بغداد ـ «القدس العربي»: أعرب الاتحاد الأوروبي عن تأييده لمقترح العراق بشأن عقد مؤتمر إقليمي حول تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
جاء ذلك على لسان مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، خلال لقائها في بغداد وزير خارجية العراق، محمد الحكيم.
وقالت موغيريني، التي تزور العراق لأول مرة منذ 2014، إن «الاتحاد الأوروبي يشارك العراق سياسة تعامله مع الوضع الصعب في المنطقة».
وأضافت أن الأولوية بالنسبة لها هو «تجنيب حدوث أي تصعيد»، بين واشنطن وحلفائها من دول الخليج من جهة، وطهران من جهة أخرى.
كما حذرت من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى «عواقب وخيمة بالنسبة للعراق أولاً وقبل كل شيء، وما وراء ذلك أيضاً»، دون مزيد من التوضيح.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي جاهز لدعم فكرة عقد مؤتمر إقليمي حول التوترات في الخليج بين واشنطن وطهران.
وقالت المسؤولة الأوروبية إن هناك حاجة إلى وقف التصعيد وإيجاد سبل للحوار.
مازلنا نحارب الإرهاب
الحكيم بين خلال حديثه مع موغيريني أن «المنطقة ليست مستعدة لأي حرب جديدة». وأضاف: «ما زلنا نحارب الإرهاب، إنها حرب لم تنته بعد».
وشدد رئيس الدبلوماسية العراقية على «ضرورة ألا يكون العراق مسرحًا للصراع القائم بين واشنطن وطهران»، مؤكدًا بالوقت ذاته على «ضرورة أن تلعب بغداد مع الدول العربية الأخرى، خصوصًا الكويت وعمان، دورًا داعمًا في حل الأزمة».
وكان أحمد الصحاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، قد أوضح أن فكرة عقد مؤتمر إقليمي يجري العمل عليها، لافتًا أن الأمر تم إثارته مع الوفود الأجنبية التي تزور العراق، دون مزيد من التفاصيل حول المؤتمر المحتمل إجراؤه.
وعقب المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية العراقية، والمسؤولة الأوروبية، أصدرت وزارة الخارجية بياناً صحافياً استعرضت فيه أبرز ما دار في لقاء المسؤولين.
وجاء في نصّ البيان المشترك، الذي نُشر أمس الأحد، أن «العراق والاتحاد الأوروبيّ يُؤكّدان على التزامهما المُشترَك نحو السلام، والاستقرار في الشرق الأوسط عامّة، والدعوة إلى خفض التصعيد في التوترات الحاليّة في المنطقة، مع التذكير بالمخاطر والعواقب الوخيمة التي قد تلحق بالعراق والمنطقة، وتمتدّ إلى أبعد من ذلك».
وأضاف أنّ «العراق والاتحاد الأوروبيّ يشتركان في رؤية مُوحّدة للمنطقة، ويرغبان بدعم النشاطات والمبادرات دعماً فاعلاً؛ من أجل تعزيز الحوار بدلاً من المُواجَهة، ويهدفان إلى بناء إطار تعاونيّ يستند إلى المصالح المُشترَكة».
وأشار إلى إنَّ «التعاون هو الأساس الأقوى للأمن، والاستقرار، والتنمية المُستدامة في المنطقة على المدى الطويل؛ لذا فإنَّ الاتحاد الأوروبيّ باقٍ على التزامه بالعمل مع الحكومة العراقية؛ لتعزيز هذه القِيَم، ويرى أنّ المُقترَح العراقيّ لإقامة مؤتمر إقليميّ جدير بالدعم والالتزام الكاملين».
وتابع البيان: «يُشدّد العراق والاتحاد الأوروبيّ على أنَّ علاقة الصداقة الوطيدة التي تربطهما قد تعمَّقت في السنوات الأخيرة من خلال التعاون المُشترَك لهزيمة داعش. فالاتحاد الأوروبيّ يُقدّر المساهمات والتضحيات التي قدَّمها العراق في الحرب ضدّ الإرهاب تقديراً كبيراً، ويدعم جُهُود العراق للقضاء على جميع أشكال الفكر الإرهابيّ، كما أنّ العراق يُثمّن الدعم الذي قدَّمه الاتحاد الأوروبيّ للحكومة العراقـيّة والشعب العراقيّ، إضافة إلى التزام الاتحاد الأوروبيّ بالسعي نحو السلام، والاستقرار في الشرق الأوسط من خلال الجُهُود الدبلوماسيّة».
ولفت إلى أن «إستراتيجيّة الاتحاد الأوروبيّ تجاه العراق لعام 2018 تحدد الآليّة لدعم الأولويّات السياسيّة، والاقتصاديّة للشراكة مع الحكومة العراقـيّة، بينما وضعت اتفاقـيّة الشراكة والتعاون التي دخلت حيّز التنفيذ في آب / أغسطس 2018 الإطار القانونيّ لهذه الشراكة، ويتطلع الجانبان للتنفيذ السريع؛ ممّا سيُقوّي أطر التعاون في عِدّة مواضيع ذات اهتمام مُشترَك، ومنها الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والقضايا المتعلقة بالاقتصاد، والتجارة، والطاقة، والأمن، والنقل، والبيئة، والهجرة».
العمل لإنجاز الأهداف
وبين أنّ «الاتحاد الأوروبيّ والعراق ماضيان بالعمل معاً لإنجاز الأهداف التي رسمها مُؤتمَر إعادة إعمار العراق الذي عُقِدَ في الكويت في شهر شباط / فبراير 2018؛ من أجل توفير مستقبل أفضل لشعب العراق يقوم على تحسين الحوكمة، وتحقيق التنمية الاقتصاديّة الشاملة».
واختتم أنّ «مساهمة الاتحاد الأوروبيّ بـ1.2 مليار يورو في المُساعَدات الإنسانيّة، والاستقرار، والتنمية، والتعاون الأمنيّ منذ عام 2014 هو خير شاهد على التزامه طويل الأمد بالشراكة الإستراتيجيّة مع العراق».
وفور وصول موغيريني، إلى العاصمة بغداد، التقت رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي أكد أهمية الاستفادة من التجارب الأوروبية بإعادة إعمار المدن المحررة. وذكرت رئاسة الجمهورية في بيان أن «صالح استقبل، في قصر السلام في بغداد، الممثل الأعلى لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني».
وشدد صالح خلال اللقاء، على «ضرورة العمل المشترك لتجنيب شعوب المنطقة ويلات الحروب»، مشيراً إلى «أهمية التنسيق والتشاور مع الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا والتطورات الراهنة».
ولفت رئيس الجمهورية إلى «أهمية الاستفادة من الخبرات والتجارب الأوروبية في إعادة إعمار المدن المحررة، ودعم العراق في مساعدة النازحين وتوفير الأجواء الآمنة المستقرة لهم، فضلاً عن مساهمة الاتحاد في المشاريع العمرانية والخدمية والإنسانية».
وأشادت موغيريني، حسب البيان، بـ»التقدم الحاصل في العراق»، مؤكدة «دعم المجموعة الأوروبية لاستقراره وسياسته المتوازنة حيال القضايا الدولية»، مجددة الالتزام بالعمل مع العراق لإنجاز الأهداف التي حددها مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد في الكويت العام الماضي من أجل توفير مستقبل أفضل للشعب العراقي.
كذلك، التقت موغيريني رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، الذي اعتبر أن العراق يرى في الاتحاد الأوروبي شريكاً اساسياً، فيما أكد الاتحاد أن العراق «قصة نجاح مهمة في المنطقة».
ونقل المكتب الإعلامي لعبد المهدي عن الأخير قوله، إن «العراق يرى في الاتحاد الأوروبي شريكاً أساسياً، وقد قطع أشواطاً مهمة وما زلنا نعمل بهذا الاتجاه»، مشيراً إلى أن «العراق يريد تشجيع الاستثمار الأوروبي في العراق وزيادة التعاون في جميع المجالات، السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية».
وبيّن عبد المهدي، أن «العراق بانتصاره على داعش قدّم ثمناً باهظاً، وكانت آثار هذا الانتصار مهمة للعراق والمنطقة والعالم، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وأن على الدول الكبرى أن تقيّم العراق ضمن واقعه كدولة خرجت من الحروب وهي الآن تنهض وبشكل قوي وفعّال لا كدولة مستقرة منذ مدة طويلة، ويجب أن تنظر المعايير المطبّقة في تصنيف العلاقات الدولية إلى العراق كدولة بدأت تستقر بعد خوضها حروباً طويلة، وبالتالي نحتاج إلى نوع من التمييز الإيجابي».
وعقب اللقاء بعبد المهدي، عقدت الممثلة الأوروبية لقاء مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي عّد الدبلوماسية البرلمانية مهمة لتقوية العلاقات بين الشعوب، مشيراً إلى حاجة العراق إلى دعم الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي عامة.
وقال مكتب الحلبوسي، في بيان، إن «الحلبوسي بحث، بحضور رئيس لجنة العلاقات الخارجية النيابية وأعضائها، العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وأشار إلى أن العراق اليوم هو أفضل بكثير لإقامة علاقات وثيقة ومتعددة بعد انتصاره في الحرب على الإرهاب، وأن توجهات الحكومة العراقية ومجلس النواب هي الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي والدولي وبجميع المجالات بما ينعكس إيجاباً على مصالح الشعب العراقي».
ونقل المكتب تأكيد الحلبوسي على «حرص مجلس النواب على تقوية علاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي وبرلمانات دول الاتحاد كافة»، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية البرلمانية مهمة لتقوية العلاقات بين الشعوب».