بغداد ـ من عمار كريم: ابيض اسود حلو، شيل كانت تعليمات المسلحين الذين كانوا يرتدون ثياب الجيش العراقي اثناء عملية خطف عشرات الاشخاص امس الخميس من منطقة السنك التجارية وسط بغداد.
وقال سامي ميرزا حارس احد المباني التجارية كنت علي السطح ورأيت الجنود وهم يدخلون الي المحلات التجارية ويصيحون (ابيض اسود حلو، شيل) اي اعتقل السني والشيعي والمسيحي لا فرق.
واضاف دخلوا الي محل صاحب المبني حيث اعمل واردت ان اطلق النار عليهم لكنني تخوفت من ان يقتلوه بالحال.
واضاف صاح احد المخطوفين قائلا: (انا من حزب الدعوة) فأجابوه: صحيح؟ أهلا وسهلا بك تعال معنا اذن، فنحن نبحث عنكم مشيرا الي ان المسلحين سرقوا مبالغ مالية كبيرة من المحلات التجارية.
واعلنت مصادر امنية وشهود عيان ان حوالي مئة مسلح يرتدون ملابس قوات الأمن خطفوا بين اربعين وخمسين شخصا في منطقة السنك.
وقال محمد مطيع احد الباعة وسط سوق السنك، ان حوالي مئة مسلح يستقلون عشرين سيارة علي الاقل تابعة لقوات الامن ترافقها سيارات اسعاف حاصرت السوق وتوزع العشرات من الجنود الذين قالوا (لدينا مهمة هنا) واكدوا ان (لا داعي للخوف) . واضاف انهم قاموا بعدها بالقبض علي الناس بشكل عشوائي.
واشار مطيع الي عدم تدخل قوات الشرطة التي كانت قريبة من موقع الحادث بالرغم من مناشدة الناس لها، باستثناء عدد من عناصر جيش المهدي (التابع للزعيم الشيعي مقتدي الصدر) بادروا باطلاق النار تجاه المسلحين.
واكد ان ما لا يقل عن خمسين شخصا خطفوا وثقت ايديهم قبل اقتيادهم الي جهة مجهولة.
ومنطقة السنك من اهم الاسواق التجارية المتخصصة ببيع قطع غيار السيارات.
واضاف ميرزا بعد هذا الحادث، لا اعتقد ان احدا من التجار او الزبائن سيجرؤ علي فتح محله في هذه المنطقة خصوصا وانهم شاهدوا بأم اعينهم ان الحكومة لم تدافع عنهم ولم تنقذهم مما جري اليوم (أمس) . من جهته، تساءل شرطي يقوم بحراسة احد المصارف وسط منطقة السنك حاملا بندقيته في مدخل الشارع الذي دهمه المسلحون كيف اقاوم اشخاصا بلباس عسكري حكومي رسمي. واضاف لدي 30 رصاصة فقط بينما يستطيعون بعتادهم مواجهة جيش جرار. وبدوره، أوضح مسؤول في المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في المنطقة رافضا الكشف عن اسمه قيل لنا ان هناك قوة من الحرس الوطني داهمت السوق فتوجهت الي المكان من جهة شارع الرشيد مع زملائي فوجدنا اربعة اشخاص يرتدون زي الحرس الوطني.
وقال سألناهم ماذا يحدث فأجابوا (لدينا استفسار يستغرق ربع ساعة فقط لا تقلقوا) . واضاف لم نعلم بادئ الامر ان هناك عملية خطف جماعي، لكن بعد لحظات بدأ اطلاق النار بصورة عشوائية فاتصلنا بالجهات المختصة والشرطة والجيش فاكدوا عدم وجود اي مهمة مماثلة في هذه المنطقة (…) وصلوا بعدها لكن تحركهم جاء متأخرا جدا.
وانتقد تدهور الوضع الامني قائلا ليس هناك دولة ولا حكومة في السابق كان الدفاع عن الوطن لكن اليوم علي الجميع الدفاع عن نفسه في بيته ومنطقته فقط.
واكد ان السيارات التي شاركت في العملية لا تحمل ارقاما او علامات تدل علي الجهة التي تنتمي اليها مشيرا الي وجود مدنيين يحملون مسدسات خاصة بالشرطة والجيش العراقي كانوا بكامل قيافتهم مما لا يدع اي مجال للشك بهم.
ومن جهته، قال صباح عبو (50 عاما) وهو مسيحي يملك مطعما صغيرا في السوق تركت ولدي مهند قبل خمس دقائق من الحادث للاستراحة في المنزل.
واضاف عبو الذي يقع منزله في منطقة المرابعة القريبة من السنك اجريت اتصالا به علي الفور لكن هاتفه كان مغلقا (…) لقد خطفوه.
وبدوره، قال قاسم محمد ابراهيم (42 عاما) وهو شيعي صاحب محل تجاري في المنطقة لقد اخذوا اشقائي الثلاثة (…) لم يتبق لي احد.
واضاف باكيا وهو يحمل جهاز الهاتف النقال محاولا الاتصال بهم اقسم بالله العظيم لم يقترفوا اي ذنب. لا أعرف لماذا أخذوهم.
في غضون ذلك، وصلت بضع عائلات للبحث عن ذويهم وتفقدهم لكنهم فوجئوا بقوات الجيش العراقي الحقيقية في المكان ولكنهم رفضوا التحدث اليهم وهربوا اعتقادا منهم بانهم المسلحون الذين نفذوا عملية الخطف.
يشار الي تكرار عمليات خطف جماعية يقوم بها مسلحون يرتدون ثياب قوي امنية كان آخرها تعرض عشرات الموظفين والمراجعين في وزارة التعليم العالي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي للخطف. وقد عثر علي جثث عدد منهم في وقت لاحق.