اتصالات دولية مع القيادة الفلسطينية لتدارك الإعلان عن انهيار العملية السياسية بعد فشل لقاءات عمان الاستكشافية

حجم الخط
0

أشرف الهور ووليد عوض:

غزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ لا تزال القيادة الفلسطينية مصرة على عدم الدخول في أي جولة جديدة من اللقاءات مع الجانب الإسرائيلي عقب انتهاء لقاءات عمان الاستكشافية بالفشل، بحسب ما أكده عدة مسؤولين فلسطينيين، لكنها لم تغلق الباب أمام محاولات وجهود دولية شرع فيها الاتحاد الأوروبي في محاولة لتدارك الإعلان عن انهيار العملية السياسية.

وبحسب ما يتردد من معلومات في أروقة القيادة الفلسطينية وخاصة في اللجنة المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير فإن الجميع ينتظر عودة الرئيس محمود عباس لمدينة رام الله للاستماع منه لآخر التطورات في ملف المفاوضات خاصة بعد فشل لقاءات عمان الاستكشافية، ولتحديد ما يمكن اتخاذه من خطوات كانت اللجنة السياسية التي شكلتها القيادة قد أوصت باتخاذها للرد على فشل مفاوضات عمان.

وأكد مسؤول فلسطيني أن هناك ضغوطا تمارس، واتصالات تجرى مع القيادة، إضافة إلى ضغوط واتصالات أخرى تتم مع قادة إسرائيل، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي التي تقوم وزيرة خارجيته كاترين أشتون بزيارة للمنطقة أبرز من يقوم بهذه الاتصالات.

وأوضح أن هذه الاتصالات تطلب من القيادة الفلسطينية والرئيس عباس تأجيل أي قرار استيراتيجي كالتقدم بطلب عضوية محكمة الجنايات الدولية، أو تكرار طلب الحصول على عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، لإعطاء فرصة أخرى لإعادة مسار المفاوضات.

وأشار إلى أن الرئيس عباس كان قد أبلغ القيادة الفلسطينية في آخر اجتماع لها أنه أكد خلال اتصالاته وجولاته في عدد من الدول التي لها علاقة بملف المفاوضات أنه يستحيل تحقيق أي تقدم ملموس في عملية السلام في ظل وجود حكومة إسرائيل الحالية، وأن هذا الأمر كرره للملك الأردني عبد الله الثاني حين دعاه للموافقة على ‘اللقاءات الاستكشافية’. وأوضح أن الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية تأمل في أن يأخذ الاتحاد الأوروبي دورا أكثر فعالية على صعيد عملية السلام، بما في ذلك قيامه بتنفيذ ‘ضغوط’ على إسرائيل، لافتاً إلى أن التوجه الفلسطيني النهائي في المرحلة القادمة سيتم تحديده خلال اجتماع القيادة القادم، على أن يعرض خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 4 شباط (فبراير) المقبل. وانتهت الأربعاء آخر ‘اللقاءات الاستكشافية’ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دون أن يتم خلالها إحراز أي تقدم، بعد أن رفضت إسرائيل تقديم أي ضمانات بوقف الاستيطان، أو الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية المستقلة.

وحمل جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إسرائيل مسؤولية فشل هذه اللقاءات، مشيراً إلى أن الحكومة الإسرائيلية ردت على مبادرات اللجنة الرباعية ‘بمزيد السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية عبر سياسة الاستيطان وهدم المنازل’. وأشار إلى أن القيادة الفلسطينية ستضع إستراتيجية جديدة للتحرك الدبلوماسي والسياسي في المرحلة المقبلة، ومن خلال أيضاً توسيع نطاق المقاومة الشعبية وتعزيزها.

ويوم أمس استقبل الرئيس عباس، في مقر إقامته في العاصمة الأردنية وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، واكتفت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ بذكر أن الرئيس بحث مع أشتون، آخر التطورات في المنطقة، وسبل دفع عملة السلام.

وأعربت مصادر سياسية إسرائيلية عن أملها في أن يمارس السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون الضغوط على الفلسطينيين خلال زيارته للمنطقة الأسبوع المقبل، لكي يواصلوا المباحثات مع إسرائيل.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن هذه المصادر قولها ‘إنها تستمد التشجيع من تصريحات وزير الخارجية الأردني ناصر جودة الذي قال بعد انتهاء اللقاء الخامس في عمان الليلة قبل الماضية إن المباحثات اتسمت بالوضوح والصراحة والجدية رغم تباين المواقف’. وأشارت المصادر إلى أن اتصالات تجري من وراء الكواليس مع جهات أوروبية وأجنبية أخرى في مسعى لإقناع الفلسطينيين بالعودة إلى المفاوضات.

وفي السياق شددت الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يوم أمس على حق القيادة الفلسطينية في محاسبة إسرائيل ومحاكمتها على أفعالها، وذلك في أعقاب الإعلان عن عدم إحراز ‘اللقاءات الاستكشافية’ التي عقدت في عمان أي تقدم مع انتهاء جلستها الأخيرة وطالب عشراوي في تصريحات صحافية للعمل على تحقيق محاسبة إسرائيل ‘من خلال اللجوء إلى مختلف العناوين الكفيلة بذلك خاصة محكمة العدل والمحكمة الجنائية الدوليتين’. وأشارت المسؤولة الفلسطينية الرفيعة الى ان القيادة الفلسطينية بعد حلول تاريخ 26 كانون الثاني (يناير)، كونه التاريخ الذي تنتهي فيه المهلة التي حددتها الرباعية الدولية لتحقيق تقدم يسمح باستئناف المفاوضات، ‘ستجتمع لاتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع إسرائيل على ضوء تعنتها’. وأوضحت أن هذا يشمل خطط لرص الصفوف، وإعادة تعريف مسؤوليات السلطة على ضوء محاولات إسرائيل تجريدها من صلاحياتها، كما يشمل الأمر إعادة تعريف علاقتنا مع إسرائيل، وتفعيل المقاومة الشعبية وحملات المقاطعة، والمضي في الطلب الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن، وتقديم طلبات مماثلة في المؤسسات الأممية الأخرى.

وأكدت عشراوي أنه طلبت من كاثرين أشتون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي خلال لقائهم بمدينة القدس أن يتم ترجمة المواقف الأوروبية إلى ‘أفعال وضغوط على إسرائيل لوقف الاستيطان وبما يشمل فتح المؤسسات المقدسية المغلقة، وخاصة بيت الشرق، ووضع حد لسياسة هدم البيوت وسياسة التطهير العرقي’. وقالت انها طالبت أيضا أن لا تتكلم أشتون عن إجراءات لبناء الثقة، مثل الإفراج عن معتقلين، على اعتبار أن هذه الأمور تعد ‘استحقاقات كان على إسرائيل تنفيذها لا أن تحولها إلى تنازلات تطلب ثمنا مقابلها’. ومن ناحيته دعا الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني ‘فدا’ القيادة الفلسطينية إلى عدم العودة لما سميت بـ ‘اللقاءات الاستكشافية’ والتمسك بموقف الإجماع الفلسطيني المتمثل برهن العودة للمفاوضات بوقف إسرائيل لكل أشكال النشاطات الاستيطانية، وإعلانها قبولها الواضح والصريح بحدود الرابع من حزيران عام 1967 كأساس للمفاوضات، وتنفيذ ما عليها من التزامات في خطة خارطة الطريق، والتوقف عن كل أشكال الانتهاكات المعروفة، والتأكيد على أن هدف هذه المفاوضات هو بحث كل قضايا الوضع النهائي ضمن جدول زمني وآلية محددين، والوصول إلى تحقيق حل الدولتين المجمع عليه دوليا.

كما دعا ‘فدا’ القيادة الفلسطينية إلى المضي قدما في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لتحقيق المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، واعتبار هذا الأمر مطلبا فلسطينيا ملحا لا يجوز التراجع عنه أو التلكؤ في تنفيذه، والمضي قدما في الطلب الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن من أجل نيل الاعتراف بعضوية دولة فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه طرق أبواب مختلف المؤسسات الأممية لانتزاع اعتراف مماثل منها بذلك.

وحذر ‘فدا’ من خطورة الرضوخ للضغوط الدولية، وأية ضغوط أخرى تمارس على القيادة من أجل العودة للقاءات الاستكشافية، ويدعو في الإطار ذاته الدول العربية إلى دعم القيادة الفلسطينية في موقفها هذا وإسنادها سياسيا في ذلك، كما يدعوها للوفاء بالالتزامات المالية المترتبة عليها للسلطة الوطنية.

واضافت إن حصاد اللقاءات الاستكشافية كان صفرا، وكانت إسرائيل المستفيدة الوحيدة منها، ولم تتوقف خلالها عن إنشاء المزيد من الوحدات الاستيطانية، ووضع خطط وطرح عطاءات استيطانية جديدة، كما لم يتوقف جيش الاحتلال ومستوطنوه عن اعتداءاتهم بحق الأرض الفلسطينية والإنسان الفلسطيني.

واعتبر ‘فدا’ أية عروض دولية تقدم لاستئناف تلك اللقاءات، مثل الحديث عن مهل زمنية أخرى، قصرت أو طالت، على أمل تحقيق تقدم، مرفوضة جملة وتفصيلا، ويرى أنها تشكل، في الحقيقة، شراء لمزيد من الوقت لإسرائيل من أجل الإجهاز على أية فرصة، ولو كانت ضئيلة، لتحقيق حل الدولتين، هذا عدا استغلالها مثل هذه اللقاءات لتضليل الرأي العام العالمي بأن هناك عملية سياسية تجري في حين أن ما يحصل على الأرض هو مزيد من التهويد. ومن جهتها دعت حركة حماس السلطة الفلسطينية إلى إغلاق ملف المفاوضات بشكل كامل مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد فشل لقاءات عمان وعجز المتفاوضين في التوصل لأي حل سياسي.

وأكد الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح صحافي الخميس، أن فشل لقاءات عمان يُعطي فرصة حقيقة للسلطة الفلسطينية لوقف أي لقاءات تفاوضية مع إسرائيل ودفعة لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي.

وقال برهوم، إن استمرار السلطة بالمفاوضات مع إسرائيل مخالف تماماً لمصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، مشيراً إلى أن إسرائيل تتخذ من المفاوضات ذريعة للاستمرار في العدوان والتهويد.

وأضاف أن فشل تلك اللقاءات في عمان كان حتمياً ومتوقعاً، بسبب المماطلة الإسرائيلية في الحقوق الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية