زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: منذ قيامها على أنقاض الشعب العربي الفلسطيني وحتى اليوم ما زالت الدولة العبريّة تتبنى موقف الضبابيّة في كل ما يتعلق بحيازتها أوْ عدم امتلاكها الأسلحة النوويّة، وكانت صحيفة ‘واشنطن تايمز’ قد قالت، إنّ الرئيس الأمريكيّ باراك أوباما أعاد التأكيد على مذكرة التفاهم الموقعة بين بلده وإسرائيل منذ 4 عقود والتي تنص الموافقة لإسرائيل على حفظ أسرارها النووية وعدم كشفها للتحقيقات الدولية.
وكان هؤلاء الحكوميون قد اشترطوا عدم تسميتهم عند الحديث عن هذا الموضوع، لأنهم يتحدثون في موضوع خاص، موضحين أن الرئيس أوباما كان قد تعهد باحترام التعهد الأمريكي السابق لإسرائيل، خلال استقباله الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، وتحت هذا التعهد فالولايات المتحدة ملزمة بعدم الضغط على إسرائيل لفتح ملفات أسلحتها النووية أو التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية والذي قد يجبر إسرائيل على التخلي عما يقدر بعدة مئات من القنابل النووية، بحسب المصادر الأجنبيّة، وتابعت أنّ إسرائيل كانت قلقة من أن الرئيس أوباما قد لا يمدد العمل بالمذكرة التي مددت آخر مرة في العام 1996 بسبب دعمه القوي لبرنامج نزع الأسلحة النووية والذي يركز على منع إيران من تطوير سلاح نووي، يُشار إلى أنّ رئيس الدولة العبريّة يُسمى في إسرائيل (أبو الذرة) شيمعون بيريس، فهذا الرجل، الذي يحمل جائزة نوبل للسلام، كان أحد أبرز المبادرين لإقامة المفاعل النووي في ديمونة.
وفي هذا السياق، كشف المحلل للشؤون الإستراتيجيّة في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، أمير أورن، أمس الأربعاء، أن نائب وزير الخارجية الفنلندي، ياكو لايفا، قام الأسبوع الماضي بزيارة سرية لإسرائيل، أجرى خلالها محادثات مع مسؤولين رفيعي المستوى بشأن مشاركة إسرائيل في المؤتمر الدولي الرامي إلى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة منزوعة من أسلحة الدمار الشامل، والمقرر عقدها في كانون الأول (ديسمبر) المقبل في هيلسنكي. وأضافت أورن، الذي اعتمد على مصادر وصفها بأنّها رفيعة المستوى في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة، أن الدولة العبريّة كانت أعلنت في الماضي معارضتها لعقد مثل هذا المؤتمر، وامتنعت حتى الآن عن الموافقة على المشاركة فيه على الرغم من أن أعمال المؤتمر ستناقش بشكل واضح جهود دول عربية وإيران، والتي يتوجه لها هي الأخرى دعوة للمشاركة في المؤتمر، للمس بالقدرات الذرية لإسرائيل. وقالت الصحيفة إن إسرائيل تسعى لتنسيق مواقفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تؤيد انعقاد المؤتمر تحسبا من أن يضر إلغاء هذا المؤتمر بمصداقية المعاهدة الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وأن يضعف تطلعات الرئيس الأمريكي باراك أوباما نحو عالم خال من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
يشار إلى أن إسرائيل ترفض رفضا قاطعا التوقيع على المعاهدة الدولية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، كما ترفض إخضاع منشآتها الذرية في ديمونة لمراقبة وكالة الطاقة الذرية الدولية، وكان رئيس الهيئة الدوليّة للطاقة النوويّة السابق، محمد البرادعي، قد زار إسرائيل، لكنّ السلطات الإسرائيليّة لم تسمح له بزيارة مفاعل ديمونا النووي.
في المقابل كانت مصر وعدد من الدول العربية طالبت مرارا بإخضاع المنشآت الإسرائيلية للمراقبة الدولية، كما أعلنت مصر والأردن، في أكثر من مناسبة عن عزمها تطوير منشآت ذرية للاستعمالات المدنية. وكانت الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أقرت عقد هذا المؤتمر في أيار (مايو) من العام 2010. يُشار إلى أنّه لا يوجد سجل رسمي للاتفاق بين الحكومتين الأمريكيّة والإسرائيلية معترف به علناً، لا الآن ولا في أي وقت مضى، وفي كل الأحوال، ففي عام 2007 صَنَّفَت مكتبة نيكسون السرية، مذكرةً يعود تاريخها إلى 19 تموز (يوليو) 1969، كتبها مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر الذي يعتبر الأقرب إلى التعبير عن سياسة الولايات المتحدة بشأن التسلح الإسرائيلي، حيث تقول المذكرة: في حين أننا قد نعمل نظريا ًعلى وقف حيازة إسرائيل للسلاح النووي، لكن ما نقوم به حقاً هو ليس وقف الحيازة ولكن المحافظة لإسرائيل على مواقف ستصبح فيما بعد من الحقائق التي تؤسس موقعها النووي عالميًا، على حد تعبيره.