إسطنبول – “القدس العربي” :
عقب أشهر من المفاوضات، أعلنت وزيرة التجارة البريطانية أن بلادها ستوقع مع تركيا، الثلاثاء، اتفاقية كبرى للتجارة الحرة وذلك بعد أيام من التوصل إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، في حين سيواصل البلدان العمل خلال المرحلة المقبلة من أجل التوصل إلى تفاهم على توسيع الاتفاقية وتطويرها لتعزيز حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين.
وأعلنت وزارة التجارة البريطانية أن أول اتفاقية تجارة حرة لها مع تركيا “تهدف في المرحلة الأولى للحفاظ على العلاقات التجارية القائمة بين البلدين”.
وقالت الوزارة إن “الاتفاقية ستمنح الثقة لآلاف العاملين في بريطانيا بقطاعات التصنيع والسيارات وحديد الصلب.. نتطلع الآن إلى العمل على اتفاقية تجارية مفصلة بين المملكة المتحدة وأنقرة في المستقبل القريب”، حيث يعتبر الاتفاق الحالي مشابها إلى درجة كبيرة للبنود الحالية المنظمة للتبادل التجاري بين البلدين.
والخميس، توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد خروج المملكة من الاتحاد “بريكست”، عقب محاولات عديدة سابقة انتهت بالجمود. وجاء الاتفاق بين الجانبين قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء الفترة المؤقتة لخروج بريطانيا “بريكست” نهائيا من التكتل الأوروبي في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وكانت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، قالت إن مسودة الاتفاق بين تركيا وبريطانيا جاهزة لكن البلدين بانتظار اتفاق بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي من أجل التمكن من التوقيع على الاتفاق الثنائي، وأوضحت: “في الواقع مشروع اتفاقيتنا جاهز، لم نتمكن من توقيعه قبل الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا”.
وتعتبر بريطانيا سابع أكبر شريك تجاري لتركيا، في المقابل تأتي تركيا في المرتبة السابعة عشرة كأكبر شريك تجاري لبريطانيا. وتستورد بريطانيا بدرجة أساسية من تركيا الذهب وقطع غيار السيارات وعربات النقل والكوابل والمنتجات الكهربائية، وتستورد تركيا من بريطانيا المحركات والمروحيات والمنتجات الطبية.
وبين عامي 2002 و2019 وصل حجم الاستثمارات التركية في بريطانيا قرابة 3 مليارات دولار، بينما وصل حجم الاستثمارات البريطانية في تركيا 11 مليار دولار.
ورغم أهمية الحدث، إلا أن تركيا تهدف بدرجة أساسية إلى التوصل لاتفاق أوسع للتجارة الحرة مع بريطانيا لا يكون نسخة من الاتفاق السابق إبان وجودها في الاتحاد الأوروبي، حيث كان اتفاق التجارة الحرة يقتصر على المنتجات الصناعية ولا يشمل المنتجات الزراعية والحيوانية وهو ما تسعى تركيا لتوسيعه من عقود.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وبريطانيا 18.6 مليار جنيه استرليني (25.25 مليار دولار) في 2019، وتقول بريطانيا إنه خامس أكبر تبادل تجاري تفاوضت عليه الوزارة بعد اتفاقات مماثلة مع اليابان وكندا وسويسرا والنرويج، لكن أنقرة تضغط باتجاه رفع حجم التبادل التجاري مع بريطانيا إلى معدلات أكبر بكثير من ذلك.
ولتحقيق هذا الهدف، لا بد بالدرجة الأساسية من توسيع اتفاقية التجارة الحرة لتشمل المنتجات الحيوانية والزراعية دون اقتصارها على المنتجات الصناعية، وهو الهدف الذي سيتواصل العمل حوله خلال المرحلة المقبلة بحسب تأكيدات المسؤولين الأتراك والبريطانيين، وسط وعود بريطانية بالانفتاح على التوجه التركي.
ومنذ توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 1996 تضغط أنقرة إلى توسيع الاتفاقية لتشمل المنتجات الزراعية والحيوانية وسط مماطلة أوروبية، وإلى جانب بريطانيا حالياً، تسعى تركيا لإقناع الاتحاد بتوسيع الاتفاقية إلا أن تصاعد الخلافات السياسية بين أنقرة وبروكسل وصولاً لفرض عقوبات مؤخراً لا يؤشر إلى إمكانية حصول تقدم في هذا الاتجاه في المرحلة الحالية.
والإثنين، ارتفعت الليرة التركية أكثر من 1 بالمئة إلى أقل من 7.41 ليرة للدولار، مسجلة أقوى مستوى لها منذ منتصف سبتمبر أيلول، وذلك بفعل الأنباء عن توقيع اتفاق التجارة الحرة مع بريطانيا واستمرارا لمكاسب الأسبوع الماضي عندما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية أكثر قليلا من المتوقع.
ويشهد الاقتصاد التركي في الأسابيع الأخيرة بعض التحسين بفعل السياسات الجديدة التي يتبعها وزير الخزانة والمالية الجديد إلى جانب رئيس البنك المركزي الذي اتخذ قراراً برفع الفائدة للمرة الثانية على التوالي لتصل إلى 17٪ في خطوة أعطت رسائل إيجابية حول إمكانية اتباع البنك المركزي سياسة مستقلة بعيداً عن توجهات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يصف نفسه بأنه “عدو الفائدة”.
والإثنين أيضاً، أعلنت وزيرة الأسرة والعمل والخدمات الاجتماعية التركية، زهراء زمرد سلجوق، رفع الحد الأدنى لأجور العاملين 21.56 بالمئة لعام 2021. وأوضحت في مؤتمر صحافي بحضور ممثلي قطاع العمال وأرباب العمل، أن صافي دخل العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى من الأجر خلال العام الجديد، سيكون ألفين و825 ليرة و90 قرشا.
ولفتت إلى أن الزيادة الممنوحة للعمال تزيد 7 بالمئة على نسبة التضخم المعلنة خلال نوفمبر الماضي، والبالغة 14 بالمئة، قائلة: “عندما حددنا نسبة الزيادة أخذنا بعين الاعتبار التوازن الاقتصادي والتأثيرات السلبية لجائحة كورونا، والحكومة التركية عملت على حماية العامل”، لكن المعارضة تقول إن نسبة التضخم أعلى بكثير مما تعلنه الحكومة رسمياً.