اتحاد العمال الجديد في سوريا يطالب الحكومة بوقف تسريح الموظفين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: طالب الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا بوقف تسريح موظفين وإعطاء إجازات بلا راتب لآخرين.
وكشف مصدر رفيع في الاتحاد لـ«القدس العربي» أن «الاتحاد طالب من الحكومة بوقف كافة هذه الإجراءات، إلا أنها للأسف، مستمرة بسياساتها على الرغم من أن الحكومة لا يحق لها اتخاذ إجراءات بفصل موظفين مثبتين في القطاع العام».
وأوضح دون كشف هويته أن «المكتب التنفيذي للاتحاد رفع مذكرتين إلى الحكومة، لتنبيهها من مخاطر فصل الكثير من العمال عبر قرارات إعادة هيكلية القطاع العام، ولا سيما من الناحية الاجتماعية حيث من الممكن أن تؤدي إلى زيادة انتشار الفساد والسرقات وصولا إلى ارتفاع معدل الجريمة» من دون أن يكشف المصدر عن عدد الذين تم فصلهم حتى الآن «لعدم وجود رقم دقيق عن أعدادهم لكن بالعموم فإن الرقم كبير والحكومة مستمرة في اتخاذ هذه القرارات».
وكان مكتب العلاقات العامة والإعلام في وزارة المالية، كان قد كشف الشهر الماضي لـ»القدس العربي» أن «فصل 300 ألف موظف أتى بعد تدقيق قوائم الموظفين وكشف حالات تزوير وترهل ووجود أسماء لا عمل لها داخل الوزارات أو مديرياتها الفرعية».

أول انتخابات نقابية

وخلال الدورة الرابعة عشرة للمجلس العام للاتحاد التي عقدت الخميس الماضي، انتخب المجلس مكتباً تنفيذياً جديداً برئاسة فواز الأحمد وعضوية: سناء واكد، حسام حباب، محمد حمادي، هشام جولاق، وعاد من المكتب القديم كل من طلال عليوي، بشار خريستين، ليكون اتحاد العمال بذلك أول تنظيم نقابي يشهد انتخابات لانتقاء قيادته الجديدة بعد إسقاط نظام بشار الأسد، على خلاف نقابات أخرى تم تعيين مجالسها المركزية بقرارات شفهية من القيادة السورية الجديدة، مثل نقابات المحامين والأطباء والمهندسين واتحاد الصحافيين.

حذر من انتشار الفساد والسرقات وارتفاع معدل الجريمة

وحسب تقارير صحافية، بارك أعضاء المجلس في مداخلاتهم انتصار الثورة السورية وإسقاط نظام الاستبداد، وتصدرت قضية تقييم العمالة وإعادة توزيعها مداخلات أعضاء المجلس، وطالبوا بإعادة جميع العمال إلى أماكن عملهم وخاصة الكوادر المهنية المؤهلة في القطاعات الإنتاجية، والحفاظ على المؤسسات الإنتاجية ودعمها بالتجهيزات ومستلزمات العمل، وتحسين المستوى المعيشي للعمال بمنح الرواتب في مواعيدها وإقرار الزيادة الموعودة على الراتب والتي قيل إنها ستصل إلى 400 في المئة.

حلول ومقترحات

المصدر النقابي أكد في تصريحه لـ»القدس العربي» أن المذكرة الأولى التي رفعها الاتحاد للحكومة «تضمنت مجموعة حلول ومقترحات قد تساهم في تجاوز هذه المشكلة منها توزيع العمالة الفائضة على القطاعات الأخرى التي تحتاج لها وليس تسريحها والاستغناء عنها، وبحسب الكفاءة» مشيراً إلى حلول أخرى مقترحة «كإجراء التأهيل والتدريب لقسم من العمالة للاستفادة منها في القطاعات المختلفة، وتسجيل القسم الآخر على منصة العمل التي أحدثتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل العام الماضي».
وأضاف المصدر: «طالما أن الدولة السورية مقبلة على مرحلة إعادة البناء والإعمار، وفتح استثمارات جديدة، فهي بالتالي بحاجة للقوى البشرية المتمثلة بالعمال».
ولفت أن الاتحاد «تحرك لمعالجة مشكلة تسريح العمال من منطلق اقتصادي واجتماعي، ومن منطلق مسؤولية الدولة للحفاظ على كافة المكونات الاقتصادية» مشيراً إلى أن «اتحاد العمال يمثل مئات الآلاف في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أن من واجبه المساهمة في بناء الدولة على أسس سوريا الموحدة والحرة والديمقراطية والمدنية».
وبين أن «الاتحاد طالب بمشاركة جميع القطاعات والمؤسسات الحكومية وكافة المنظمات، في عملية التأهيل والتدريب، ولكن لم يردنا جواب رسمي من الحكومة على هذه المذكرة».

وقف الإجراءات

وكشف المصدر أنه «بعد تجاهل المذكرة الأولى، تم رفع كتاب آخر للحكومة طالبنا فيه بوقف كافة الإجراءات الخاصة بقرارات فصل الكثير من الموظفين وإعطاء آخرين إجازة لمدة ثلاثة أشهر براتب، لكن الحكومة لم تتجاوب أيضا ولم توقف إجراءاتها» مشدداً على ضرورة وقف هذه القرارات حالاً، لما لها من مخاطر كبيرة على المجتمع وتأكيداً على كلام الرئيس السوري أحمد الشرع الذي قال خلال زيارته إلى طرطوس «إنه لن يتم فصل أي موظف».
وبين المصدر أن الاتحاد طالب الحكومة «بتشكيل لجان لتقييم العمال بمشاركة التنظيم النقابي» لافتاً إلى أن هناك تواصل من قبل رئيس الاتحاد مع رئيس الحكومة وبعض الوزراء حول هذا الموضوع» من دون أن يذكر تفاصيل أخرى عن هذا الأمر.
وقال إن العمل مع الحكومة يتم عبر مسارين الأول بالدفاع عن حقوق العمال والبطرق المشروعة للحفاظ على المطالب العمالية، والثاني عبر العمل مع العمال لمعالجة القضايا الناتجة من مثل هذه القرارات التي تتخذها الحكومة في هذه المرحلة. ورأى المصدر أن «القطاع الإنتاجي يعاني بشكل كبير في سوريا وخصوصاً من ناحية النقص الكبير في العمالة» مشيراً إلى أنه «يتم حل هذه المشكلة من خلال تدوير العمالة من القطاعات التي تعاني من فائض إلى القطاعات أخرى بحاجة إليها» ومعرباً عن أمله بأن تكون هناك «حكومة موسعة تمثل كافة الشرائح وذات كفاءة تعالج القضايا بمنهجية ومنها مشكلة تسريح الكثير من العمال وإعادة النظر في مثل هذه القرارات».
وأثار فصل حكومة تصريف الأعمال في سوريا، موظفين من مؤسسات الدولة ومعاملها، جدلاً كبيراً، وخرجت تظاهرات واعتصامات في أكثر من مدينة، على حين اعتبرت السلطات الجديدة أنها «تسعى لإعادة الهيكلة الوظيفية، لمعالجة الترهل في المؤسسات الحكومية» مؤكدة أن «أعداد العاملين المسجلين في الجهات العامة أكبر بكثير من الأعداد الفعلية على أرض الواقع».
وفي تصريحات سابقة له قال وزير المالية محمد أبازيد إن «هناك أسماء وهمية لأشخاص يتقاضون رواتبهم من المنزل دون أن يسجلوا دواماً فعلياً في مديرياتهم، نتيجة اتباع النظام البائد سياسة الواسطات والمحسوبيات».
وكانت مصادر «القدس العربي» قد ذكرت أن «فصل 300 ألف موظف من القطاع العام من الممكن أن يرفع البطالة في سوريا من 25 ٪ إلى 35 ٪» معتبرةً أن «عدد المسرحين من الجيش والشرطة سوف يزيد بكل تأكيد من ارتفاع نسبة البطالة» موضحةً أن «العمالة في سوريا موزعة ما بين 25 ٪ في القطاع الخاص و75 ٪ في القطاع العام، وأن عدد العاملين في القطاع العام الاقتصادي والإنتاجي حوالي 70 ألفا فقط، أما القسم الأكبر فيعمل في القطاع الإداري والخدمي وهذه مشكلة كبيرة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية