ابو محجن.. ما احوجنا لقادسية جديدة!
ابو محجن.. ما احوجنا لقادسية جديدة!رحلتنا اليوم، تعود بنا الي معركة القادسية، فقد كانت الباب الذي دخل منه المسلمون لفارس فاتحين. وكانت هذه المعركة بقيادة الصحابي الجليل، والقائد المقدام سعد بن أبي وقاص.كان سعد يخطط للمعركة في خيمته، ويسمي قيادات الألوية، ومن ينوبهم. واذا برسول أمير المؤمنين عمر، يدخل عليهم ويسلّم سعدا رسالة مختومة. ففتحها سعد فكان فيها: اذا قدم عليك أبو محجن الثقفي فاحبسه. كان هذا الأمر لسعد واجب التنفيذ. ولم تمض طويل فترة حتي وصل أبو محجن ودخل عليهم. فسلم، وطلب من سعد أن يسمح له بالمشاركة في القتال. فرفض سعد طلبه، وقال: استلمت أمر الخليفة بحبسك، ولا أستطيع مخالفة الأمر. فرد أبو محجن بدهشة!! لكنني جئت للجهاد، والمسلمون بحاجة لكل فرد لمواجهة أعداء الله، فهم اكثر منا عددا وعدة، فأجاب سعد بحزم: انه أمْر أمير المؤمنين. وأمَرَ الجند بحبسه. وحمي وطيس المعركة، ومرض سعد مرضا منعه من المشاركة، فأخذ يرقب المعركة من بعيد. واشتد هجوم العدو علي المسلمين. ثم رأي فارسا ينظم جيش المسلمين، ويتقدم نحو الفرس، فبدأت الرؤوس تتطاير في اتجاهات مختلفة واخذ يصول ويجول فيهم كالأسد واعداؤه يولون فرارا من سيفه، فتشجع المسلمون، وأقدموا علي الموت، يرجون جنة عرضها السماوات والأرض. فقال سعد متعجبا: من ذلك الفارس؟ لولا أن أبا محجن، في السجن لظننت أن هذا الفارس هو أبو محجن وان هذه فرسي. وقبل انتهاء المعركة، انسحب الفارس من حيث أتي. ثم كان النصر للمسلمين. فأخذ سعد يسأل عن هذا الرجل الذي فعل الأفاعيل، حتي علم أنه أبو محجن، فسأله: كيف فككت قيودك؟ فأجاب: عندما سمعت قوة الفرس وبأسهم الشديد وتفوقهم العددي وما يتصفون به من أوهام وصورتصور العرب علي انهم اولئك الرعاع الذين لايعرفون من السيف الا حمله، وانهم اكثر خبرة من المسلمين، لم تطاوعني نفسي بالجلوس في الحبس وأخوتي ينالون الشهادة هناك في ساح القتال، وما بيني وبينهم الا عدة خطوات، ولم أطق القيود ان تحول بيني وبينهم. فطلبت من زوجتك سلمي أن تفك قيودي، فأبت، فعاهدتها أن أعود لحالي في السجن ان سلمني الله، أما ان استشهدت فلا تبعة علي. فوافقت وأعطتني فرسك. فرأيت ما كان.يا لهذه الهمة! ويا لهذه الشجاعة! لقد كان آمنا في سجنه، بعيدا عن أسنة الرماح وحد السيوف، لكنه أبي الا أن يقاتل جنبا لجنب مع اخوته وهنا أري الرجل العربي الشهم الذي نذر نفسه لقضايا العروبة ومقارعة الاحتلال. ان الفناء في كلمة حق هو عين البقاء.عبيد حسين سعيد[email protected]