من يتحدث مع رئيس “راعم” في الوقت الحالي (ليس من السهل التحدث معه لأن الحزب تبنى سياسة إعلامية بخيلة) فسيسمع شخصاً يقف على الحافة. لا يمكنني الشد أكثر. حصل جميع أعضاء الائتلاف على ما يريدون، هم وزراء ولهم وزارات، ولم نحصل حتى الآن على أي شيء. وإذا لم نحصل، لن نصوت على الميزانية بالقراءة الثانية والثالثة. أعرف أن الحكومة ستسقط وسنذهب إلى انتخابات جديدة.
في “راعم” قالوا إنه تم إعطاء تعليمات قبل شهر لنكون مستعدين للانتخابات. أمن المعقول أن يكون ذلك من قبيل ضجة “امسكوني”، هذا واضح. هل يحتمل أن “راعم” لا تريد سوى تحسين مكانة المساومة أمام وزارة المالية قبل القراءة الثانية والثالثة للميزانية في بداية تشرين الثاني؟ لا شك في ذلك. ولكن خيبة الأمل في “راعم” كبيرة في الوقت نفسه. لو كنا في حكومة مع سموتريتش ونتنياهو لحدث هذا، قال لي مصدر كبير في الحزب. ببساطة، لا يعرفون من الذي نقف أمامه؛ ويحاولون طوال الوقت الحفاظ على علاقة مع القائمة المشتركة؛ وأعضاء الكنيست من الوسط – يسار يستمرون في تخيل أصوات في الوسط العربي، بعد ذلك أيضاً تخيل القليل من الإنجازات الموجودة، ويسعى عيساوي فريج وأصدقاؤه إلى الإعلان بأن ليس لـ”راعم” علاقة بالإنجاز.
كيف يمكن لذلك أن يحدث؟ فهؤلاء وأولئك، أي بينيت ولبيد وليبرمان وساعر، يعرفون أن مصيرهم السياسي مرتبط بمنصور عباس، فكيف إذاً لا يهتمون برضاه طوال أيام الأسبوع؟ حسناً، هم كذلك. يعرف ليبرمان المشكلات، ويقول إنه يعمل على حلها. بينيت يتدخل، وعومر بارليف يتفاخر بأنه قام بكل جولاته الأولى حصرياً في المجتمع العربي. المشكلة هي أن 100 في المئة من الجهود لن تجعل المعارضة راضية من عباس على خطوته، فهو يحتاج إلى نتائج. والنتائج في الحقل السياسي أمر معقد. عدد غير قليل من السياسيين تعلموا بأن الناخبين أرسلوهم مع تفويض محدد، وجسدوه كما يبدو، كي يكتشفوا في الانتخابات التي تعقب ذلك بأن الناخبين أصبحوا يهتمون بأمر آخر، وأن نتائج الماضي ورقة ضعيفة جداً.
موشيه كحلون يمكنه إعطاء محاضرة حول هذا الأمر، كما شعر نتنياهو أيضاً عام 1999 بأن الجمهور نسي أن معدل العمليات الانتحارية انخفض، وهو السبب الذي مكنه من الصعود إلى الحكم. بكلمات أخرى، حتى إذا انخفض عدد القتلى في الوسط العربي بشكل مدهش، من 100 إلى 50 فقط في السنة في عهد بينيت – لبيد، فلا تأكيد بأن تتم مكافأة عباس على ذلك في صناديق الاقتراع. الناس يصوتون على الكراهية الآنية أكثر من التصويت على الاعتراف بالجميل على الماضي، بالأحرى إذا لم تكن هناك أي نتائج. عدد القتلى في الوسط العربي يرتفع في هذه الأثناء.
هناك أهداف حقيقية لحكومة بينيت – لبيد. المعروف منها استبدال نتنياهو. والثاني أن تنجح محاولة دمج حزب عربي في الائتلاف. وقال عباس مؤخراً في محادثات مغلقة بأنه إذا ما فشلت هذه المحاولة فسيذهب إلى البيت. “لا أنوي البقاء هنا مثل أيمن عودة وأحمد الطيبي، وألقي الخطابات مدة عشرين سنة”. حالة عباس، حسب رأيي، من الحالات التي صنعت فيها الشخصية التاريخ وليس العكس. وآمل ألا أكون قد أُسرت بسحره أكثر من اللزوم كما أسر مراسلون بسحر شلومي لحياني في حينه. ولكن انطباعي أن عباس هو الذي كان قادراً على إدخال حزب عربي إلى الائتلاف مع ألكين وجدعون ساعر ونفتالي بينيت. عودة والطيبي لا يفكران بصورة جوهرية خلافاً لعباس، لكنهما لم يكونا قادرين على قيادة عملية كهذه.
إذا فشلت محاولة عباس الثورية فليس هو الذي سيذهب إلى البيت، بل ستسقط كل طريقه، وسيكون هذا مشابهاً لما حدث لمعسكر السلام بعد كامب ديفيد. عندما ترتفع التوقعات إلى عنان السماء، فيكون التحطم دراماتيكياً أكثر. محاولة عباس يجب أن تنجح. هذه الحالة ليست سياسة ذكية فقط. وسكب المليارات على المجتمع العربي أمر مبرر وحكيم.
بقلم: رفيف دروكر
هآرتس 20/9/2021