اتفاقية ربط الكهرباء المصرية ـ السعودية ربما تؤدي لربط دول الخليج بأكبر شبكة ربط كهربائية في العالم
اتفاقية ربط الكهرباء المصرية ـ السعودية ربما تؤدي لربط دول الخليج بأكبر شبكة ربط كهربائية في العالمالقاهرة ـ من ديريك ساندز: رجح خبراء ومحللون أن تؤدي اتفاقية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الي ربط شبكتي الكهرباء بينهما، فضلا عن توفير مصدر ثابت للطاقة الكهربائية لدول حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط.وقد تؤدي هذه الخطوة الي ربط دول الخليج بأكبر شبكة ربط كهربائية في العالم، بحسب ما قال المحللون والخبراء لـ يونايتد برس انترناشيونال .وفي 27 أيلول/ سبتمبر الماضي وقعت مصر والمملكة العربية السعودية عقداً لدراسة إمكانية ربط شبكتيهما الكهربائيتين. وقال وزير الكهرباء والطاقة المصري إن الدراسة ستكلّف حوالي 2.6 مليون دولار وأن العقد يشير الي التزام الدولتين بربط الشبكتين، وفقاً لما ذكرته وكالة الأبناء السعودية الرسمية.ويأتي الاتفاق في وقت تبدي فيه دول الشرق الأوسط زيادة دراماتيكية في الطلب علي الكهرباء. وبين العامين 1990 و 2003، ازداد استهلاك الكهرباء في المنطقة من 214 كيلو واط /ساعة الي 471 كيلو واط/ساعة أي بنسبة 120%. وبالمقارنة، فإن اليابان سجلت زيادة بنسبة 23% في الفترة نفسها، والولايات المتحدة 29% استناداً لأرقام وكالة معلومات الطاقة الأمريكية.وسيكون الربط جزءا من جهد أوسع يقوم به الاتحاد الأوروبي ودول حوض البحر المتوسط ودول الشرق الأوسط للسماح بتجارة الكهرباء في أنحاء المنطقة، وسيضم دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام الي أكبر نظام لربط الشبكات الكهربائية في العالم المعروف باسم مشروع حلقة المتوسط .وأجرت الدول التي تحيط بالبحر المتوسط مباحثات منذ العام 1984 لربط شبكاتها الكهربائية من خلال هذا المشروع. وترتبط دول شمال أفريقية بالأردن وسورية وتركيا من خلال مصر، وربط المغرب مع أوروبا من خلال أسبانيا في العام 1997. وتجري حالياً مباحثات لربط مصر مع دول الصحراء الأفريقية من خلال مبادرة حوض النيل .وأسباب مشروع ربط الشبكات من شمال أفريقيا الي أوروبا عبر الدول الشرق أوسطية، هي نفسها التي حفّزت المناطق الأخري في مشروع حلقة المتوسط ، استناداً الي أستاذ الشؤون الدولية في كلية العلوم والتكنولوجيا في جامعة هاريسبورغ بولاية بنسلفانيا البروفسور مهدي نور بخش.وقال نور بخش إن مشروع ربط الكهرباء في الأردن وسورية ومصر وتركيا والعراق بدأ في العام 1988. والهدف الوحيد الذي وقف خلفه هو الاعتبارات الاقتصادية. فبإمكان الدول أن تتشارك ساعات استهلاك الذروة والساعات الأدني من الطاقة الكهربائية، وقدّر المسؤولون أن الربط سيوّفر عليهم ما قيمته حوالي بليوني دولار سنوياً .وأضاف وفرّوا في التكلفة لأنه يمكنهم تبادل الطاقة الكهربائية خلال ساعات الاستهلاك القصوي، والاستقرار في حال انقطاع الكهرباء في واحدة من هذه الدول. وإذا انقطعت الكهرباء في أي دولة من هذه الدول ولأي سبب من الأسباب، يمكن تزويدها بالطاقة الكهربائية من الدول الأخري . وقال تشاك نيوتن، رئيس شركة نيوتن ـ أيفانز للأبحاث التي أصدرت دراسة شاملة حول مشروع حلقة المتوسط إن هذا المشروع يجعل من سعر الطاقة في الدول المعنية أرخص، وتصبح مؤمنة بشكل دائم.وقال من المتوقع أن يصار الي إنشاء عدد أقل من مصانع توليد الطاقة في المنطقة لأن هناك حاجات مختلفة من المتطلبات في أوقات مختلفة من العام .وأضاف يجب أن تبقي الكلفة مستقرة نتيجة انخفاض نسبة التمويل المطلوب لإنشاء معامـــل جديدة .ومع زيادة الاعتماد علي المصادر الخارجية من الكهرباء، فإن الاعتماد علي الشبكة بالكامل يصبح ضرورياً، وهذا ما أدّي الي اهتمام الاتحاد الأوروبي بالمشروع جراء القلق الذي أبدته الدول الأوروبية حول استقرار شبكاتها الخاصة بعد أن يصار الي ربطها بالكامل بمشروع حلقة المتوسط .وقال نيوتن شكل الاتحاد الأوروبي فريق عمل داخل مجموعة، وهي اتحاد صناعة الكهرباء داخل الاتحاد، للعمل مع الدول الأوروبية علي تطوير شبكة يمكنها الترابط بشكل آمن ومعتمد عليه، مع الشبكة الأوروبية .واستناداً لمؤسسة نيوتن ـ أيفانز للأبحاث، فإن دول مجلس التعاون الخليجي ـ المملكة العربية السعودية، البحرين، الكويت، قطر، عمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة- قطعت مرحلة متقدمة من التخطيط لمراحل ربط شبكاتهم الكهربائية.وأشار تقرير المؤسسة الي أنه تجري دراسة الربط مع العراق أيضاً من خلال الوضع الحالي لشبكة الكهرباء العراقية، لكن نتيجة عدم الاستقرار الأمني والسياسي جعل من خطة الربط مع سورية وتركيا مؤجلة في الوقت الحالي.وقال نيوتن هذا المشروع يجري تطويره حتماً. ويجري حالياً إقامة رابط مع إيران والربط مع سورية في مراحله التمهيدية .وعلي الرغم من التشديد علي الاعتبارات الاقتصادية، فان السياسة لا تزال تؤثر علي المفاوضات التي تجري لمشاريع الربط.ووفقاً لنور بخش، فقد تمت معارضة اشتراك إسرائيل بهذا المشروع بشكل فاعل من قبل سورية وغيرها من الدول الأخري.وقال دون مشاركة سورية، لا يمكن ربط تركيا بالنظام . غير أنه قد تكون للمشروع صدمة سياسية إيجابية.وأضاف نور بخش سياسيا، يشكل المشروع خطوة مهمة في جمع دول المنطقة بسبب مصالحها المشتركة، لقد أيدت دول الشرق الأوسط مشروع السوق الإقليمية المشتركة لكنه لم يتحقق بعد بسبب التوتر السياسي القائم في هذه المنطقة من العالم .وقال إن الربط الكهربائي خطوة صحيحة نحو اندماج إقليمي واستقرار في الشرق الأوسط . (يو بي آي)4