حدث تقدم محدود في الأسابيع الأخيرة في الاتصالات بشأن صفقة تبادل أسرى ومفقودين بين إسرائيل وحماس. وحسب تقارير في وسائل الإعلام العربية، فإن المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين تم تسريعها مؤخراً على خلفية تفشي وباء كورونا في قطاع غزة، الذي يزيد من اعتماد حماس على المساعدة الخارجية.
في بداية أزمة كورونا، وإزاء تقارير عن تفشي الفايروس في العالم، ظهرت رغبة حماس في الحصول على مساعدة طبية سريعة من إسرائيل، إلى جانب استعداد للتنازل مقابل ذلك بإجراء مفاوضات على إعادة المدنيين المحتجزين هناك: أبرا منجيستو وهشام السيد، وجثتي الجنديين الإسرائيليين، الملازم هادار جولدين والرقيب أورون شاؤول. ولكن الاتصالات لم تنضج، وبدا أن رغبة حماس قد خفّت في عقد صفقة منذ اللحظة التي اعتقدت فيها قيادتها أنها سيطرت على الفايروس.
في الآونة الأخيرة، حدث ارتفاع مجدد في الإصابات، مع وجود عدة مئات من المرضى الجدد المشخصين وحوالي 5-10 حالات وفاة يومياً. أصيب قائد حماس في القطاع يحيى السنوار، بكورونا في بداية هذا الشهر. وضع الجهاز الصحي في غزة سيئ جداً، وقدراته محدودة في معالجة المرضى، وخاصة إذا ازدادت أعدادهم بصورة كبيرة.
وقالت شبكة التلفاز العربية أول أمس، إن بعثة أمنية مصرية زارت غزة الأسبوع الماضي، وبحثت مع حماس تفاصيل الصفقة. حسب التقرير، عرض المصريون تفاصيل العرض الإسرائيلي، فيما نقلت حماس مطالبها لإسرائيل بوساطة المصريين. تطالب حماس بأن يكون لهم الحق في اختيار الأسرى الذين سيطلق سراحهم في إطار الصفقة.
يقدر جهاز الأمن في إسرائيل ثانيةً بأن الاحتمالات تحسنت لعقد صفقة. وقالت مصادر ذات علاقة بالاتصالات، إن إسرائيل لن تسمح بإطلاق سراح من قتلوا إسرائيليين في إطار الصفقة. إذا تبلور اتفاق في نهاية الأمر، فقد يتضمن وقفاً لإطلاق النار بعيد المدى، مع تعهد من حماس بالامتناع عن القيام بنشاطات عنيفة، ومنع تنظيمات فلسطينية أخرى من إطلاق صواريخ من القطاع إلى أراضي إسرائيل. يتوقع الفلسطينيون من إسرائيل صفقة كبيرة تتمثل في خطوات وبوادر حسن نية مقابل إعادة المدنيين وجثث الجنود. إلى جانب إطلاق سراح أسرى، فإن حماس بحاجة إلى مزيد من المساعدة الفورية لغاية معالجة كورونا. قامت إسرائيل بتدريبات طبية لطواقم طبية من غزة في بداية انتشار الوباء ومكنت من إدخال فحوصات كورونا للقطاع، معظمها عن طريق منظمات دولية. قريباً سيطرح سؤال توفير تطعيمات كورونا للقطاع، إزاء بداية نشرها في العالم. ربما يتولى تمويل هذه المهمة دول في الخليج الفارسي. إلى جانب مصر أيضاً قطر، التي تحوّل مساعدة اقتصادية إلى القطاع بصورة دائماً، وتساعد في تقدم الاتصالات.
في الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مختبر فحوصات كورونا الوحيد في القطاع توقف عن العمل في أعقاب نقص شديد في المعدات والمواد المختبرية الضرورية. إسرائيل لا تدخل معدات وأدوية للقطاع، بل تساعد فقط في نقل المساعدة التي تبرعت بها منظمات دولية.
بقلم: عاموس هرئيل
هآرتس 13/12/2020