الخرطوم ـ «القدس العربي»: حدد الاتفاق الإطاري الذي أبرم الإثنين، بين قوى مدنية، والعسكر في السودان، الفترة الانتقالية في البلاد بـ24 شهرا، تبدأ من تاريخ تعيين رئيس الوزراء، على أن تستند على دستور انتقالي جديد، يتم التوافق عليه بين الأطراف السودانية.
ويتكون الاتفاق من بنود أساسية، تشمل المبادئ العامة وقضايا الانتقال بالإضافة إلى هياكل السلطة الانتقالية والأجهزة النظامية السودانية.
وأكدت المبادئ العامة على وحدة وسيادة السودان وإعلاء مصالح البلاد على أي أولويات أخرى، ودعت إلى كفالة الحريات والالتزام بمواثيق حقوق الإنسان الدولية وحريات التجمع السلمي والتعبير والحصول على المعلومات والإنترنت والإعلام، وأيضا على ترسيخ مبدئية العدالة والمحاسبة، بما فيها آليات العدالة الانتقالية، ووضع حد لظاهرة الإفلات من العقاب والمحاسبة على اقتراف الجرائم الجسيمة والإبادات الجماعية وانتهاكات القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
كما نصت على بناء جيش مهني قومي واحد، ملتزم بالعقيدة العسكرية الموحدة، وقائم بواجباته في حماية حدود الوطن والدفاع عن الحكم المدني الديمقراطي، مؤكدة على الالتزام بمبدأ العمل السياسي السلمي ورفض وإدانة وتجريم كافة أشكال اللجوء إلى العنف والتطرف والانقلابات العسكرية أو الخروج على الشرعية الدستورية وتقويض النظام الديمقراطي واعتماد سياسة خارجية متوازنة تلبي مصالح البلاد العليا وتجنبها الإنحيازات، وتدعم السلم والأمن الإقليمي والدولي، وتقوم على محاربة الارهاب وحسن الجوار.
وأكدت كذلك على مكافحة الفساد وإرساء مبادئ الشفافية والمحاسبة، مبينة أن السلطة الانتقالية سلطة مدنية ديمقراطية كاملة دون مشاركة القوات النظامية، وأن اتفاق السلام جزء لا يتجزأ من الدستور الانتقالي للبلاد.
وحدد الاتفاق قضايا ومهام الانتقال بالإصلاح المؤسسي والالتزام بسياسة خارجية متوازنة وتفكيك النظام السابق، وأيضا الإصلاح الأمني والعسكري الذي يقود إلى جيش مهني وقومي واحد يحمي حدود البلاد والحكم المدني الديمقراطي، والنأي بالجيش عن السياسة وحظر مزاولة القوات المسلحة الأعمال الاستثمارية والتجارية ما عدا تلك التي تتعلق بالتصنيع الحربي والمهمات العسكرية تحت ولاية وزارة المالية، بالإضافة إلى تنقية الجيش من أي وجود سياسي حزبي، وإصلاح جميع الأجهزة النظامية. وتقتصر مهام جهاز المخابرات، حسب الاتفاق، على جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات المختصة، وأن لا تكون له سلطة اعتقال أو احتجاز ولا يحتفظ بمرافق لذلك الغرض.
ويتضمن كذلك إطلاق عملية شاملة تحقق العدالة والعدالة الانتقالية وضمان عدم الإفلات من العقاب وعدم تكرار الجرائم مرة أخرى، فضلا عن الإصلاح القانوني وإصلاح الاجهزة العدلية بما يحقق استقلاليتها ونزاهتها، وكذلك إيقاف التدهور الاقتصادي، والإصلاح الاقتصادي وتحقيق ولاية وزارة المالية على المال العام، ويعمل على محاربة كافة أنواع الفساد، وأيضا تنظيم عملية انتخابية شاملة بنهاية الفترة الانتقالية، على أن يتم تحديد مطلوباتها والتحضير لها في الدستور الانتقالي، لتكون ذات مصداقية وشفافية وتتمتع بالنزاهة.
أما هياكل السلطة الانتقالية فتتكون من المجلس التشريعي والمستوى السيادي ومجلس الوزراء الانتقالي، بالإضافة إلى المجالس العدلية والمفوضيات المستقلة.
ويحدد الدستور الانتقالي مهام المجلس التشريعي الانتقالي وعدد مقاعده ونسب ومعايير الاختيار، بما يضمن مشاركة النساء بنسبة 40٪ والشباب ولجان المقاومة وذوي الاحتياجات الخاصة، على أن يتم تكوينه بواسطة القوى الموقعة على الإعلان السياسي.
وفي المستوى السيادي، تقوم قوى الثورة الموقعة على الإعلان السياسي بالتشاور باختيار مستوى سيادي مدني محدود بمهام شرفية، يمثل راساً للدولة، ورمزاً للسيادة، وقائداً اعلى للأجهزة النظامية.
وفيما يتعلق باختيار رئيس الوزراء، نص الاتفاق على أن تقوم قوى الثورة الموقعة على الإعلان السياسي باختياره وفقا لمعايير الكفاءة الوطنية، والالتزام بالثورة ومهام وقضايا الانتقال، على أن يتشاور رئيس الوزراء الانتقالي مع الأطراف المدنية الموقعة على الإعلان السياسي لاختيار الطاقم الوزاري وحكام الولايات أو الاقاليم، من كفاءات وطنية ملتزمة بالثورة والإعلان السياسي ومهام وقضايا الانتقال دون محاصصة حزبية، ودون استثناء لأي طرف من أطراف الإعلان السياسي.
الاتفاق قضى كذلك بتكوين مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزارات ذات الصلة وقادة الأجهزة النظامية و6 من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، على أن تحدد مهامه وصلاحياته وفق الدستور الانتقالي، بالإضافة إلى مجلس عدلي مؤقت يتكون من 11 عضوا من الكفاءات الوطنية القانونية يتم اختيارهم بواسطة الأطراف الموقعة على الإعلان السياسي لاختيار رئيس القضاء ونوابه، والنائب العام ومساعديه، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية، يعتبر محلولاً بانتهاء مهمته.
وتشمل الأجهزة النظامية، حسب الاتفاق، القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بالإضافة إلى الشرطة وجهاز المخابرات العامة، والقوات المسلحة مؤسسة نظامية قومية احترافية غير حزبية، مؤلفة ومنظمة هيكليا طبقاً للقانون، تضطلع بواجب حماية الوطن ووحدته وسيادته والحفاظ على أمنه وسلامة أراضيه وحدوده، وحظر تكوين ميليشيات عسكرية أو شبه عسكرية.
وأكد على دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، وفق الجداول الزمنية، وقوات حركات الكفاح المسلح، مشيرا إلى أنها قوات عسكرية تتبع للقوات المسلحة ويحدد القانون أهدافها ومهامها ويكون رأس الدولة قائدا أعلى لقوات الدعم السريع.