ابو سمهدانة بين المطاردة والمعارضة الي الاستشهاد

حجم الخط
0

ابو سمهدانة بين المطاردة والمعارضة الي الاستشهاد

بطل تفجير الدبابة الإسرائيلية الشهيرة الميركافاه ابو سمهدانة بين المطاردة والمعارضة الي الاستشهادرام الله ـ القدس العربي : تعود مطاردة ابوسمهدانة من قبل قوات الاحتلال منذ عام 1982 حيث استطاع الفرار في حينه من قطاع غزة الي الخارج ليعود الي القطاع وفق اتفاقات اوسلو الا انه انتقد الفساد الذي استشري في السلطة بقيادة فتح وانتقد الاعتقال السياسي الامر الذي ادي لاعتقاله عام 1997علي يد السلطة قبل اطلاق سراحه فيما بعد ليشكل لجان المقاومة الشعبية مع اندلاع انتفاضة الاقصي عام 2000 لتنفذ العديد من عمليات المقاومة ويصبح ابوسمهدانة المطارد رقم 2. تصدر اسم جمال أبو سمهدانة دوما الترتيب الثاني في قوائم الاغتيال الإسرائيلية بعد محمد الضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، فمن هو ابوسمهدانة:ولد جمال عطايا زايد أبو سمهدانة عام 1963 في معسكر المغازي للاجئين وسط قطاع غزة حيث قضي طفولته في المخيم الفقير مع عائلته التي اشتهرت في النضال الفلسطيني واعتقل الجيش الإسرائيلي والده وأخاه عام 1970 علي خلفية مقاومة الاحتلال حيث قضي والده في المعتقل الإسرائيلي خمس سنوات .وانتقلت عائلته بعد ذلك الي مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة حيث ما يزال يعيش وعائلته في المخيم الفقير ذي الكثافة السكنية العالية .ولعل أبرز الدوافع التي جعلت جمال ذي البشرة السمراء الي مواجهة يومية مع قوات الاحتلال هو انضمام أخيه صقر الي صفوف الثورة الفلسطينية مع قوات التحرير الشعبي حيث أصبح مطلوباً للجيش الإسرائيلي وانتقل صقر بعدها الي لبنان وانخرط في صفوف الثورة وظل يقاتل في صفوفها حتي استشهد عام عام 1975 .وأنهي أبو عطايا دراسته الثانوية في رفح والتحق بعدها بصفوف حركة فتح حيث كلف من قبل الحركة التي انطلقت عام 1965 بإعداد مجموعات عسكرية كما قتل أخوه طارق في انتفاضة عام 1987 حيث كان أحد النشطاء الفاعلين في حركة فتح.وشارك في الهبة الشعبية عام 1981 التي انطلقت في قطاع غزة كما بدأ الجيش الإسرائيلي في مطاردة أبو سمهدانة عام 1982 قبل أن يتمكن من المغادرة الي جمهورية مصر العربية ومن هناك الي دمشق ثم المغرب ثم تونس حيث مكث سنتين.وسافر أبو سمهدانة الأب لأربعة أولاد وبنت بعد ذلك الي ألمانيا حيث التحق بالكلية العسكرية هناك وتخرج منها ضابطا عام 1989 قبل أن ينتقل بعدها الي الجزائر ثم الي بغداد حيث شهد في العاصمة العراقية الغزو الامريكي وقوات التحالف لها عام 1991.وعقب انتهاء حرب الخليج رجع أبو عطايا الي الجزائر وكانت المحطة الأخيرة في تنقلاته الخارجية قبل أن يعود الي قطاع غزة في صفوف القوات الفلسطينية العائدة ضمن اتفاق أوسلو عام 1993 علي الرغم من معارضته للاتفاق الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وفور عودته الي قطاع غزة عمل جمال في الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية كما نجح في انتخابات حركة فتح في رفح وفاز بعضوية إقليم رفح .وقد عرف عن جمال في عهد السلطة الفلسطينية معارضته لسياسة السلطة الفلسطينية وخاصة التطبيع مع إسرائيل والتنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإسرائيلية واعتقال قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.وفي تحول خطير في علاقته مع السلطة قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية باعتقاله عام 1997 علي يد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني لمدة سنة وسبعة أشهر بسبب مساعدته حركة الجهاد الإسلامي في نشاطات عسكرية وعمليات نفذتها ضد أهداف إسرائيلية.ولعل هذه الأجواء التي مر بها جمال أبو سمهدانة دفعته لاستثمار انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 وأن يمارس موهبته العسكرية المحبوبة حيث شكل مع بداية الانتفاضة مع عدد من القيادات العسكرية ومعظمها من المحسوبين علي الأجهزة الأمنية المنتمين لحركة فتح تشكيلا عسكريا حمل اسم لجان المقاومة الشعبية.وجمعت لجان المقاومة الشعبية التي أسسها جمال والتي شكلت جناحا عسكريا أطلقت عليه ألوية الناصر صلاح الدين عناصر نشطاء من فصائل مختلفة جلهم كان من فتح وبعضهم من حماس والجهاد الإسلامي ممن يؤمنون بالعمل المقاوم حلا للقضية الفلسطينية بعيدا عن الحلول السياسية.ومثل العامان الأولان للانتفاضة الفلسطينية ذروة عمل لجان المقاومة الشعبية عبر أربع عمليات متتالية لتفجير الدبابة الإسرائيلية الشهيرة الميركافاه حيث قتل خلالها عدد كبير من الجنود الإسرائيليين الأمر الذي وضع أبو سمهدانة وقادة اللجان في دائرة الاستهداف الإسرائيلي المتواصل.وحملت إسرائيل أبو عطايا مسؤولية تطوير المقاومة الشعبية لصواريخ تطلقها باتجاه البلدات الإسرائيلية ووضعته في دائرة الاستهداف المتواصل حيث حاولت 5 مرات اغتياله علي فترات مختلفة خلال الانتفاضة الفلسطينية لكن جميعها باءت بالفشل.ويعرف عن جمال أبو سمهدانة الملتحي التزامه الديني القوي وقربه الشديد من قادة الحركات الإسلامية حيث كان أعز أصدقائه محمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس الذراع العسكري للجهاد الإسلامي الذي اغتالته إسرائيل قبل عدة أشهر في قصف إسرائيلي لسيارته بعد أسابيع قليلة من انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.هكذا وبعد أربع وعشرين عاما من المطاردة والملاحقة والاستهداف تمكنت إسرائيل من اغتيال ابو العطايا، وشيع الاف من الفلسطينيين جثمانه الجمعة الي مثواه الاخير وسط صيحات الثأئر والانتقام ودعوات الموت لإسرائيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية