ابحثوا عن نجاشي آخر..

حجم الخط
0

البحث في المستقبل الاجتماعي للمسلمين في الدول الغربية يطرح بحدة هذه الأيام، في ظل مناخ معاد، ومزاج أوروبي رافض لوجودهم.. وفي ظل هذه العدوى التي تتزايد يوما بعد يوم، تحتاج الجالية المسلمة ليس فقط لمراجعة مواقفها الاندماجية النظرية؛ بل مراجعة احتمالات وجودها من عدمه هناك؛ إذ لا يليق أن يفكر الغربيون في طرد المسلمين وإخراجهم، ولا يفكر المسلمون في هجرة أخرى تضمن كرامتهم وحرياتهم الدينية، في خطوة تعيد تاريخ الهجرة نحو الحبشة فرارا بالدين والعقيدة.

الصورة أحيانا قد تبدو بسيطة وسياسية، ولا تستحق كل ذلك الجدل الإعلامي، ولكنها في واقع المسلمين هناك تعد منازلة حقيقية بخلفية مسيحية متصلبة شعارها (لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا).. كل من تبدو هويته من خلال الاسم أو الرسم يمكن أن يكون مستهدفا.. الأحياء والأموات.. المساجد والمقابر.. إنه الوعي الايقوني بالانتماء لأوروبا الدين والسياسة، أوروبا القيم الخاصة.. إذن أوروبا تغيرت، وعلى المسلم أن يدرك طبيعة هذا التغير وخلفياته؛ لقد انتقلت صورة المسلم من البحث الأكاديمي وكتب الاستشراق ورفوف الأجهزة الأمنية إلى المجال العام، وها هي أوروبا ـ بتوقيع الإعلام ورؤساء الكنائس والجمعيات والأحزاب وحتى المغمورين ـ تعود إلى ‘قروسطتها’.. لقد اختبرت عاطفة الناس بنجاح كبير، واستدعي المجد التاريخي الكامن؛ إنها لحظة (اللاإنسان) أو لحظة التفرد كما لو كان العالم نهائيا بلا تعدد ولا آخر.

إن المرء ليندهش لهذه (الحافة الثورية) التي يتماهى فيها خطاب أقصى اليمين بخطاب بعض المؤسسات الغربية وورشات التهييج الأمريكي الأرعن.. ولئن عدها بعض المسلمين انتحارا، نظير أن الغرب على الأقل في مؤسساته الرسمية يدرك أن المعاداة الحادة للمسلمين، والإساءات المتعمدة لعقائدهم وقيمهم تعني معاداة مصالحه بالداخل والخارج؛ فمن جهة لا يمكن التفريط بسهولة بالكفاءات العربية والإسلامية الخادمة في الدول الغربية، إذ التفريط فيها انتحار معرفي في الأقل، ومن الجهة الأخرى فمصالح الدول الغربية بدول العالم الإسلامي ستتضرر وتنهار. ومهما يكن الأمر في نتيجته؛ فقد آن للمسلمين هناك أن يفكروا في هجرة أخرى ونجاشي آخر.. عمـر بن صالح كنيـش ـ جيجل ـ الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية