باريس ـ من فيرونيك دوبون: لا يزال الفارق في سعر صرف اليورو والدولار يتسع مع منافع تسجل علي جانبي الاطلسي فضلا عن صعوبات جديدة، فالمصدرون يخضعون لضغوط في اوروبا جراء ذلك مع مخاطر حصول تضخم وعجز تزيد صعوبة تمويله في الولايات المتحدة. وواصل اليورو ارتفاعه يوم الجمعة الماضي وتجاوز عتبة 1.41 دولار للمرة الاولي منذ اعتماده. وتقول فيرونيك ريتشز-فلوريس كبيرة خبراء الاقتصاد في مصرف سوسييته جنرال الفرنسي لا نري شيئا يمكنه ان يوقف هذا التوجه التصاعدي لليورو. وكان الاحتياطي الفدرالي الامريكي خفض نسبة الفائدة الرئيسية في الولايات المتحدة من 5.25% الي 4.75% ملمحا في الوقت ذاته الي احتمال اللجوء الي تخفيضات اضافية. وعلي العكس يؤكد رئيس المصرف المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان مخاطر حصول تضخم تبقي عالية في منطقة اليورو رغم الازمة المالية، وهو كلام لا يؤشر الي احتمال خفض نسب الفائدة. وبما ان الفارق بين نسب الفائدة علي جانبي الاطلسي يتقلص، يزيد هذا الامر من عدم الاهتمام بالدولار ويعزز جاذبية اليورو. وبالنسبة للاوروبيين يسمح اليورو القوي بتخفيف تأثير الارتفاع الكبير في اسعار النفط الذي يسعر بالدولار وبتخفيض اوتوماتيكي لاسعار الواردات من خارج الاتحاد الاوروبي وهو امر جيد للمستهلكين ولبعض الصناعيين الذي يعتمدون كثيرا علي الاستيراد (الطاقة، قطع الغيار). واليورو القوي يسمح كذلك الي المجموعات الاوروبية الكبيرة بشراء موجودات في الخارج بشروط افضل. لكن الصادرات الاوروبية بدأت تتأثر: فالفائض التجاري في منطقة اليورو بدأ يتراجع من 7.6 الي 4.6 مليارات يورو في تموز (يوليو). وفرنسا متأثرة اكثر من غيرها. فقد تجاوز عجزها التجاري علي مدي السنة 30 مليار يورو في تموز/يوليو مسجلا مستويات قياسية. وبدأ القلق ينتشر حتي في المانيا، كبري الدول المصدرة في العالم التي استمر فائضها التجاري بالتحسن في تموز/يوليو رغم الازمة المالية ومستوي صرف اليورو. وقال وزير الاقتصاد الالماني مايكل غلوس لصحيفة (بيلد) يوم الاربعاء الماضي في حال استمر الدولار بالتراجع فهذا سيلقي بظلاله علي صادراتنا. وباستثناء فرنسا التي تكثر من الانتقادات للمصرف المركزي الاوروبي تلزم الحكومات الاوروبية الصمت حتي الان امام المستويات القياسية التي وصل اليها سعر اليورو رغم ان الغيوم بدأت تلبد سماء منطقة اليورو اقتصاديا بسبب ارتفاع اسعار النفط والازمة المالية. وقد اظهر مؤشر قطاع الصناعات والخدمات بي ام اي ذلك بتراجعه الي ادني مستوي له منذ عامين في ايلول (سبتمبر). وفي الجانب الامريكي يعطي ضعف الدولار الذي اصبح سعره معادلا لسعر الدولار الكندي للمرة الاولي منذ 31 عاما، تقدما للمصدرين الامريكيين لكنه يجعل من سعر الواردات اعلي. وهذا الامر يساعد علي لجم العجز التجاري لكنه يزيد من مخاطر التضخم.
وتقول فلوريس كذلك بالنسبة للذين يشترون سندات في الخزينة الامريكية فان مخاطر سعر الصرف تزداد الامر الذي سيزيد من تعقيد تمويل الدين الامريكي الهائل. ويشدد ايفاريست لوفوفر الخبير لدي شركة ناتيكسيس علي ان الاحتيــاطي الفدرالي الذي يبدو وكأنه سيستمر في سياسة خفص نسب الفائدة يجد نفسه في وضع حرج. والمعضلة ذاتها يواجهها المصرف المركزي الاوروبي. وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس الماضي عندما يخفض الاحتياطي الفـــدرالي الامريكي نسبه ينطلق كل شيء. وعندما لا نخفض نحن نسب الفائدة فاننا نغرق. ثمة مشكلة هنا. وحتي الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انخيل غوريا اشار بحذر الي ان خفض نسب الفائدة من قبل المصرف المركزي الاوروبي قد يكون خطوة في الاتجاه الصحيح.4