ابعاد عشرين قاضياً ومحققاً عراقيا في المحكمة الجنائية العليا شملوا بـ الاجتثاث

حجم الخط
0

خلافات نوري المالكي واحمد الجلبي تنتقل الي هيئة الاجتثاث

لندن ـ “القدس العربي”:

قبل ان يفيق مسؤولو ومنتسبو المحكمة الجنائية العليا من الصدمة التي تعرضوا لها والمتمثلة باغتيال شقيقة زميلهم رئيس المحكمة الخاصة بمحاكمة الرئيس السابق صدام حسين وعدد من معاونيه، محمد عريبي الخليفه وزوجها وابنها، صعقوا مرة اخري في غضون اربعة ايام فقط، بصدور قرار من هيئة اجتثاث البعث يقضي بطرد عشرين قاضياً ومحققاً عدلياً ومدعياً عاماً من وظائفهم في المحكمة لشمولهم بقرارات اجتثاث البعثيين، كما جاء في آخر قرار وقعه احمد الجلبي رئيس الهيئة.

واستناداً الي مصادر مقربة من المحكمة الجنائية العليا في بغداد، فان محاولات يبذلها نوري المالكي رئيس الوزراء وعدد من قادة الائتلاف الشيعي لاقناع رئيس هيئة الاجتثاث احمد الجلبي بسحب قرار طرد مجموعة العشرين وارجاء تنفيذه في المرحلة الراهنة للتداعيات الوخيمة التي يعكسها علي تشكيلة المحكمة وادائها خصوصاً وهي تنظر الان في قضية (الانفال) التي يحاكم فيها الرئيس السابق صدامحسين وستة من الوزراء والمسؤولين السابقين، وينتظر ان تستأنف في التاسع من الشهر المقبل.

وأوضحت تلك المصادر ان تشكيلة المحكمة الجنائية العليا تتألف أساساً من اثنين وثلاثين قاضياً ومحققاً عدلياً، استقال واحد منهم وهو القاضي رزكار امين وغادر الي مدينته (السليمانية) وافتتح مكتباً للمحاماة فيها، وعزل آخر هو القاضي عبد الله علوش العامري الذي رأس سبع جلسات من المحكمة التي نظرت قضية (الانفال) فيما تم تجميد ثالث في وقت سابق وهو سعيد الهماشي بسبب قرار صدر من هيئة الاجتثاث بمنعه من رئاسه المحكمة التي اختصت بقضية (الدجيل) بحجة انه مشمول بالاجتثاث.

وتخوفت المصادر ذاتها من نتائج القرار الاخير الذي اتخذته هيئة الاجتثاث بفصل عشرين قاضياً ومحققاً ومدعيا عاما من اعضاء المحكمة الجنائية العليا واشارت الي ان تسعة قضاة ومحققين ومدعين عامين لا يستطيعون حسم القضايا والتهم المنسوبة الي صدام ومعاونيه، واكدت ان توظيف واستقدام قضاة ومحققين جدد عملية معقدة، ليس من السهل اللجوء اليها، خصوصاً وان القضاة والمحققين العاملين في المحكمة الجنائية حالياً بضمنهم المشمولين بقرارات الاجتثاث دربوا في دورات وورش عمل وحلقات تأهيلية في واشنطن ولندن وبرلين وبودابست وبراغ طيلة عام 2004 وجزء من عام 2005. وأبلغ سياسيون وبرلمانيون عراقيون “القدس العربي” التي اتصلت بهم لمعرفة ارائهم وردود فعلهم علي قرار هيئة الاجتثاث الجديد، ان القرار جاء نتيجة فتور حصل في الفترة الاخيرة بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس هيئة الاجتثاث احمد الجلبي، بعد ان رفض الاول استمرار الثاني كرئيس للجنة الاقتصادية والطاقة العليا في العراق، وهو المنصب الذي شغله الجلبي طيلة حكومة ابراهيم الجعفري السابقة لغاية تموز (يوليو) الماضي عندما اصدر المالكي قرارا بتشكيل لجنة جديدة برئاسته وعضوية نائبه الكردي برهم صالح ووزير النفط حسين شهرستاني والتجارة عبدالفلاح السوداني والمالية باقر صولاغي والتخطيط علي بابان اضافة الي عدد من المستشارين.

ويعتقد علي نطاق واسع في العراق ان الجلبي استغل الملابسات التي احاطت بعمل المحكمة الجنائية العليا وافتضاح ارتباطها المباشر برئيس الحكومة، ليسدد ضربة موجعة للمالكي، خصوصا وان هاشم الشبلي وزير العدل في حكومة المالكي قد اعلن عقب عزل القاضي عبد الله العامري من رئاسة المحكمة وابداله بالمحامي المتدرب محمد عريبي الخليفه ان وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلي لا علاقة لهما بالمحكمة مؤكدا انها ترتبط مباشرة برئيس الحكومة.

ورغم ان القضاة والمحققين العشرين المشمولين بقرار الاجتثاث الجديد قد ابلغوا شفوياً بالقرار، الا ان المالكي وفق مصادر المحكمة الجنائية طلب منهم الاستمرار في عملهم، مؤكداً لهم بانه سيعمل علي الغاء القرار او تأجيل تنفيذه الي فترة اخري، غير ان المشمولين بالقرار اصيبوا باحباط من شأنه ان يؤثر علي أدائهم ولا يستبعد ان يقدم بعضهم استقالته من عمله خشية كشف اسمه ووظيفته مستقبلاً، الأمر الذي يعرضه الي اذي واضرار شخصية أو عائلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية