اتفاق باطني امريكي ايراني

حجم الخط
0

اتفقت التصريحات التي صدرت عن السفيرين الايراني والامريكي اللذين التقيا في العراق للمرة الاولي منذ اعوام علي ان اللقاء كان ايجابيا، حيث جري بحث قضايا هامة كانت ايران علي وجه الخصوص تشعر بالقلق تجاهها.

السفير الامريكي لدي العراق ريان كروكر قال انه حث الجانب الايراني علي وقف دعم الميليشيات العراقية، بينما قال نظيره الايراني حسن كاظمي انه جري تشكيل لجنة لمناقشة القضايا الامنية سيكون هدفها حل المشكلة الامنية العراقية.

اجواء التفاؤل هذه اما ان تكون نابعة من توصل الطرفين الي تفاهمات قد تؤدي الي صفقة ما في العراق، او هي مسرحية جري الاتفاق عليها مسبقا لتجنب الفشل علانية، لان ما يجري علي الارض، علاوة علي حجم التعقيدات التي تلف بالقضايا الرئيسية المطروحة علي ارضية النقاش، لا يمكن حلها بهذه السهولة وفي لقاء واحد.

هناك مصلحة امريكية ايرانية مشتركة لدعم حكومة المالكي الحالية، وكل لاسبابه الخاصة به التي تحكم مصالحه. فالامريكان لا يملكون البديل الجاهز لها، ولا يستطيعون اسقاطها رغم ضعفها وفشلها في تحقيق وعودها بالمصالحة الوطنية وتحقيق الامن والاستقرار ومكافحة الفساد، لان اللجوء الي لعبة الانتخابات مجددا لتغيير خريطة الكتل البرلمانية الحالية، وصياغة تحالفات جديدة، لعبة محفوفة بالمخاطر. اما الايرانيون فمن مصلحتهم بقاء حكومة السيد المالكي في سدة الحكم، وتثبيت شرعيتها، لان السيد المالكي من اقرب الحلفاء الي قلب ايران، وعاش وترعرع في كنفها، ويمثل ائتلافا شكل حصان طروادة لتعزيز نفوذها في العراق، وتصفية اعدائها، وتغيير هوية البلد الوطنية والعربية.

السؤال المطروح هو عما اذا كانت الادارة الامريكية جادة فعلا في التوصل الي تفاهم مع ايران في العراق يقود الي تفاهم أوسع علي برنامجها النووي، ام ان المسألة لا تتعدي كونها خطوة علاقات عامة، لارضاء الديمقراطيين الذين يطالبون بتنفيذ الشق المتعلق من تقرير بيكر ـ هاملتون الشهير الذي طالب بفتح حوار مع ضلعي محور الشر اي سورية وايران لايجاد مخرج مشرف للمأزق الامريكي في العراق؟

الادارة الامريكية تحشد الاساطيل في مياه الخليج، والرئيس بوش يعتمد مشروعا تقدمت به وكالة المخابرات المركزية الامريكية لزعزعة استقرار ايران من الداخل من خلال دعم الاقليات ماليا وعسكريا ودفعها للتمرد علي الحكومة المركزية. فهل هذه التحركات من اجل الضغط علي ايران لتسهيل صفقة التفاهم معها، ام انها تسير في الاتجاه المحدد اي الدخول في مواجهة عسكرية مع ايران؟

قبل العدوان الامريكي علي العراق في كانون الثاني (يناير) عام 1991 التقي السيدان طارق عزيز وزير الخارجية العراقي مع نظيره الامريكي جيمس بيكر في جنيف للتفاهم علي بعض القضايا المعلقة بشأن الانسحاب العراقي من الكويت. الاجتماع لم يكن بهدف التفاهم وانما الاستفزاز اي استفزاز العراق ورئيسه صدام حسين حتي لا يستمع الي نصائح اصدقائه بالانسحاب دون شروط مثلما تبين لاحقا.

اللقاء الايراني ـ الامريكي الذي اختتم اعماله امس، ربما يكون مماثلا للقاء الامريكي العراقي المذكور، لان الثمن الذين تريده ايران من امريكا مقابل تعاونها معها في العراق باهظ جدا، لان امريكا لا يمكن ان تقبل بشريك لها في الهيمنة علي منطقة الخليج حيث ثلثا احتياطات النفط في العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية