ابحثوا عن التحريض

حجم الخط
0

كان شهر تموز شهرا قاسيا، ثمة هنا وهناك أشهر كهذه في المئة سنة من النزاع. فالمتفائلون كانوا أقل تفاؤلا، ومتزمتو الوضع الراهن كانوا اقل ثباتا. وفي الشوارع – فوضى. في الشرق الاوسط تنسى مثل هذه الاشهر بسرعة، والفصول الدامية يعاد كتابتها كل مرة من جديد. ولا توجد سوى قاعدتين تبقيان على مدى الزمن، صحيحتان دوما. قاعدة الهوية وميزان القوى.
قاعدة الهوية تستدعي أن تنحاز الى جانب ما. ففي النزاعات القومية لكل واحد يوجد رأي. لا يمكن العيش في النزاع والبقاء حياديا. اليهود الاسرائيليون غالبيتهم المطلقة يؤيدون دولة اسرائيل حتى عندما لا يحبون الحكم. والفلسطينيون من رام الله يؤيدون حماس حتى عندما يرون فيها عدوا. من يبحث عن زعيم فلسطيني يشجب نار حماس نحو اسرائيل لا يفهم هذه القاعدة. من يبحث عن الزعيم الفلسطيني الذي يشجب الارهاب لا يعرف المكان الذي جاء منه. واولئك الذين يوجدون في الوسط، مثل عرب اسرائيل، في افضل الاحوال يسكتون، في اسوأ الاحوال يتماثلون مع الاخر.
القاعدة الثانية هي التوازن الذي بين الحكومة والجمهور. فالنزاع الوطني يخلق الدم والمشاعر. وحيثما توجد الحكومة ينزل الجمهور الى الشارع. وفي المكان الذي تغيب عنه تسود المشاعر. لا يوجد فراغ، لعبة مبلغها الصفر بين الدولة وشوارعها.
في 3 تموز، بعد عدد لا يحصى من الاحداث العنصرية، أعلنت وزيرة العدل تسيبي لفني عن فتح خط ساخن للشكاوى على التحريض في الشبكات الاجتماعية. الحكومات الديمقراطية لا توجد على الانترنت. وفي الغالب هذا جيد. أما في حالة العنصرية والتحريض فهو سيء. فبعد جملة أحداث بشعة ضد العرب الاسرائيليين كتب في موقع وزارة العدل عن عمل طاريء لوقف موجة التحريض الخطيرة. بعد خمسة ايام من ذلك نشبت الحرب في الجنوب. وتقزمت موجة التحريض الخطيرة مقابل موجة الصواريخ الاخطر بكثير. وبقي الخط الساخن نشطا.
لفني كانت محقة. يوجد الكثير من الابتذال في الشبكة. ذات مرة كان الانسان يشتم بصمت، يتفوه بكلمات في الغرف المغلقة، أما اليوم فهو يشتم عبر الحاسوب دون أن ينظر الى احد في العينين. وهو يفعل هذا على صفحة تسيبي لفني، على صفحة عربي وقع عليها بالصدفة، على صفحات اليساريين، الرؤساء والصحفيين. وهو يشتم في كل مكان الى أن يخيل بانه توجد هنا دولة افتراضية مع متلازمة مرضية.
غير أنه الى جانب العدل على نمط لفني، توجد ايضا مشكلة. خط التحريض في اسرائيل يمر في خط اللغة. ما يحدث في اللغة العبرية يلقى العلاج – وحسن أن هكذا. اما التحريض بالعربية فيختفي. الشبكات الاجتماعية بالعربية مليئة بالدعوات القاسية ضد اليهود، بالعنصرية والكراهية. احداث شارة الثمن ضد العرب تحظى بالتغطية. بينما احداث شارة الثمن ضد اليهود تضيع. والتوازن ناقص. كما أن المعالجة المتماثلة التي تمليها فكرة المساواة امام القانون – ناقصة.
حالة يهودا غليك هي مثال ملموس. غليك هو نجم الشبكات الاجتماعية بالعربية لدى اولئك الذين يهتمون بالحرم. المتدينون المسلمون يكرهونه، والقوميون حددوه هدفا. كان يمكن أن يكتشف هذا بسهولة. بحث في غوغل يظهر التهديدات، ولكن ليس هناك من يبحث. فلوحات الكتابة في الحاسوب تعوزها الاحرف العربية، والناقرات عليها تعوزهم العربية، والتفكير تعوزه العربية.
أنا قلق من التحريض ومن التطرف بقدر لا يقل عن قارئي مقالات الافتتاحيات في صحيفة «هآرتس». ففي الاسبوع الذي تحيا فيه ذكرى اغتيال اسحق رابين لا حاجة الى الادلة على المخاطر، غير أن التحريض ليس منوطا بالدين وبالايديولوجا. وهو صحيح لكل زمان، لكل دين، لكل شبكة اجتماعية. وهو يعطي النتائج والارقام. وعلى كل أزعر يهودي أضر بالعرب الابرياء في الاشهر الاخيرة كان هناك عشرات العرب ممن رشقوا الحجارة على الابرياء. هؤلاء واولئك ليسوا الاغلبية. وهؤلاء واولئك ينبغي معالجتهم.
يوجد سبيلان لمواجهة التحريض في الشبكات. الاول هو التجاهل وترك المعقبين ينفسون. والثاني هو المكافحة وتحديد حدود مثلما في الدول السليمة. من يؤمن بالسيادة وسلطة القانون يجب أن يطبقها في يتسهار وفي وادي الجوز بنفس القدر. واذا كانوا لا يفهمون العربية في وزارة العدل فقد حان الوقت لتعلمها.

يديعوت 4/11/2014

يوعز هندل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية