من المعروف ان الشعب الفلسطيني من اشد الشعوب تعلقا بأرضه وشراسةً في الدفاع عنها على وجه الارض، شعبٌ يموت ليحيا، ويحيا بكرامة ويعيش ليبقى عصيا على الموت. شعب لا يخاف الموت لانه فرض عليه فاصبح جزءا من حياته اليومية فهو يموت في ارضه شهيداٌ مرفوع الرأس والهامة لا يخاف جبروت العدو وعنجهيته مهما برع الصهاينة في اختراع احدث الاساليب لتعذيب هذا الشعب الابي.
عجبٌ للعدل الانساني وللنظام الديمقراطي وللقانون الدولي كيف يسجن انسانا في بيته لقوله كلمة حق، عندما قال للعدو الصهيوني ارحل عن داري.. ارحل عن قريتي عن مزرعة الزيتون التي حرثها جدي. ارحل عن مدينتي المقدسة التي اتعبد فيها. انا الذي بنيتها ارحل عن القدس مدينة السلام.. ارحل عن بيت المقدس عن المسجد الاقصى الذي بارك الله من حوله! عجبٌ امر محكمة العدل الدولية وقوانينها المسنة ضد المستضعفين ورئيسها الذي يلهث وراء اي شخص مسلم تنسب اليه تهم الارهاب فنراه جارياً وراء سيف الاسلام القذافي، فهو غنيمة ربما سيربح من ورائها كثيرا من المديح وربما شيئا آخر لا نعلمه، لكن عندما يتعلق الامر بالاسرائيليين الذين يرتكبون ابشع الجرائم الانسانية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل والتي تنطوي على معظم الجرائم التي لا يمكن ان تخطر على بال او يصدقها العقل، عدا ما يرتكبونه من جرائم وتعذيب ضد السجناء في السجون، فانهم يعذبون الشعب بأكمله الذي يعتبر كذلك في سجنه الكبير، فيطلقون الكلاب البوليسية على العجزة من النساء والشيوخ تنهش في اجسادهم لمجرد التنزه ليس إلا لانهم ولدوا فلسطينيين في ارض فلسطين، اما المحكمة الدولية فكأن الامر لا يعنيها بتاتا! ان الله عز وعلا لا يرضى عن الظلم والاستعباد، فقد صبر على فرعون عندما قال لقومه انا ربكم الاعلى، ثم صبر عليه عندما قال لهم اني لا ارى لكم إلهٍا غيري، لكنه ضاق به وانتقم منه عندما ظلم قوم موسى واستعبدهم واستحيا نساءهم، لانه عندما قال فرعون ماقال كان الامر متعلقا بالله سبحانه وتعالى وهو الصبور فصبر عليه، لكن عندما ظلم كان ذلك تعدياً على خلق الله، وذلك ما لا يحتمل عند رب العالمين ونحن نرى اليوم ما يعمله الاسرائيليون بالشعب الفلسطيني مثنى وثلاثا، بل وأكثر من ذلك مما كان يعمل فرعون بقوم موسى، انتقم الله منهم في ظل وهن حكام الامة الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا او قبيلا!
إن الفلسطينيين المضربين عن الطعام الذين صعدوا من خطواتهم الاحتجاجية حيث امتنع عدد منهم عن تناول الماء الاربعاء مما يعني انهيار اوضاعهم الصحية بشكل خطير. وحسب المصادر فان الذين امتنعواعن تناول الماء اطلق عليهم اسم ‘شهداء الحركة الاسيرة’، الذين قرروا التضحية بحياتهم من اجل الضغط على سلطات الاحتلال الاسرائيلي للاستجابة لمطالبهم. الاسرى الذين يواصلون اضرابهم المفتوح عن الطعام لليوم 25 في حين يواصل 9 معتقلين اداريين اضرابهم المفتوح عن الطعام منذ اكثر من 70 يوما حيث باتوا في مرحلة الخطرالشديد.
شبابٌ في ريعان العمر سجنوا لا لشيء وحوكموا بلا محاكم فعمروا في سجون الاحتلال وبعد ان انقضت محكومياتهم ما زالوا مسجونين لسنيينٍ عجاف في اوضاعٍ مزريةٍ لا يحتملها اي اناسٍ عدى الفلسطينيين. اليوم يجتمع وزراء الحكومات التي لا حول لها ولا قوة في شرم الشيخ والذين يدعون انهم دول عدم الانحياز. انه لعيبٌ ان يدعون ذلك لامرين احداهما ان العالم قد صار احادي القوة اي ذي القطب الواحد بعد انهيار ما سميَ بالاشتراكية، منذ اكثر من عشرين عاماً، وثاني الامرين هو باطلٌ ما يدعون فكلهم موالون لامريكا ذات القوة الوحيدة التي تحكم العالم اليوم. إنهم يجتمعون وفي جدول اعمالهم مناقشة امور الاسرى الفلسطينيين ونحن نعلم قبلا اي قرارات يتخذونها تكون قد عرضت على الادارة الامريكية للموافقة عليها.
عيب وشين على الحكومات العربية وكذلك على جامعة الدول العربية وعلى مواقفهم المخزية امام ما يجري للسجناء العزّل الذين يمثل بهم الاحتلال الصهيوني، والله انكم ستسألون عما كنتم تعملون!
؟ انهم يموتون كل يوم الف مرة وانتم ملتهون بالنفط ومشتقاته وتوازن تصديره حتى لا تغضب عليكم امريكا، ألا تعلمون ان غضب الله هو الاعظم ورضاه هو الافضل لا بارك الله لكم في ما تكسبون ولا في ما تسعون، انهم يصارعون الاحتلال بامعائهم الخاوية التي ضمرت من الصوم، وانتم مسدلةٌ امعاؤكم ومغفلةٌ عقولكم وعمياء هي بصائركم، انقذوهم قبل فوات الاوان فان الوقت قد نفد فأن حياتهم في اعناقكم والزمن لن يرحمكم.
د. صالح الدباني – امريكا