القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدر «اتحاد الدفاع عن الدستور»، المشكل من 11 حزبا مصريا، بيانا حمل عنوان» نعم للتفعيل ـ لا للتعديل»، قدم في قراءة للتعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان المصري، وتوسع صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.
وقال الاتحاد: «على الرغم من الحملات المضادة على دستور 2014، خاصة من جانب أنصار الفاشية المتاجرة بالدين بعد إزاحتها شعبيا في يونيو/ حزيران 2013، فقد أقر هذا الدستور أكثر من 98 ٪ من الذين شاركوا في الاستفتاء عليه في يناير/كانون الثاني 2014».
وأضاف: «مرة أخرى ينطلق صوت دعم مصر في مجلس النواب طالبا تعديل دستور 2014، فيعيد إلى الذاكرة مساعي هذا الائتلاف في هندسة أداء هذا البرلمان وبلورة سماته المعروفة في التشريع والرقابة، ويعيد إلى الأذهان هندسة الانتخابات التي أفرزت هذا البرلمان عام 2015، ويلفت الانتباه التبكير بالتحرش بهذا الدستور خاصة ممن ظنوا أنه كتب بنوايا حسنة، وأن الدول لا تُبنى بحسن النوايا»، في إشارة إلى كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التي مهدت للحديث عن تعديلات دستورية.
وزاد: «من ثم بدأت انطلاقات متكررة ترتفع ثم تهبط للتحرش إعلاميا بذات الدستور، وترويج الدعايات الرامية إلى تعديله على الرغم من حقيقة عدم تطبيق معظم مبادئه وانصراف البرلمان إلى إقرار متعجل لحوالي 450 قرار بقانون، أصدرها الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس عبد الفتاح السيسي، منها قوانين عدة متصادمة مع أصل الحقوق المنصوص عليها في الدستور»، منها «القرار بقانون رقم 32 لسنة 2014 الصادر بعدم جواز الطعن على العقود التي تبرمها الدولة إلا من كان طرفا فيها لمخالفته مبدأ حق التقاضي ومبدأ حماية الملكية العامة ومبدأ حق المساهمة في الحياة العامة كواجب وطني وهو منظور الآن أمام المحكمة الدستورية العليا، والقانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل تعيين رؤساء الجهات والهيئات القضائية لإهداره مبدأ الأقدمية ومبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، وقانون رقم 70 لسنة 2017 بشأن الجمعيات الأهلية لمخالفته القواعد التي وضعها الدستور لاستقلالية الجمعيات وحمايتها وقيامها بمجرد الإخطار وعدم تدخل الجهات الأمنية في إدارة أمورها»، فضلا عن «تعديل قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013 بما يخالف نص المادة 190 من الدستور التي منحت مجلس الدولة وحدة الاختصاص بنظر المنازعات الإدارية».
وتناول البيان «مخالفة موافقة مجلس النواب على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية بالمخالفة للحكم النهائي البات الصادر من مجلس الدولة من محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا لمخالفته نص المادة الأولى بشأن عدم جواز أن يكون محل الاتفاق التنازل عن جزء من الأراضي المصرية».
قوانين أمام القضاء
وأشار الاتحاد إلى أن «ثمة قوانين أخرى تم الطعن عليها بعدم دستوريتها ومتداولة أمام القضاء، بالإضافة إلى أن القونين التي أقرها مجلس النواب إعمالا لنص المادة 156 من الدستور قد شابتها مخالفة دستورية صارخة تمثلت في عدم مناقشتها مناقشة جدية حقيقية حسبما نصت المادة 156 من الدستور على ذلك ما يجعلها عرضة لإلغائها لمخالفتها أحكام الدستور».
وأضاف: «تقاعس البرلمان عن إصدار التشريعات المكملة للدستور مثل المادة 8 بشأن قانون العدالة الاجتماعية، والمادة 53 بشأن قانون إنشاء مفوضية للقضاء على التمييز، والمواد 175 إلى 183 بشأن قانون المجالس الشعبية والمحلية، والمادة 218 بشأن قانون إنشاء هيئة لمكافحة الفساد، والمادة 239 بشأن قانون ندب القضاة، والمادة 241 من الدستور بشأن قانون العدالة الاجتماعية».
بقاء الرئيس في الحكم… وتوسيع صلاحيات الجيش… والتحكم في القضاء
وتابع أن «الهجمة الراهنة على الدستور لتعديله تكرر بوضوح نفس النهج المعروف من قبل للعبث بالدستور من دون مبرر جدي، لكن فقط لخدمة أغراض السلطة الحاكمة على حساب الحقوق والحريات العامة للشعب، واستقرار وتنمية البلاد».
وأوضح أن «القراءة الأولية لطلب التعديلات الدستورية تكشف عن أنها تهدف إلى تمكين الرئيس الحالي من الترشح لانتخابات الرئاسة وفقا لتعديل مدة الرئاسة وذلك لدورتين متعاقبتين (اثنتي عشرة سنة عقب انتهاء الدورة الحالية)، وهذا التعديل هو مربط الفرس في التعديلات كلها، ويخالف مخالفة صريحة نص مادة نافذة وحاكمة هي المادة 226 التي تحظر تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس».
ولفت إلى أنه «يحظر عرض هذا التعديل على الاستفتاء لمخالفته نصا نافذا وحاكما في الدستور إذ تحظر المادة 157 من الدستور استفتاء الشعب على ما يخالف نصا نافذا في الدستور».
دور الجيش
ووفق البيان «التعديلات المستهدفة ترمي لزيادة دور الجيش في الحياة العامة، من خلال إضافة عبارة تؤكد أن دور الجيش صون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد».
وأشار في هذا الصدد إلى «المادة 200 من الدستور الخاصة بتعريف واختصاصات القوات المسلحة التي تنص في دستور 2014 على: «القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية».
وأشار إلى «تعديل الفقرة الخاصة بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في المادة 204، بحذف كلمة واحدة: ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً (حذف كلمة مباشراً) على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشراً على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم».
وتلغي التعديلات «نظام انتخاب رئيس المحكمة الدستورية العليا من قبل الجمعية العامة للمحكمة، وكان نص المادة: رئيس الجمهورية يختار رئيس المحكمة من بين أقدم 5 أعضاء بها، كما ألغت نظام تعيين أعضاء المحكمة الدستورية الجدد باختيار الجمعية العامة للمحكمة: الرئيس يختار العضو الجديد من بين اثنين يرشح أحدهما رئيس المحكمة، وترشح الآخر الجمعية العامة للمحكمة».
كان البرلمان المصري وافق بشكل مبدئي على التعديلات، وأحالها رئيس البرلمان إلى اللجنة التشريعية لإعداد تقرير بها، وإعادة عرضها على البرلمان للتصويت عليها خلال 60 يوما، وحال موافقة البرلمان عليها، سيدعو الرئيس الشعب للاستفتاء عليها.
ولم تعلق الرئاسة المصرية على التعديلات، إلاّ أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن عدم نيته تعديل الدستور، وأنه سيرفض مدة رئاسية ثالثة.