ابنة أسيرة إسرائيلية لدى حماس: لا أثق بنتنياهو وأعارض معاقبة أهل غزة 

حجم الخط
1

حيفا: عبّرت الإسرائيلية نيتا هيمان، ابنة أسيرة لدى حركة “حماس” منذ 7 أكتوبر الجاري، عن عدم ثقتها بحكومة بنيامين نتنياهو، وأبدت معارضتها لمعاقبة سكان قطاع غزة الذي يتعرض لغارات إسرائيلية عنيفة منذ 21 يوما مخلفة دمارا هائلا وآلاف القتلى والجرحى بصفوف المدنيين.
وفي مقابلة مع هيمان في منزلها بمدينة حيفا، قالت إنها تعارض معاقبة والدتها “بسبب سياسات الاحتلال التي تمارسها إسرائيل (ضد غزة)، ومعاقبة مليوني و300 ألف فلسطيني يعيشون في القطاع، بسبب حماس”.
وهيمان هي ابنة الإسرائيلية ديتزا هيمان البالغة من العمر 84 عاما وتعيش في مستوطنة نير أوز على حدود غزة، قبل أن تأسرها “حماس” في 7 أكتوبر.
وشددت هيمان على ضرورة السماح بدخول الأدوية إلى القطاع “لأن سكان غزة لا ذنب لهم، فهم يعانون أيضا بسبب حماس، بل وربما يعانون أكثر مما نعانيه نحن”.

ويعاني سكان غزة الذي يقطنه أكثر من 2.2 مليون فلسطيني من أوضاع معيشية متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006 أحكمته إسرائيل قبل 3 أسابيع، وتواصل مقاتلاتها استهداف الأحياء السكنية ما خلف دمارا هائلا في المنازل والبنى التحتية.

نتنياهو كاذب ولا يهتم إلا بنفسه وبعائلته

ووصفت هيمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “كاذب”، متهمة حكومته بعدم إعطاء الأولوية لإنقاذ الأسرى الموجودين في غزة.
وسبق أن أعلنت “حماس” أسرها في 7 أكتوبر الجاري من 200 إلى 250 إسرائيليا وآخرين من جنسيات أخرى، ثم أعلنت لاحقا مقتل نحو 50 منهم بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل على غزة.
وتابعت هيمان: “نعلم أنه (نتنياهو) كاذب، ولا نثق بالحكومة منذ عام، ولهذا السبب نخرج إلى الشارع ونصرخ، إنه لا يهتم بالناس وإنما يهتم فقط بنفسه وبعائلته”.
واعتبرت أن الولايات المتحدة تهتم بإنقاذ مواطنيها فقط من الأسرى في غزة، وتابعت: “للأسف والدتي إسرائيلية فقط، الرهائن الذين أطلق سراحهم في الأيام الأولى كانوا أمريكيين”.
وأضافت: “لا أعتقد أنهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل الجميع، بل إن الأولوية هي لمواطنيهم؛ أي للمواطنين الأمريكيين والأوروبيين”، وأردفت: “والدتي تعتبر أولوية منخفضة”.
ورأت أن أيًا من الطرفين في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني ليس بريئا، وأن “حل المشكلة القائمة يمكن أن يكون عبر اتفاق سياسي وليس عسكريا”.
ولفتت إلى ضرورة أن يجلس الجانبان (إسرائيل وحماس) ويجريان محادثات من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي.
وأوضحت أنه “يجب أن يكون هناك عدو من أجل توقيع اتفاق سلام، وحماس هي عدونا، اتفاق السلام يبرم مع العدو وليس مع الصديق”.
وحول موقفها من تصريحات أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بشأن تعرض الفلسطينيين للاحتلال، قالت هيمان إنها تتفق مع تلك التصريحات.
والثلاثاء الماضي، أدان غوتيريش في كلمة بمجلس الأمن هجمات “حماس” على إسرائيل في 7 أكتوبر، لكنه أكد “أهمية الإقرار بأن هجمات حماس لم تأت من فراغ”.
وأوضح غوتيريش أن “الشعب الفلسطيني خضع على مدى 56 عاما للاحتلال الخانق”، وأن “الفلسطينيين رأوا أرضهم تلتهمها المستوطنات ويعمها العنف، واقتصادهم يُخنق، وشعبهم يُشرد، ومنازلهم تُهدم، وآمالهم في حل سياسي لمعاناتهم تتلاشى”.
وقالت هيمان: “أتفق مع ذلك، إنه صراع طويل ولا يوجد طرف بريء فيه. كلا الطرفان لم يتمكنا من حل المشكلة بالوسائل السياسية، لقد فضلا الوسائل العسكرية”.
وعمّا إذا كان المجتمع الإسرائيلي يؤيد هذا الرأي، أكدت هيمان أن العديد من الإسرائيليين يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنهم لا يعتقدون أن ذلك ممكن.
وذكرت هيمان أنها تنتمي إلى حركة تسمى “نساء يصنعن السلام”، وشعارها هو “نعم، هذا ممكن”، وأضافت: “لدينا أيضا حركة شقيقة في غزة والضفة الغربية تسمى نساء الشمس”.
وأكدت أن إسرائيل مخطئة بفرض حصارها على غزة منذ عام 2006، وباستمرار احتلالها الضفة الغربية منذ 1967.
وقالت إن العديد من الإسرائيليين غاضبون من وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير، والمالية بتسلئيل سموتريتش، المعروفين بآرائهما وممارساتهما المتعصبة المعادية لفلسطين.
واتهمت هيمان القوات الإسرائيلية بعدم القدرة على حماية السكان في مستوطنات غلاف غزة، وقالت إن سياسات الحكومة هي التي تسببت في ذلك.
وأشارت إلى أن “الجيش ذهب إلى الضفة الغربية لحماية المستوطنات غير الشرعية، واضطر العديد من الجنود للذهاب إلى هناك لحمايتهم (سكان المستوطنات غير الشرعية) بدلاً من حماية والدتي”.
وفيما يتعلق بالعملية البرية التي تستعد إسرائيل لشنها على غزة، قالت هيمان إن “العملية ستعرض العديد من الجنود الشباب للخطر”.
وأضافت: “لدي ابني وأصدقائي ولا أدري ما إذا كانت العملية ستجدي نفعا أم لا، وأنا قلقة من أن الأمر لن يستحق ذلك”.
وأعربت عن قلقها إزاء وضع أمها وقالت إنها مريضة وتحتاج إلى الدواء، وأضافت: “سمعنا أنهم يمنحون الأدوية ولكن لا أعتقد أن حماس تفعل ذلك لأسباب إنسانية”.
واعتبرت أن إبقاء الناس في حالة جيدة هو أمر جيد بالنسبة لحماس، “لأن الأحياء أفضل من الأموات”، وفق تعبيرها.
ودعت نيتا هيمان المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في أسرع وقت ممكن، وقالت: “كل يوم مهم بالنسبة لنا”.
وخلال أقل من أسبوع، أطلقت “حماس” سراح 4 أسيرات “لدواعٍ إنسانية” بينهن سيدتان تحملان الجنسية الأمريكية وأخريين إسرائيليتين.
ومنذ 21 يوما يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها، وقتلت 7028 فلسطينيا، بينهم 2913 طفلا و1709 سيدات و397 مسناً، وأصابت 18484 شخصا، إضافة إلى نحو 2000 مفقود تحت الأنقاض.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية