اتفاق ثلاثي يسمح بتصدير الغاز الإسرائيلي لأوروبا عبر مصر

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: في خطوة تكرّس التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، أقدم النظام المصري على توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية، بشأن التعاون في مجال تجارة ونقل وتصدير الغاز الطبيعي مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي، تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط.
هذه الخطوة التي من المتوقع أن تواجه انتقادات واسعة من أحزاب المعارضة وحركات المقاطعة، تسمح ببيع الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، من خلال نقله عبر خط أنابيب إلى مصر لإسالته ونقله إلى أوروبا.
ويأتي الاتفاق في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن مصادر جديدة للغاز من أجل تقليص الاعتماد على الطاقة الروسية، بسبب الحرب في أوكرانيا.

مصر معبر للغاز الإسرائيلي

ووقع المذكرة، الأربعاء، طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، وكاترين الحرار، وزيرة الطاقة الإسرائيلية، وكادري سيمسون، مفوضة الطاقة والمناخ في الاتحاد الأوروبي.
وحسب وزارة البترول المصرية، فقد حضرت التوقيع أورسولا فون ديرلاين، رئيسة المفوضية الأوروبية.
وأوضح الملا، في البيان، أن «التوقيع يمثل خطوة هامة جداً يمكن البناء عليها في تحقيق المزيد من التعاون بين الدول الأعضاء والمشاركة في منتدى غاز شرق المتوسط ومنها الاتحاد الأوروبي». فيما قالت الحرار إن «التوقيع الذي تم مع مصر والمفوضية الأوروبية، يمثل «رسالة هامة لنجاح التعاون تحت مظلة المنتدى، الذي يؤكد دوره المحوري في تأمين جانب من إمدادات الطاقة لأوروبا، وإن التعاون المثمر يُمكن من تحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانيات المنطقة، ويدعم دور مصر وإسرائيل كلاعبين مهمين في سوق الغاز».
كذلك أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية عن «سعادتها» بحضور هذا التوقيع، واعتبرته «فرصة للجميع في التعاون، خاصة أن توقيع المذكرة يأتي في وقت صعب للاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن تأمين مصادر موثوقة لإمدادات الطاقة في ظل المتغيرات الحالية التي نشهدها» وفقا للبيان.
وأضافت أن «التعاون بين دول شرق المتوسط في البنية التحتية، وأن هذا الاستثمار الكفء سيؤكدان على تنفيذ مشروعات الطاقة وتوفير موارد جديدة للطاقة ومتوازنة للمستهلكين».
ولفتت إلى «أهمية موارد الطاقة النظيفة والتوسع في استخدام الهيدروجين باعتباره طاقة المستقبل» موضحة أن الاتحاد الأوروبي يتعاون حالياً في تطوير استراتيجية الهيدروجين في مصر، وسيتم إطلاقها في قمة المناخ في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل لاستفادة شعوب دول العالم.
ويتدفق بعض الغاز الإسرائيلي بالفعل عبر خطوط أنابيب إلى منشآت تسييل في مصر على ساحل البحر المتوسط وتجرى إعادة تصديره كغاز مسال.
ويقول مسؤولون إنهم يتوقعون أن تزيد شحنات الغاز الطبيعي المسال من مصر إلى أوروبا بعد الاتفاق، لكنهم بينوا أن الأمر قد يستغرق عامين قبل تحقيق زيادة كبيرة في الصادرات.

100 مليون يورو

وجاء توقيع مذكرة التفاهم بالتزامن مع وعد أطلقه الاتحاد الأوروبي بتوفير 100 مليون يورو لمصر لمواجهة أزمة الغذاء وغلاء الأسعار، ما اعتبره مراقبون مقابلا قدمه الاتحاد الأوروبي لموافقة مصر على الاستخدام كمعبر للغاز الإسرائيلي.
ولجأت القاهرة إلى الاتحاد الأوروبي في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر وأدت إلى موجة غير مسبوقة في ارتفاع أسعار السلع بشكل عام والغذائية منها بشكل خاص، مع انخفاض قيمة العملة المصرية، وتزايد المخاوف من عدم القدرة على تسديد أقساط الديون.
وتسعى مصر إلى تأمين مواردها من السلع الغذائية، خاصة القمح الذي تعتبر أكبر مستورد له في العالم في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وتأثر إمدادات مصر من القمح بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
الوعد الأوروبي كشفت عنه فون دير لاين، خلال مؤتمر صحافي عقدته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، أمس الأربعاء.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيوفر لمصر 100 مليون يورو لمواجهة أزمة الأسعار والغذاء.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيخصص أيضاً 3 مليارات يورو لبرامج الزراعة والري في المنطقة، مشددة على ضرورة توسيع التعاون مع مصر على صعيد الطاقة.

العلاقات مع أوروبا

أما السيسي، فاعتبر أن زيارة فون دير لاين إلى القاهرة تأتي في «إطار الزخم المكثف الذي تشهده العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبي في الفترة الأخيرة» لافتًا إلى «العمل على تعزيز وتكثيف هذا الزخم من خلال التواصل المباشر والمستدام والعمل المشترك».
وأضاف أن اللقاء بينهما في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها العالم حاليا «فرصة للتأكيد مجددًا على أن مصر تعتز بالاتحاد الأوروبي كشريك أساسي في مختلف المجالات».
وتابع: «مصر تمضي بخطى ثابتة على طريق البناء والتنمية» مؤكدًا على «الإيمان والإدراك بثقل وأهمية الاتحاد الأوروبي كقوى اقتصادية وأساسية على الساحة الدولية، تربطه بمصر علاقات تاريخية وروابط اقتصادية وسياسية عديدة».
ولفت إلى أنه «يأمل في تحقيق نقلة نوعية مأمولة في الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة».

فون ديرلاين تعد القاهرة بـ100 مليون يورو لمواجهة أزمة الغذاء

وأضاف أن بلاده «تسعى لتعزيز التعاون مع الاتحاد في القطاعات ذات الأولوية كالطاقة والطاقة النظيفة وأمن الغذاء والتحول الرقمي والنقل الكهربائي والزراعة وتصنيع اللقاحات».
وأوضح أن مباحثاته مع رئيسة المفوضية الأوروبية تطرقت إلى «تشجيع الشركات الأوروبية على ضخ الاستثمارات في مصر، وتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي والشركاء في القارة الأفريقية».
وتابع: «حرصت خلال المباحثات مع فون دير لاين، على التطرق إلى الرؤية المصرية في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها التحركات المصرية الدؤوبة؛ لاستعادة الاستقرار وحل المشكلات في المنطقة».
وأوضح أن المباحثات تناولت أيضا «مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، والموقف الحالي من ملف سد النهضة» مؤكدًا أن «بلاده حريصة على التوصل إلى اتفاق ملزم قانونًا يحقق مصالح كل الأطراف، واستمرار التنسيق مع الاتحاد حول تلك القضايا».
وزاد: «لقد شهدت مباحثاتنا تركيزا خاصا على سبل تعزيز ودعم التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، سواء فيما يتعلق بمجال الغاز الطبيعي أو الربط الكهربائي، حيث اتفقنا على أهمية إرساء دعائم شراكة استراتيجية بين الجانبين في هذا المجال الحيوي لمستقبل التنمية وعلى التعاون في مجال الدعم الفني والتمويلي، والاستثمارات لتطوير البنية التحتية لإنتاج الهيدروجين الأخضر كمصدر للطاقة النظيفة».

سيناريو كارثي

إلى ذلك، آثار مقال للإعلامي عماد الدين أديب، المقرب من دوائر الحكم في مصر، جدلا واسعا، بعدما طالب دول الخليج بدعم مصر بـ 25 مليار دولار، محذرا من «سيناريو كارثي» في حال استمرار الأزمة الاقتصادية في مصر.
وتحدث في المقال عن أهمية دعم الدول العربية لمصر في مواجهة تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية.
وحذر من عواقب كارثية تهدد أوروبا والدول العربية، إذا لم تقم بدعم الاقتصاد المصري بشكل عاجل ومباشر بمبلغ 25 مليار دولار، تحملته الموازنة المصرية نتيجة لتلك الحرب.
وتحت عنوان «مصر: من يعوّض الفاتورة المؤلمة للحرب الروسية ـ الأوكرانية؟» قال أديب إن «القاهرة تنتظر من أشقائها في الخليج ألا تُترك وحدها في مجابهة الأزمة الاستثنائية الضاغطة التي تهدّد الاستقرار السياسي في البلاد» مؤكدا أن «الحرب تسببت في زيادة 25 مليار دولار على الموازنة المصرية، وأن هذه الزيادة قد تهدد مستقبل العلاقات المصرية الخليجية».
وقلّل من أهمية الدعم العربي لمصر عبر ودائع دولارية في البنك المركزي المصري، لأنه مجرد «مسكّن للآلام» بينما يكمن الحلّ الجذري،في توفير شحنات من الطاقة بأسعار مقبولة وتسهيلات في الدفع مع فترة سماح، ودخول استثمارات خليجية في الاقتصاد المصري.
وأوضح أن مصر تستطيع تحمل الأزمة الاقتصادية الحالية حتى نهاية العام الجاري، وبدءا من العام المقبل سيكون هناك احتمالان، أحدهما «الاحتمال الآمن» وهو تدبير موارد من الدولارات الطازجة وحقنها في جسد الاقتصاد المصري لإنعاشه في مواجهة الأزمة، وذلك عن طريق مشروع دعم عربي دولي.
ووضع مجموعة سيناريوهات كارثية، أهمها سيصب في مصلحة الدول غير العربية الشرق أوسطية «إيران وتركيا وإسرائيل» وسيؤدي إلى إعادة حالة الفوضى التي صاحبت أحداث يناير/ كانون الثاني 2011، حسب تعبيره، كما سيؤدي إلى كابوس النزوح البرّي الكبير عبر الحدود مع ليبيا وفلسطين والسودان، والهجرة بالملايين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وعبر البحر الأحمر إلى دول الخليج.
وتناول الإعلام المصري المقال، إذ أفرد عمرو أديب، شقيق كاتب المقال، ما يزيد على 30 دقيقة للتعليق عليه والتأكيد على أهميته والدعوة للاستجابة له، فيما اعتبر الإعلامي محمد الباز أن المقال يحمل روح تشاؤم واضحة، ورفض السيناريوهات الكارثية التي عرضها أديب.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تكبد البلاد نحو 465 مليار جنيه، بسبب تأثيرات مباشرة وغير مباشرة منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا مطلع شهر فبراير/ شباط الماضي.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 145.5 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي الجاري 2021/2022 مقابل 137.4 مليار دولار في الربع السابق له، بزيادة بقيمة 8.1 مليار دولار، حسب بيانات البنك المركزي المصري.
وتضمنت خطة الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية دمج أكبر سبعة موانئ في شركة واحدة، وطرحها في البورصة، وكذلك الحال مع عدد من الفنادق المملوكة للدولة، بالإضافة إلى طرح مشروعات النقل الحديث، وعلى رأسها مشروعا «المونوريل» والقطار السريع في البورصة.
وبيّن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أن حكومته انتهت من تقييم ما يمثل 9.1 مليار دولار من أصل عشرة مليارات دولار، وهي قيمة الأًصول المملوكة للدولة التي تنوي طرحها في أول سنة من أربع سنوات سيجري خلالها طرح أصول قيمتها 40 مليار دولار، بواقع عشرة مليارات دولار كل سنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية