الرياض ـ يو بي آي: أعلن السودان وتشاد امس خلال التوقيع علي اتفاقية مصالحة بينهما في العاصمة السعودية الرياض برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز انهما سيتعاونان مع الاتحاد الإفريقي لحل أزمة دارفور. واكدت الاتفاقية التي وقعت في الجنادرية (شمال الرياض) علي دعم جهود الاتحاد الإفريقي السياسية والأمنية لإعادة الاستقرار لإقليم دارفور والمناطق الحدودية بين البلدين، من خلال إنفاذ اتفاق سلام دارفور. وقال وزير الثقافة والإعلام السعودي إياد بن أمين مدني ان توقيع الاتفاقية جاء التزاماً باحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخري، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وإدراكاً منهما للآثار المدمرة للنزاعات المسلحة علي الأمن والاستقرار وجهود التنمية في البلدين، وتماشياً مع أهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، واستجابة منهما للمبادرة والجهود المخلصة للملك عبدالله بن عبدالعزيز. وجاء في الاتفاقية منع استخدام أراضي البلدين لإيواء أو لحشد أو لتدريب أو لمرور أو لتموين الحركات المسلحة المعارضة للطرف الآخر. أو تقديم أي نوع من أنواع الدعم المادي والمعنوي لهذه الحركات، والعمل علي إبعادها فوراً عن أراضي البلدين. ويلتزم الطرفان لإنفاذ هذا الاتفاق بـ احترام سيادة وسلامة أراضي الطرف الآخر وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وشددت الاتفاقية علي ضرورة تأكيد الطرفين علي العمل من أجل التنفيذ الكامل لما ورد في اتفاق طرابلس، وبصفة خاصة الجوانب المناطه باللجنة الأمنية العسكرية العليا التي تم الاتفاق علي إنشائها بتاريخ 28 آب (أغسطس) 2006، واتخاذ الخطوات اللازمة لتفعيلها.
ويؤكد الطرفان التزامهما الكامل بالاتفاقيات الموقعة بينهما، الثنائية منها والمتعددة الأطراف، خاصة إعلان واتفاقية طرابلس الصادرة في 8 شباط (فبراير) 2006، وكذلك الالتزامات المنصوص عليها في محاضر الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف الهادفة إلي تفعيل اتفاق طرابلس ومعالجة الوضع بين السودان وتشاد.
ويتعهد الطرفان بالعمل المخلص والجاد من أجل تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والعمل علي تحقيق هذا الهدف عبر كافة القنوات الرسمية والشعبية في البلدين.
واتفق الطرفان علي تعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين. واتفق الطرفان السوداني والتشادي علي التعاون والعمل المشترك لتطوير ودعم العلاقات بين الأقاليم الحدودية في العديد من المجالات. ويلتزم الطرفان بالسعي والتعاون مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لإيجاد الحل الدائم للنزاع الدائر في إقليم دارفور وشرق تشاد بما يحقق السلام والاستقرار للجميع. وشددت الاتفاقية علي ضرورة أن يدخل هذا الاتفاق حيز النفاذ بعد التوقيع عليه من قبل الطرفين.
وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز عقد اجتماعا ثنائياً مغلقاً مع الرئيس إدريس ديبي أنتو. ثم انضم إليهما الرئيس السوداني عمر حسن البشير بحضور الأمير ولي العهد سلطان بن عبدالعزيز وذلك تمهيداً لهذا الاتفاق الذي تم بمساعي خادم الحرمين الشريفين انطلاقاً من حرصه علي رأب الصدع ولم الشمل بين كل الاخوة المتجاورين بما يحقق المنفعة والمصلحة المشتركة لخير الشعوب. وحضر مراسم توقيع الاتفاق ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة والوفدان الرسميان للبلدين والوزراء. وكان الرئيس التشادي إدريس ديبي وصل إلي الرياض اول أمس في زيارة للمملكة، فيما وصل الرئيس السوداني البشير إلي الرياض امس. وكانت الأنباء تحدثت عن مواجهات بين السودان وتشاد أسفرت عن مقتل العشرات من الجانبين. وتشهد العلاقات بين السودان وتشاد توترا متزايدا فيما يتبادلان الاتهام بدعم حركات التمرد التي تنشط في أراضيهما. وتتهم الخرطوم العاصمة التشادية بدعم المسلحين في دارفور بتوفير المساحة والدعم المباشر وغير المباشر والمساهمة في أوضاع دارفور وبقيت عدة اتفاقات تهدف إلي إرساء الأمن علي الحدود المشتركة حبرا علي ورق وقد تم توقيع أحدها في ليبيا في شباط (فبراير) 2006. وكانت السعودية أعلنت في قمة الرياض أنها ستسعي إلي عقد قمة بين السودان وتشاد.
واستضاف العاهل السعودي أثناء القمة اجتماعا جمع بين الأمين العام للأمم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية والرئيس السوداني اتفقوا خلاله علي إجراء السعي لعقد لقاء بين الرئيسين السوداني والتشادي.