لندن ـ’القدس العربي’: افرجت السلطات البريطانية عن الناشط الاسلامي عمر محمود عثمان، المعروف ابو قتادة وبكفالة من سجن لونغ لارتين الامني، وذلك في وقت متأخر من ليلة الاثنين وبعيدا عن كاميرات الاعلام التي تشن حملة شرسة منذ اسبوع ضد قرار المحكمة الاوروبية في ستراسبورغ التي طعنت في قانونية سجن ابو قتادة بدون توجيه اتهامات له. واستجابت الحكومة البريطانية للقرار بعد محاولات فاشلة للاعتراض عليه، وشجب من وزيرة الداخلية تريزا مي التي قامت بارسال وفد للاردن كي يتفق مع الحكومة هناك على مذكرة تفاهم تقضي بمعاملة ابو قتادة معاملة لا تؤثر على حقوق الانسان حالة ترحيله. فيما قام رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالاتصال بالملك عبدالله الثاني شخصيا وتباحث معه بهذا الشأن. وتقوم الصحف الشعبية بحملات لاقناع الشعب بان ابو قتادة هو اخطر رجل في بريطانيا وبقاؤه يمثل خطرا على الامن القومي البريطاني. واطلقت وزارة الداخلية سراحه بشروط مشددة تقتضي بالبقاء في البيت تحت الاقامة الجبرية مدة 22 ساعة ويسمح له بالخروج من البيت ساعتين فقط، وفي مساحة محددة، حيث زودته الشرطة بخريطة للشوارع التي يسمح له التحرك فيها. وتغطي شروط الافراج عنه 8 صفحات تحظر عليه اضافة لذلك استخدام الهاتف، او الانترنت، ويحمل معه رقاقة الكترونية ترصد حركته، وعليه الاتصال بمركز الشرطة كل يوم ليبلغ عن وجوده في البيت. وتقتضي اقامته الجبرية عدم السماح له بتلقي الزوار الا من تم فحصهم امنيا واذن لهم الفرع الخاص في ام اي فايف بزيارته، ويحظر عليه احضارابنائه من المدارس التي يدرسون فيها. وكل هذه القيود جاءت لان القاضي ميتنغ من المفوضية الخاصة لاستئناف قضايا الهجرة اعتبره ‘رجلا خطيرا’، وعليه فان الرجل الذي يوصف بانه ‘الاب الروحي’ للقاعدة في اوروبا ممنوع من القاء خطب الجمعة والمحاضرات العامة او اصدار التصريحات الا باذن من وزيرة الداخلية. وبهذا فان نشاطه الدعوي لا يتعدى تقديم النصيحة لابنائه وزوجته. وفي حالة السماح لمعارف بزيارته عليه بعد الترحيب بهم ان يتحدث لهم عن شروط اطلاق سراحه وانه ممنوع من الحديث في موضوع كذ وكذا. واعطت وزارة الداخلية ابو قتادة امرا بعدم التحدث مع 27 شخصا بمن فيهم زعيم القاعدة ايمن الظواهري. وبمقتضى قرار الافراج فان اي خرق من جانب ابو قتادة بالشروط يعني اعتقاله مرة اخرى. وستواصل الحكومة جهودها اثناء ذلك كي ترحله للاردن، مع ان المحكمة الاوروبية قالت انه لا يمكن ترحيله الى الاردن بدون الحصول على ضمانات انه لن يتعرض للتعذيب، ويطالب الاردن بترحيله بعد ان اصدرت محمكة حكما غيابيا عليه حيث اتهمته بالضلوع في مؤامرة الالفية لتفجير فنادق. ويقول ابو قتادة ان اعترافات المتهمين التي تدينه انتزعت منهم بالقوة. واعلن الاردن يوم الاثنين عن انه قام باصدار مادة دستورية تمنع الحصول على استخدام التعذيب للحصول على اعترافات من المعتقلين. وقال ايمن عودة وزير الشؤون القانونية ان الحكومة الاردنية تتعاون مع المحكمة الاوروبية والحكومة البريطانية لتقديم الضمانات المطلوبة. وامام الحكومة البريطانية 3 اشهر للطعن بقرار الافراج عنه وترحيله الى الاردن، والا فانها ستجد نفسها مضطرة لتحريره من شروط الافراج عنه بكفالة.
والدته تتساءلوفي سياق الحملة لترحيله نقلت ‘ديلي ميل’ عن والدته عائشة في عمان قولها ان بريطانيا مخطئة في ابقاء ولدها في بريطانيا وتريده ان يعود الى عائلته. وقالت ان وضعه سيكون احسن لو عاد وواجه محاكمة عادلة. وقالت انه بعيد عن العائلة منذ مدة طويلة ولا تفهم لماذا يريد البريطانيون الابقاء عليه معتقلا. وأكدت والدته ان ابنها ليس ‘ارهابيا’ فيما قال شقيقه ابراهيم انه يحبذ عودة ابو قتادة للاردن ولكنه يخاف من ان يتعرض للتعذيب. وفي حالة توفر محاكمة عادلة فان وضعه سيكون احسن، مضيفا انه ليس متأكدا من امكانية حدوث هذا. واكد ابراهيم ان شقيقه قوي الارادة ولم يشك من السجن. وقالت الصحيفة ان صديقه حسن ابو هنية قال ان ابو قتادة اتصل اكثر من مرة مع زعيم القاعدة عندما لم يكن الحديث مع اسامة بن لادن جريمة، مؤكدا ان ابو قتادة لم يلتق ابدا ببن لادن.
ليس على حساب القانونوفي ظل الجدل حول ترحيله دون خرق سيادة القانون كتبت صحيفة ‘الغارديان’ في افتتاحيتها ان هناك اسبابا قوية لترحيل ابو قتادة لكن ليس على حساب سيادة القانون. وتقول ان لا احد يجادل في انه من الداعين الدائمين للكراهية، وان تأثيره على الشباب يثير الاسى. ومن هنا فان دفاعه عن حقوقه يبدو على تناقض مع افكاره التي تحرم الاخرين من حقوقهم. وترى ان بريطانيا الحديثة- المتعددة الاعراق والاديان ستكون مكانا احسن للعيش بدونه وامثاله. وتقول انه كمواطن اجنبي كان يجب ان لا يسمح بدخوله لبريطانيا في المقام الاول، وعليه فان الداعين لترحيله لديهم اسباب قوية جدا. ومع كل هذا فان الافراج عنه مدعاة للراحة ان لم يكن للفخر، وهذا لاعلاقة له ‘بشعورنا بانه لا يمثل تهديدا على البلد كما يقال عادة- مع ان هذا القول يدعو لسؤال مهم وهو لماذا لم يتم تقديمه للمحاكمة وادانته على الجرائم التي نقول انه ارتكبها’. وتعتقد ان اهمية اطلاق سراحه تكمن في ان ابو قتادة قضى اكثر من عقد من الزمان في ظل نظام امني مارسته عليه الدولى، نظام لم يحترم القانون الذي تقول بريطانيا انها تحترمه دائما. لكن في حالة ابو قتادة وغيره فان نظام الدولة القمعي وانتهاك حرمة القانون تنبع من اعتقاله مدة طويلة بدون محاكمة. ومن هنا فان اعتقالا بدون محاكمة يتناقض مع حكم وسيادة القانون، ومع ذلك فالدولة اعتقلته مدة 8 اعوام لم تسمح له خلالها بالخروج من السجن سوى ستة اشهر. وتقول انه على الرغم من الافراج عنه بكفالة وبشروط مقيدة لحركته ومراقبة الكترونية فالافراجع عنه بهذه الشروط بمثابة اعتقال تحت الاقامة الجبرية وبدون محاكمة. وتعتقد ان ترحيل ابو قتادة هو الطريق الافضل لانهاء ملفه، لكن العدالة لا تتوافق مع التعذيب. وتضيف ان بريطانيا ترغب بترحيله للاردن وهذا ما يجب ان يتم لكن ذلك غير ممكن حالة وجود امكانية لتعرضه للتعذيب او تقديمه لمحاكمة بناء على ادلة انتزعت بالتعذيب، وهذه هي الحالة التي بنت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسا قرارها عليه، وما فعلته كان صحيحا. وتتساءل عن السبب الذي جعل فيه الحكومة البريطانية تنتظر طويلا كي تعمل على توقيع مذكرة تفاهم مع الاردن ترضي المحكمة في ستراسبورغ. وتؤكد ان سيادة القانون مهمة ويجب احترامها منتقدة في هذا السياق المواقف المخجلة التي اطلقها نواب حزب المحافظين. وتنهي بالقول ان القوانين الاوروبية المتعلقة بحقوق الانسان تعاني من قصور، هذا صحيح، لكن الخطأ هو ان تقوم بريطانيا بحملة جنونية تجعلها لا تحترم القانون. وبهذا فانها تقوم بارسال رسالة تثير الرعب. وتختم بالقول ان اعطاء ابو قتادة بعضا من الحرية قرار ليس سهلا وبالمقابل فمنحه اياها سيرسل رسالة افضل للعالم. وفي النهاية فانه حتى لو حصلت الحكومة البريطانية على ضمانات من الحكومة البريطانية فانه لن يتم ترحيله الا بعد ان تقوم المحاكم البريطانية بفحص قانونية الضمانات حسبما يناقش محاموه مما يعني ان المعركة طويلة.