اتفاق سلام مصر مع اسرائيل.. لا تتقاعسوا فتذهب دماء الشهداء هباءً منثوراً

حجم الخط
0

د . حسن عبد ربه المصري ‘ لا يكفي ان تقوم القوات المسلحة المصرية بحملة تطهير للبؤر الإرهابية والخارجة عن القانون في شمال صحراء سيناء ووسطها، ولا يكفي ان تعيد قياداتها توزيع وتقوية مراكزها الحدودية وزيادة سيطرتها على الطرق ونقاط التفتيش لأجل إستعادة هيبة الدولة وسيادتها المفقودة من سنين طوال.. بالتوازي مع ذلك يجب إعادة النظر في إتفاقية السلام مع إسرائيل، التي فتحت الباب لمثل هذه البؤر أن تتواجد وتلد معسكرات تدريب ومخازن سلاح ومخططات إعتداء على سيادة الدولة المصرية، تشكل حقوق مكتسبة لدولة إسرائيل من ناحية ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية في مصر من ناحية ثانية. نقول هذا، بينما تنظر حكومة نتنياهو إلى الأمر بمقياس ‘ مخالفة ‘ ما يجري في سيناء لما ‘أقرته’ معاهدة سلامها المزعوم مع مصر، ونقصد به ما نصت عليه بعض مواد الملحق الأول المتضمن تريبات أمن في سيناء وهي:1 الفقرة الثالثة من المادة الثانية التي تقضي بأن يتواجد فقط في المنطقة ‘ج’ المطلة على الحدود بين البلدين، قوات شرطة عادية تتسلح بعتاد خفيف . 2 – الفقرة الثانية من من نفس المادة التي تفرض ان يتواجد في المنطقة ‘ب’ التي تقع إلى الجنوب منها أربع فرق من قوات حرس الحدود بما يلزمها من تجهيزات برية وبحرية . هاتان الفقرتان هما المعنيتان بالتغيير والتعديل بما يسمح بتواجد مصري مكثف وحر وطليق فوق كل شبر في سيناء، لأن الإرهاب الذي تقول إسرائيل أنه ‘يعرضها للخطر’ تواجد وتوالد وتكاثر بسبب نصوص ‘إتفاق السلام’ التي تقيد وتعوق حركة القوات المسلحة في هذه المنطقة ذات الصلة المباشرة بأمن مصر القومي، والذي استثمرته حكومات إسرائيل المتعاقبة لأضعاف الدولة المصرية مما أتاح لكوادر مخابراتها أن تخترق الجماعات الإسلامية المتشددة ‘الوافدة إلى سيناء’ تحت شعار ‘الجهاد ضد العدو الصهيوني’ وتوجهها لتفتيت سيادة الدولة المصرية في المنطقة المحازية لحدودها، وفق مخطط يرمي في نهاية المطاف ‘إلى خلق منطقة حدودية أمنة’ كتلك التي كانت لها في الجنوب اللبناني. حالة عدم الإستقرار في سيناء لن تنتهي بعد أن يحقق العمل العسكري هدفه النهائي، بل ستتحقق فقط بعد أن تعمل الدولة المصرية على فرض اراداتها لتغيير نصوص الفقرات التي تحدد في أدنى مستوى حركة قواتها المسلحة ضمن بنود انفاقية السلام مع إسرائيل. وبرامج التنمية البشرية الصـــناعية والزراعية في سيناء لن تؤتي ثمارها، إذا بقيت يد مصر مكبلة بهذه النصوص التي تجاوزها الواقع على الارض وسحقتها الأحداث. البداية الطبيعية والواقعية تنطلق من ‘ الحاجة المصرية الملحة ‘ لإعادة النظر في تلك الإتفاقية وملاحقها الأمنية ‘ لتعديلها ‘ بما يمنح مصر الحق في زيادة أعداد قواتها وتحديد نوعية تسليحهم ‘ وفق إحتياجات مصلحتها وأمنها القومي ‘ وليس وفقاً لترتيبات ‘ امن إسرائيل واستقرار مجتمعها ما ننادي به ليس ضرباً من المستحيل فحق الدول في إعادة النظر فيما أبرمته من معاهدات بشكل كلي أو الحق في تعديل بعض بنودها ونصوصها، مكفول لكافة الدول صغيرها وكبيرها بعد فترة من الزمن طالت أم قصرت، خاصة ‘ إذا وقعت تغيرات دولية وإقليمية ‘ من شأنها أن تؤثر على التوازن الذي كان قائماً بين ‘ طرفي الإتفاق ‘ إبان فترة التباحث، وما تم إقراره وتوثيقه فيما يعد من بنود وحيثيات. القانون الدولي، يدعم المطلب المصري عالج القانون الدولي للمعاهدات مثل هذا المطلب عندما نصت المادة 39 من إتفاقية فيينا لعام 1969 على: ‘ يجوز تعديل الإتفاقات بالتوافــــق بين أطرافــــها ‘ووفــــق هذه المادة نصت الفقــرة الرابعة من المادة الرابعة من إتفافية السلام بين مصر واسرائيل على: ‘ يتم إعادة النظرفي ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1 و2 بناء على طلب احد الطرفين، ويتحقق التعديل باتفاق الطرفين ‘. ضرورة اتفاق الطرفين، تعني أن رفــــض اسرائـــيل وارد ومحتمل ومن ثم يصــــل سعي مصـــر للتعديــل الذي اصبحت تقتضيه حاجة امنها القومي، إلى طريق مسدود .نعم يمكن لإسرائيل ان توقف هذا المسعي لو اختارت مصر طريق ‘ تطبيق ‘ روح ونصوص القانون الدولي للمعاهدات أما إذا لجأت لقاعدة ‘ التغيير الجوهري لظروف العلاقات الدولية ‘ وما تفرضه علي الأطراف المتعاقدة من ‘ حتمية الجلوس معا ‘ لإعادة النظر فيما بينهما من إتفاقات وفق مقتضيات الإتصاف والتوزان والمساواة في الحقوق والواجبات ‘ في ضوء المتغيرات التى أثرت بشكل مباشر علي ما سبق الإتفاق عليه ‘ .. فلا بد ان تستجيب الحكومة الإسرائيلية خلال فترة الثلاثة أشهر التي نصت عليها الإتفاقية – لأن المتغيرات التى لحقت بعلاقة الأمن ومتطلبات السلام معها ‘ على مدى الفترة من عام 1979 وحتى 2012 نجم عنها:1 تحول ضرورات وأحكام الإتفـــــاق من حالة التوافق والإنصاف والتوازن مع مقتضيات الحال في ذاك الوقت، إلى واقع ملموس اصبح مصدر إضرار بالغ بالأمن القومي المصري ترتب عليه تراجع التوافق وإختلال الإنصاف وتلاشي التوازن لصالح الطرف الإسرائيلي وحده. 2 لم تعد أحاكم الإتفاق قادرة على الإستجابة لحقوق الطرف المصري في الدفاع عن سيادة أراضيه ضد بؤر إرهابية متطرفة تهدد أمن وسلامة المواطنين، في نفس الوقت توفر للطرف الآخر فرص التدخل في شؤونه الداخلية المرتبطة إرتباطا مباشرا بأمن الدولة ومواطنيها ومستوى سيادتها على أراضيها. 3 تغير طبيعة الإتفاق على إمتداد أكثر من خمسة عشر عام من وثيقة توفر الإستقرار إلي بنود تضر به، وتبدل من عنصر من عناصر الإستقرار بين الطرفين علي الحدود الفاصلة بينهما إلي أحد العوامل االتي يمكن أن تفتح مسارات الإضطراب والخلل في علاقتهما.. وهكذا. عندما زالت مرتكزات التوازن علي مستوي المصالح المتعارضة بين مصر وإسرائيل والتي وضعت بعض نصوص الإتفاق لكي ترعاها، تغيرت الأحوال إلي الضد.. لتلك الأسباب مجتمعة، نقول:توفر قاعدة ‘ تغير الظروف ‘ التى يُقرها القانون الدولي، لمصر الحق في مطالبة ‘ الطرف الآخر بعقد جلسات للتفاهم حول تغير وتعديل عدد من بنود إتفاق السلام الذي أبرمه الطرفان برعاية أمريكية منذ نحو 33 عام، لأن ‘ التغير الجوهري غير المتوقع ‘ علي الظروف التى كات سائدة بينهما لم يعد يتلائم ما إستقرت عليه ‘ مفاهيم وإحتياجات هذا الإتفاق ‘ .. لأنه أي تغير الظروف يؤثر سلباً علي إمكانيات الدولة المصرية فيما يتعلق بالوفاء ‘ بإلتزاماتها كما نصت عليها بنود الإتفاق ‘ حيث أصبح القيام به يختلف جملةً وتفصيلاً ‘ عما كان عليه الحال في السنوات الأولي لبداية تنفيذه. الإرهاب الذي تتبناه عناصر وافدة إلى سيناء من مجتمعات لا صلة لها بالوطن المصري، هو الذي خلط الأوراق بعضها إلى الحد الذي طمست معه معالم المقاومة المشروعة وزيف الكثير من مفاهيم النصرة الواجبة للأطراف المستضعفة. الإرهاب هذا، وفرت له بنود إتفاق السلام البيئة الحاضنة التي ساعدته على أن يستشري ويتعاظم، في ظل إرتخاء قبضة مصر الأمنية ووفرت له ظروف إرتباط نظام حكم مصر لمدة أربعة عقود بالمصالح الأمريكية وما تقدمه من معونة اقتصادية وعسكرية سنوياً من ناحية وما يمثله إلتزامه برعاية إحتياجات أمن إسرائيل وإستقرارها من ناحية أخرى، أجواء التكاثر ونشر معتقداته التكفيرية بسبب إهمال حكومات مصر المتعاقبة لمشاريع التنمية القومية في سيناء سنوات طوال. الإرهاب هذا، إستغلته إسرائيل لإضعاف القوة المصرية الخشنة والناعمة ولتعميق الفجوة الامنية والاقتصادية والمجتمعية بين أبناء الوادي بدلتاه وصعيده، وبين أبناء سيناء. حق مصر في إتخاذ ما تراه اجهزتها المعنية من إجراءات لحماية أراضيها وفرض سيادتها علي حدودها في كل مكان وتوفير أقصى درجات الأمن والأمان لأبنائها والدفاع بكل قواها عن أمنها القومي، يسبق نصوص معاهدة السلام مع اسرائيل ويقع في الترتيب الهرمي فوقها لأن هذا الإحتياج وسبل تفعيله ومواصلة مسيرته، يسقط ويلغي ما ينتج عن هذا الإتفاق من تقييد لحرية حركة قوات الشرطة والقوات المسلحة على إمتداد مساحة شبه جزيرة سيناء التي تمثل 7’ من مساحة الوطن المصري. ليس من حق إسرائيل أن تملأ الدنيا صراخاً مدعية أن مصر ‘ خرقت إتفاق السلام عندما حركت دباباتها وآلياتها ومجموعات من قواتها العسكرية إلى شمال سيناء ‘ ولن يُصدقها أحد عندما تدعي أن امنها أصبح مهدداً لأن مصر ‘ أصبحت قادرة على شن هجوم مباغت عليها ‘ بما يتعارض مع إتفاق السلام المبرم بين الطرفين. نقول ذلك، لأن حق مصر فيما بدأته قواتها المسلحة من عمليات عسكرية لإستعادة الأمن والإستقرار على مستوي شمال سيناء وجنوبها في أعقاب المذبحة التي تعرض لها جنودها عند غروب شمس يوم 5 اغسطس ( 17 رمضان )، لن يؤدي إلى إحتكاك عسكري مع إسرائيل ولن يؤدي إلى تخزين أرتال المركبات والمعدات التي يمكن أن تشن بها هجوم مفاجئ عليها . مصر لها الحق كل الحق في الإستناد لقاعدة تغير الظروف، لكي تفرض على إسرائيل الجلوس معها إلى مائدة التفاوض لأعادة النظر في بعض بنود إتفاق السلام. ويبقى أن نقول:على فقهاء القانون الدولي داخل إسرائيل وفي بعض المراكز القانونية بالولايات المتحدة واوربا الذين يدعون زوراً وبهتاناً أن ‘ قاعدة تغير الظروف ‘ لا تنطبق على معاهدة السلام المصرية والإسرائيلية ‘ لأنها تنظم علاقات حدودية دولية بينهما، يجب أن تحترم مهما تغيرت الظروف ‘. أن هذه المعاهدة لم ‘ تُنشىء حدوداً بين الطرفين ‘ حيث أقرت وإعترفت بالحدود التي كانت قائمة بين مصر ‘ وولاية فلسطين في ظل الحكم العثماني ‘ وان صلتها بالحدود الدائمة بينهما لا تتعدي المخاطر العابرة من وإلى داخل أراضي كل منهما وأن نقول لنظرائهم في مصر وللصديق محمد كامل عمرو وزير الخارجية، لا تتقاعسوا والله شهيد عليكم. ‘ استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية