مراقبون: شفيق الاقرب للرئاسة بعد حكم المحكمة الدستورية و’الاخوان’ يرفضون الانسحاب ويهددون بـ’ثورة عارمة’القاهرة ـ لندن – ‘القدس العربي’: شكَّل حكمان أصدرتهما المحكمة الدستورية العُليا في مصر بعدم دستورية ما يُعرف بقانون العزل السياسي، وبطلان انتخابات مجلس الشعب (البرلمان) عنصراً حاسماً في مسار انتخابات رئاسة الجمهورية المرتقب إجراء الجولة الثانية منها السبت والأحد.
وبدا الشارع والأوساط السياسية والفكرية المصرية مُرحِّبة بالحكمين، فقد مكَّن الحُكم الأول رئيس مجلس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، من الاستمرار في سباق رئاسة الجمهورية وخوض الجولة الثانية منها، فيما نزع الحُكم الثاني السلطة التشريعية من يد تيار الإسلام السياسي بجناحيه (الإخوان والسلفيين) صاحب الأغلبية في البرلمان.
ورأى مراقبون مصريون أن ذلك الترحيب ظهر جلياً في قلة عدد المتظاهرين المشاركين في الفعاليات الشعبية الرافضة لحكمي المحكمة الدستورية؛ حيث لم يتواجد في ميدان التحرير وسط القاهرة ولا في الميادين الرئيسية في المحافظات سوى مئات المحتجين، على نحو يتناقض مع ما شهدته تلك الميادين لأسباب مختلفة أبرزها أحكام أصدرتها محكمة جنايات القاهرة بتبرئة أركان النظام السابق الأمنيين من تهمة قتل متظاهري الثورة المصرية وتبرئة نجلي الرئيس السابق علاء وجمال مبارك من تهمة الفساد المالي والتربُّح.
واعتبر مراقبون أن أحداث اليومين الأخيرين اللذين سبقا الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المصرية، قلّصت من فرص مرشح الاخوان المسلمين للفوز بأول فترة رئاسية بعد الثورة، فيما زادت من حظوظ آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك الفريق أحمد شفيق للفوز في السباق الرئاسي.
يذكر أن المحكمة الدستورية العُليا في مصر قضت، أمس الخميس، بعدم دستورية تعديلات قانون ممارسة الحقوق السياسية المعروف باسم قانون ‘العزل السياسي’، وبعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية الذي جرت على أساسه انتخابات مجلس الشعب (البرلمان). وفي غضون ذلك رفضت جماعة ‘الاخوان’ دعوات من الحركات الثورية للانسحاب من الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية احتجاجا على بقاء احمد شفيق فيها، رغم اصرار الجماعة على ان ما حدث ‘انقلاب كامل الاركان’، ما اثار الاستغراب. وهدد المرشح محمد مرسي بحدوث ‘ثورة عارمة’ اذا حدث تزوير، رافضا فكرة ان يفوزمنافسه بدون تزوير.
وقال منسق اللجنة الشعبية للدستور المصري محمود عبد الرحيم، إن حكمي المحكمة الدستورية يُمثلان ضربة لجماعة الإخوان المسلمين، وخصماً من أسهم مرشحهم للرئاسة محمد مرسي لصالح تقوية منافسه أحمد شفيق.
واعتبر عبد الرحيم أن تعامل الإخوان المسلمين باستعلاء مع باقي القوى السياسية وخروجهم عن الإجماع الوطني؛ أوجد حالة من العداء المجتمعي تجاههم لاسيما أنه تبيَّن للرأي العام أنهم تحالفوا مع بقايا النظام السابق للوقوف ضد الثورة، معرباً عن اعتقاده بأن قطاعات عريضة من الشعب المصري غير المنتمية لأي تيار سياسي لن تؤازر الإخوان ولن تدعم مرشحهم للرئاسة محمد مرسي في صراعهم مع ‘باقي النظام السابق’. وأشار إلى أن الشعب المصري يدرك أن نظام مبارك أُصيب بشرخ فقط، وساعدت المهلة التي منحها الإسلاميون له على مدى العام ونصف العام الفائت، وخاصة خلال فترة عضويتهم في البرلمان في تجميع صفوفه وترميم شروخه فعاد بقوة مستنداً إلى دعم المؤسسة العسكرية ورجال الأعمال والمال وأصحاب المصالح في الداخل والخارج، فضلاً عن دعم الفئات غير المُسيّسية والأقل وعياً التي لا يعنيها من الأمر شيئاً وتنحاز للأقوى حتى لو كان مستبداً بحكم الميراث الثقافي.
ويبدو أن الدعم الشعبي من جانب شرائح مرتبطة بالنظام السابق ومن الفئات غير المُسيَّسة قد تحقق وبات يمثِّل رقماً في معادلة الصراع على كرسي الرئاسة، فقد كشف قيادي بالحزب الوطني (المنحل) ، أن قيادات وقواعد الحزب عقدت سلسلة من الاجتماعات المكثّفة في جميع المحافظات والمدن على أواخر أيار مايو الفائت وأوائل يونيو/حزيران الجاري لبحث سبل دعم الفريق أحمد شفيق.
وأوضح المصدر الذي فضَّل عدم ذكر اسمه، أن الاجتماعات تمّت وفقاً للتراتبيات الحزبية من وحدات قروية وشياخات ثم أمانات المدن فأمانات المحافظات، وأصدرت تلك الاجتماعات أوراقاً تضمَّنت خطة تحرك قصيرة الأجل لدعم شفيق شعبياً بمساعدة رجال الأعمال والتجار المرتبطين بشكل أو بآخر بنظام مبارك وبمعاونة الحزبيين الذين كوَّنوا شبكة مصالح ضخمة على مدى العقود الأربعة الماضية.
وعلى الجانب الآخر، بذل الإخوان المسلمون جهوداً مكثفة من أجل ضمان نفس الكتلة التصويتية التي أيّدت مرشحهم محمد مرسي في الجولة الأولى، غير أن جهودهم لاستقطاب أصوات إضافية وقفت عند حد الحصول على أصوات مؤيدي القيادي السابق في جماعة الإخوان عبد المنعم أبو الفتوح الذي حصل على أكثر من 4 ملايين صوت.
وفي السياق، مثَّل إعلان عدة فصائل من تنظيم ‘الجهاد’ دعمها للفريق شفيق نقطة فارقة في حشد كلا الفريقين لأنصاره.
وقد أعلن قادة فصائل ‘الفنية العسكرية 74’، و’الجهاد 77’، و’تنظيم 81’، و’طلائع الفتح 1 و2 و4 و5’، و’الهروب الكبير’، و’تفجيرات الأزهر’، صراحةً تأييدهم للفريق شفيق، خلال مؤتمر تمهيدي عُقد في مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية’ للإعلان عن تأسيس حزب (الجهاد الديمقراطي) يوم الثلاثاء الفائت.
يذكر أن تنظيم ‘الجهاد’ الإسلامي يوصف بأنه التنظيم الأكثر يمينية في مصر، وهو ضالع في محاولات إنقلاب على نظام الحُكم إبان عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، وفي التخطيط لعمليات إغتيال عدة. وفي سياق آخر، شكَّلت دعوات أطلقتها قوى سياسية وحركات شعبية لإبطال الأصوات ومقاطعة التصويت في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عاملاً هاماً في تقليل فرص مرشَّح الإخوان المسلمين في الفوز بكرسي الرئاسة، بسبب رهان التيار الإسلامي الدائم على أصوات المترددين وغير المُسيسين.
وتنشط حركات عديدة تدعو الى مقاطعة الإنتخابات أبرزها ‘مُبطلون’ و’مقاطعون’، منذ إعلان نتيجة الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة والتي أسفرت عن حصول مرسي وشفيق على أعلى الأصوات من بين 13 مرشحاً خاضوا الإنتخابات.
وتقول الحركات الداعية لمقاطعة التصويت في الانتخابات الرئاسية إن الشعب المصري لن يقبل بحزب وطني قديم متمثل في ما يسمى ‘الفلول’ وأحمد شفيق، ولا حزب وطني جديد متمثل في الإخوان المسلمين وممثلهم محمد مرسي، ولا يريد الشعب ‘دولة بوليسية تتاجر بالإستقرار ولا دولة رجعية تتاجر بالدين’. واتسع نشاط المقاطعون واكتسبوا قوة دفع في الشارع عقب حكمي المحكمة الدستورية العليا، فامتدت فكرة المقاطعة، وإن بصيغة أخرى، إلى احتجاج مؤيدين لمحمد مرسي ومن بينهم مجموعات من شباب جماعة الإخوان المسلمين نفسها على خوضه الجولة الثانية.