نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ ـ من عبد الله بن مولود: أثارت اتفاقية تجارية موقعة بين الحكومة الموريتانية وشركة بولي هوندون الصينية في حزيران/يونيو 2010 مزيدا من الجدل وحرب البيانات امس الاربعاء بين نواب المعارضة وخصومهم نواب الأغلبية الذين أقروا الاتفاقية رغم المآخذ الكثيرة التي قدمها المعارضون والتي من أبرزها وجود ملاحق سرية للاتفاقية لم تقدم للجمعية الوطنية.
وتسمح الاتفاقية لمستثمر صيني بإقامة مجمع كبير للصيد في موريتانيا.
واعترض ناشطون في مجال الصيد على الاتفاقية وهاجموا نواب الأغلبية داخل قاعة البرلمان وحدث شجار كبير اعتقلت الشرطة بعده المحتجين.
وأكد نواب المعارضة في بيان وزعوه أمس أن انسحابهم عن التصويت على اتفاقية الصيد يعود لحرصهم على أن لا يكونوا ‘شهودا على خيانة المجموعة الحاكمة لموريتانيا وشعبها’، نافين ‘وجود أي علاقة لهم بأعمال الشغب التي تعرض لها نواب الأغلبية بعد تصويتهم على الاتفاقية’، ومعتبرين أن ‘الهجوم ردة فعل شعبية طبيعية على هذه الخيانة وستتبعها ردات فعل أخرى أعنف على النظام أن يستعد لها في الأيام القادمة’، حسب تعبير النواب. وأكد النائب المعارض محمد المصطفي ولد بدر الدين أن الاتفاقية ‘بما تتضمنه من تنازلات مجانية للمستشمر الصيني، تعتبر جريمة اقتصادية وبيئية يجب على الشعب الموريتاني الوقوف في وجه تطبيقها لانها مضرة بمستقبله’. وأجمع نواب المعارضة على أن بنود الاتفاقية الأربعة والعشرين ‘لا تنص على منافع لموريتانيا سوى بند واحد ينص على أنها (الاتفاقية) ستوفر فرص شغل للموريتانيين مع تقييد ذلك بشرط الكفاءة التي ستقصي الموريتانيين حتما لصالح الصينيين’. وأكد نواب المعارضة أن الاتفاقية تسمح ‘لمستثمر أجنبي مجهول بنهب خيرات موريتانيا على مدى 25 سنة دون رادع’، مشيرين إلى أن خلافاتهم مع النظام الحاكم كانت دائما حول القوانين ذات الطابع السياسي وأن رفضهم للاتفاقية يعود لكونها تفتح المجال لنهب الثروة السمكية دون مقابل، كما قالوا.
ودافع نواب الموالاة في بيان آخر عن الاتفاقية مؤكدين أنها ‘تشكل نموذجا استثماريا عصريا متطورا في قطاع الصيد إلى جانب كونها ‘ستوفر ما يربو على 2463 فرصة عمل لموريتانيين من بينهم 800 مركز عمل خاص بالنساء’. وأكد نواب الأغلبية أنما ‘منحته الاتفاقية للصينيين من إعفاءات وتسهيلات تبرره سياسة جلب الاستثمارات إلى موريتانيا’. وتمنح الاتفاقية للشركة الصينية التي يبلغ حجم استثمارها مائة مليون دولار، حرية تسويق منتوجاتها دون أي قيد أو رقابة، كما تمنحها حرية التصرف في تسيير أرباحها من العملة الصعبة دون تفتيش أو وصاية، مع إعفائها الكامل من الضرائب وحقوق الجمارك ورسوم الميناء.
وتستفيد شركة بولي هوندون الصينية بموجب الاتفاقية من نظام المنطقة الحرة لمدة 25 سنة، كما تمنحها المادة 2 حق صيد وتحويل 80.000 طن من جميع فئات الأسماك اعتمادا على 92 رخصة صيد ممنوحة لها.
وستقيم الشركة الصينية مجمعا صناعيا كبيرا للصيد في قطعة أرضية من 60 ألف متر مربع بمدينة نواذيبو (شمال) حيث ستركز على تحضير الوجبات المعلبة الجاهزة ذات السعر المنخفض والموجهة أساسا للأسواق الصينية.