاهرين السلميين».
وشدد على أهمية «التواصل المستمر مع أبناء الشعب بمختلف توجهاتهم والاستماع المباشر لمطالبهم المشروعة والاستجابة لها وفق القانون والدستور، لما لها من أهمية قصوى في الاستقرار المجتمعي والتهيئة المناسبة لمتطلبات المرحلة المقبلة».
ويتعين على رئيس الوزراء المُكلّف كسب تصويت نصف + 1 من أعضاء البرلمان (165 نائباً) في أقل تقدير، على كابينته الوزارية.
واعتبر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بأن منح الثقة لحكومة علاوي «سيكون بسهولة»
وقال النائب شيروان ميرزا «عند تقديم محمد توفيق علاوي لتشكيلته الوزارية الى مجلس النواب بالتاكيد ستكون هناك كتل معارضة وترفض التصويت».
تحالف الصدر: تسمية رئيس الوزراء نزعت فتيل الأزمة
وأضاف: «لكن هذا الأمر لن يؤثر على مسار العملية وسيتم منح الثقة للحكومة الجديدة بسهولة، بالاعتماد على المعطيات الحالية وإبداء عدد من الاطراف السياسية دعمها لحكومة علاوي».
وتابع: «الأوضاع في العراق لا تتحمل المزيد من التعقيد وتتطلب تجاوز الأزمة لذا منح الثقة للحكومة الانتقالية الجديدة لن يكون أمراً صعباً».
كذلك، عدت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في مجلس النواب، أمس الثلاثاء، أن أبرز تحد لعلاوي هو «ارضاء الشارع العراقي ومنع التدخل الخارجي».
وقال المتحدث باسم كتلة الحزب آرام بالتي، في بيان صحافي، إن «التحدي الأبرز الذي يواجه رئيس الوزراء المكلف، هو إرضاء الشارع العراقي ومنع التدخل الخارجي الصارخ من خلال علاقات متزنة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، بحيث لا يصبح العراق ساحة لتصفية الحسابات، وعدم الدخول في سياسة المحاور».
وأضاف: «أما فيما يتعلق بموضوع التكليف فإن هذا الأمر راجع إلى القوى الأساسية داخل البيت الشيعي، ونحن نحترم هذا الخيار وندعمه في سبيل تحقيق مطالب المتظاهرين وفق الأطر والسياقات القانونية والدستورية، ومن أجل انتشال البلد من هذا المأزق الذي نعيشه في العراق».
وتابع: «نحن لا نريد أن نثقل كاهل رئيس الوزراء بمطالب ومناصب معينة، إلا ما يتعلق بالحقوق الدستورية لشعب إقليم كردستان، من خلال الإيمان بالدستور وتطبيقه والالتزام بالاتفاقيات المبرمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية».
أما رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، فأكد أن أطرافا داخلية وأخرى إقليمية أعدت الخطط اللازمة للإبقاء على الاوضاع الحالية.
وقال في «تغريدة» له أمس، إن «أطرافا داخلية وأخرى إقليمية أعدت الخطط اللازمة للإبقاء على الأوضاع الحالية وإجهاض مطالب الجماهير الوطنية بإجراء الانتخابات المبكرة».
ودعا «القوى السياسية الوطنية والحراك الجماهيري السلمي للانتباه وإيقاف هذه المؤامرة الجديدة».
في المقابل، أكد الاتحاد الأوروبي، أن العراق بحاجة لحكومة انتقالية فعّالة قادرة على إقامة دولة قوية.
وذكر المتحدث الرسمي باسم الاتحاد في بيان صحافي أمس، أن «تكليف رئيس الوزراء الجديد، محمد توفيق علاوي، يعد خطوة مهمة تجاه اجتياز الأزمة السياسية في البلاد، فالعراق بحاجة ماسة لحكومة انتقالية فعّالة تكون قادرة على التركيز في قضايا المساءلة والإصلاحات وتنظيم الانتخابات الجديدة».
وأكد، على أن «الاتحاد الاوروبي سيستمر بدعم التطلعات الشرعية للشعب العراقي لإقامة دولة قوية وفاعلة ذات مؤسساتٍ خاضعة للمساءلة تعمل على خدمة المواطنين».