اتفاق اردني ـ اسرائيلي ـ فلسطيني علي اطلاق دراسة جدوي لمشروع نقل مياه البحر الاحمر للميت

حجم الخط
0

الشونة ـ من كمال طه:

اعلن الاردن واسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية في بيان مشترك امس الاحد اطلاق دراسة جدوي لتنفيذ مشروع ينقل المياه من البحر الاحمر الي البحر الميت لانقاذ هذا البحر من الانحسار والتخفيف من مشكلة شح المياه التي تعاني منها المنطقة.

وستمول فرنسا واليابان والولايات المتحدة وهولندا الدراسة التي تستغرق عامين وتقدر كلفتها بنحو 15 مليون دولار تحت رعاية البنك الدولي.

وتعني الدراسة بامكانية انشاء قناة لضخ المياه من البحر الاحمر الي البحر الميت الذي ينخفض منسوب مياهه نحو متر واحد سنويا، وفقا لوزارة المياه الاردنية.

وتم الاتفاق علي الشروع بدراسة الجدوي بين وزير المياه الاردني ظافر العالم ووزير البنية التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ومحمد مصطفي المستشار الاقتصادي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علي اطلاق دراسة الجدوي الاقتصادية المشروع.

وحضر الاجتماع الذي عقد في احد الفنادق علي شاطئ البحر الميت في الجانب الاردني، ممثلون عن البنك الدولي واليابان وفرنسا والولايات المتحدة وهولندا. وتأتي هذه الاجتماعات بعد محادثات دامت اكثر من ثلاث سنوات بين خبراء من الاردن واسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وقال وزير المياه الاردني ظافر العالم ان البحر الميت يواجه مصاعب وخللا ووضعه غير طبيعي ويبلغ مستوي التبخر فيه مترا سنويا وهو ينقص 24 مترا من سطحه الطبيعي و33 بالمائة من مساحته. واضاف هناك اهتمام دولي كبير من اجل انقاذ هذا البحر.

واوضح العالم ان تنفيذ هذا المشروع سيوفر نحو 850 مليون متر مكعب من المياه التي ستوزع بين الاردن واسرائيل والفلسطينيين (…) كما انه فرصة فريدة لتعميق مفهوم السلام في المنطقة.

وحول المدة التي يحتاجها البحر الميت كي يعود الي وضعه الطبيعي بعد تنفيذ المشروع، قال الوزير الاردني نحن بحاجة الي ما بين 25 الي 30 عاما كي يعود البحر الي منسوبه الطبيعي.

من جانبه اكد وزير البنية التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان البحر الميت مهم للجميع وليس فقط للاردنيين والاسرائيليين والفلسطينيين فالجميع قلق مما يحدث للبحر من انحسار. واضاف ان انقاذ البحر الميت لا يخص الاردن واسرائيل والفلسطينيين وحدهم بل يخص العالم اجمع.

وقال نحن في كل دقيقة تمر نفقد البحر الميت شيئا فشيئا لذلك علينا العمل من اجل انقاذه. واوضح بن اليعازر ان الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هو من خلال اقامة مثل هذه المشاريع الاقتصادية. وتابع آمل انه بعد عامين من الان (وهي المدة المحددة لانهاء دراسة الجدوي الاقتصادية للمشروع) سيكون في استطاعتنا ان نحقق السلام مع الفلسطينيين.

اما محمد مصطفي المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني فأكد ان من الواجب التنبه بشكل مباشر وسريع الي الازمة الحالية التي يمر بها البحر الميت. واضاف نرجو ان يكون هذا اللقاء بداية لتنفيذ هذا المشروع كي يأتي بالخير لشعوب المنطقة الذين يحتاجون لايام سعيدة وخير يعم منطقتهم بدلا من المعاناة والحروب.

واوضح مصطفي ان شح المياه هو احد مصادر عدم الاستقرار في المنطقة وايجاد اي مصدر اضافي للمياه سيشارك بشكل ايجابي في تخفيف الخلافات. واعرب المسؤول الفلسطيني عن الامل في ان يؤدي تعاون من هذا النوع الي تعميم فكر التفاوض وصولا الي حلول لكل قضايا المنطقة.

وقالت اينغر اندرسون المسؤولة في البنك الدولي ان الاطراف الثلاثة بينوا كيف يمكن للمياه ان تكون حافزا لتعاون اقليمي. واضافت ان مستوي المياه في البحر الميت قد انخفض اكثر من عشرين مترا منذ عام 1960 وان مساحة سطح البحر الان هي نصف ما كانت عليه في السابق لذا فان مستوي المياه في تناقص مستمر يصل الي ما يقارب متر سنويا. واوضحت ان البنك الدولي ملتزم بتحقيق ما اتفق عليه الاطراف في هذه الاتفاقية وبتنسيق الدعم المالي من الدول المانحة وادارة الدراسة وكان خبراء في البيئة حذروا من ان البحر الميت في خطر بسبب انخفاض منسوب المياه فيه اذ ان مستوي البحر هو الادني في العالم.

ويعتبر هذا البحر اكثر بحار العالم ملوحة وينخفض بسرعة كبيرة وبمعدل المتر سنويا تقريبا ليصل تراجع مستواه الي الثلث جراء نضوب منابعه وتحويلها.

وكان الاردن واسرائيل والفلسطينيون وقعوا في ايار (مايو) من العام الماضي اتفاقية لاعداد دراسة جدوي اقتصادية للمشروع.

وسيغطي تنفيذ المشروع احتياجات الاطراف الثلاثة من المياه حيث سيؤمن ما مقداره 850 مليون متر مكعب من المياه.

وسيمول البنك الدولي المشروع الذي اعربت 16 دولة عن رغبتها المساهمة فيه. ولا يوجد لحد الآن تقدير موحد لكلفة المشروع. وتتراوح التقديرات بين ملياري دولار و4 مليارات. وفي حال تم تنفيذ المشروع الذي سيستغرق خمسة اعوام فانه سيتم ضخ المياه من البحر الاحمر باتجاه البحر الميت عبر انبوب او عدة انابيب صغيرة تمر عبر اسرائيل بطول 200 كلم.

وتعود فكرة المشروع الي سنوات عدة لكن تنفيذها تأخر بسبب العنف بين اسرائيل والفلسطينيين.

ويعد الاردن واحدا من افقر عشر دول مائيا في العالم. ويفوق العجز 500 مليون متر مكعب سنويا وتتجاوز فيه الاحتياجات السنوية 1.2 مليار متر مكعب، وفق مصادر وزارة المياه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية