اتفاق السلام بين مصر واسرائيل أثبت قوته وفائدته

حجم الخط
0

‘بعد اسبوع سيكون قد مر 35 عاما على اتفاق كامب ديفيد. ويتبين أن الزمن يمضي سريعا حتى حينما لا نستمتع فيه. ويصعب أن نبدأ ونحصي العقبات والازمات التي هددت بتفجير هذه الاتفاقات في مدة ثلاثة عقود ونصف العقد. فالشتائم والتهديدات التي صدرت من وزير الخارجية افيغدور ليبرمان ورفاقه انذاك، موجهة لحسني مبارك، واعادة سفراء مصر من تل ابيب في فترات الازمات، وحربا لبنان الاولى والثانية، والانتفاضتان الاولى والثانية، والصراع مع حماس وامتناع مبارك عن زيارة اسرائيل (ما عدا حضوره جنازة اسحق رابين)، والعمليات في طابا واطلاق الصواريخ على ايلات، والاستيلاء على سفارة اسرائيل في القاهرة في ايام الثورة، وتهديد نظام الاخوان المسلمين للعلاقة باسرائيل كل ذلك جزء من النوائب التي أصابت الاتفاقات التي انحنت مثل القصب ولانت وعادت لتقف قائمة.
في التحولات التي مرت بها المنطقة في فترة وجودها أصبحت الاتفاقات رمزا وعلامة على صمود الاتفاقات بين الدولتين اللتين لم تتحررا الى الآن من رواسب العداوة التي كانت بينهما. وفي الدولتين جمهور عريض ينظر الى هذه الاتفاقات بعداوة، وتُسمع فيهما فينة بعد اخرى اصوات تدعو الى إلغائها.
أحدثت هذه الاتفاقات واقعا جديدا، فرغم أنها لم تُحل السلام بين الشعبين، بل بين حكومات ‘فقط’، الا انها مهدت الطريق لاتفاقات اوسلو التي تمر هذا الاسبوع عشرون سنة على توقيعها، وللسلام مع الاردن ومنحت المبادرة العربية شرعية. وكانت هذه الاتفاقات على عهد مبارك كنزا قوميا لا يجوز لأحد أن يعترض عليه. وفي مدة حكم الاخوان المسلمين القصيرة ضمهم تمسكهم بالاتفاقات الى المحور الموالي للغرب، والآن وقد أصبح الجيش يقود مصر، أصبحت هذه الاتفاقات قاعدة لتعاون عسكري على محاربة الارهاب في سيناء. من كان يستطيع أن يتخيل أن تسمح اسرائيل لمصر باستعمال مروحيات أباتشي ودبابات وبادخال قوات كبيرة كثيرا الى ‘الارض المقدسة’، وهي تلك المساحة الواسعة المنزوعة السلاح التي تم الاتفاق عليها في كامب ديفيد. ومن كان يستطيع أن يتوقع أن تنظر مصر الى حماس على أنها أكبر عدو لها، وأن تسجن قطاع غزة بحصار قاسٍ وكأنها تبادلت الدور مع اسرائيل.
لكن ايجازا سنويا أو دوريا للاتفاقات، ولا سيما بعد مدة طويلة بهذا القدر، يُخطئ هدفها وهو إبعاد الشك وتثبيت الثقة المتبادلة. إن كل ايجاز كهذا يشير الى أن هذه الاتفاقات ما زالت بمنزلة شيء مريب. كم سنة سنحتاج بعد كي يثبت نفوذها وأهميتها. أو وهو أصح، كم من الوقت يحتاج الاسرائيليون ليدركوا أن العيش في اطار اتفاقات السلام وإن لم تكن كاملة، هو خيار غير سيئ.
ليس السؤال هل يمكن الثقة بمصر (أو بالاردنيين)، بل هل نحن مستعدون للتحرر من التصور الذي يرى أن كل اتفاق سلام هو مقدمة للحرب فقط. ما أعظم السعادة التي حصلنا عليها من تحطم اتفاقات اوسلو التي ‘أثبتت’ هذا التصور.
يبدو أن اتفاقات كامب ديفيد (والاتفاق مع الاردن ايضا) التي هي عالقة كعظام في حنجرة التصور، علمتنا درسا سياسيا ساخرا وهو أن الاتفاق مع الفلسطينيين يجب أن يكون مشتملا على أساسين غير موجودين في اتفاقات كامب ديفيد، وهما الكمال والأبدية. أي أنه اتفاق لا تمكن اقامته وسيُثبت بمجرد صياغته احتمال الحرب فيه. إن التناقض المنطقي في اتفاق كامب ديفيد، وهو أن حقيقة نقضه تشهد على قوته، في وقت يُقويه السماح للجيش المصري بدخول سيناء خلافا للاتفاقات لا يجوز أن يوجد مرة ثانية. لأن الخطر في الاتفاقات، كاتفاق كامب ديفيد، هو أنها تُزيل التهديدات وتحطم اعتقاد الدولة المطاردة الذي يغذي اسرائيل. وقولوا الى أين نمضي بهذا الاعتقاد اذا وقع الفلسطينيون زيادة على مصر والاردن على ‘سلام بارد’؟

هآرتس 11/9/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية