كوبنهاغن/ ستوكهولم ـ د ب أ: من المحتمل أن يتحقق خير بخلاف المتوقع من غياب الكثير من زعماء العالم عن قمة الأمم المتحدة للمناخ المرتقبة في كانكون بالمكسيك. وبالمقارنة، يلاحظ أن مؤتمر الأمم المتحدة في كوبنهاجن في كانون الأول/ديسمبر 2009 عقد بحضور أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة. وكان المتصور أن يسفر اجتماع هذا العدد الكبير من الزعماء وبينهم الرئيسان الأمريكي باراك أوباما والصيني وين جيابا اللذان يتمتعان بثقل عالمي كبير عن إبرام اتفاقية سياسية بعيدة المدى في ختام أعمال القمة. ولكن الوفود غادرت العاصمة الدنماركية بعد توقيع ما يسمى اتفاق كوبنهاغن، وهو اتفاق حل وسط تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة والصين – وهما أكبر مصدرين للانبعاثات الغازية في العالم – في اليوم الأخير من المؤتمر. وشهد الاتفاق قيام حكومات بتوضيح خططها الوطنية لخفض انبعاثات الغاز المسببة للاحتباس الحراري. ولكن حتى المؤيدين لها اعترفوا بأن ذلك ليس كافيا للحد من سرعة معدلات الاحتباس الحراري حيث إنه لم يتضمن أي أهداف محسنة بالنسبة للدول الغنية و لم يفرض على أحد تخفيضات ملزمة قانونا. وقال مؤيدون إن الاتفاق يمثل خطوة أولى مشيرين إلى تضمنه دعوات علماء بشأن الحاجة إلى جعل الارتفاع في حرارة الأرض دون درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل عصر الصناعة. وكشفت دراسة أعدتها الأمم المتحدة ونشرت الثلاثاء الماضي أن تعهدات خفض الانبعاثات الواردة في الاتفاق قطعت بالعالم نحو 60′ من الطريق إلى تحقيق هدف خفض الحرارة. وتساءل مطلعون على مجريات الأمور مثل يوفو دي بوير مسؤول المناخ السابق بالمنظمة الدولية عن جدوى حضور زعماء العالم في مؤتمر كوبنهاغن. وقال دي بوير في رسالة إلكترونية بعثها إلى بير ميلستروب الدنماركي ومؤلف كتاب نشر في وقت سابق من العام الجاري عن المحادثات الفاشلة ‘وصول (الزعماء) المبكر لم يكن له الأثر التحفيزي المرجو. وأصيبت العملية بالشلل. وسادت الشائعات والمكائد’. وحتى قبل فتح أبواب بيلا سنتر مقر المؤتمر كان واضحا أن قمة كوبنهاغن لن تسفر عن اتفاقية ملزمة من الناحية القانونية رغم وجود أمال بالتوصل إلى إعلان سياسي بعيد المدى. ولم يحدد الاتفاق تخفيضات معينة للانبعاثات الغازية التي تطلقها الدول الصناعية كما لم يحدد طريقة لتنفيذ تعهدات بجمع 30 مليار دولار لمساعدة الدول الفقيرة المهددة بأخطار التغير المناخي بين عامي 2010 2012. وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للصحفيين في ختام قمة كوبنهاغن:’لم يكن هذا (عدم التوصل لاتفاقية ملزمة) ما يأمله الجميع’. ووصفت جماعة السلام الأخضر (غرينبيس) النتيجة بأنها ‘فرصة كبيرة مهدرة’ بسبب عدم وجود اتفاقية ملزمة قانونا. وأدى تضارب الإجراءات والتدخلات الكثيرة إلى تأجيل وقائع المؤتمر في كوبنهاغن ما أظهر الصعوبات أمام المفاوضات التي شارك فيها أكثر من 190 دولة. وأظهر كتاب بير ميلستروب بعنوان ‘النضال من أجل المناخ: قصة القمة التي خرجت عن السيطرة’ وجود خلاف بين مكتب رئيس الوزراء الدنماركي ووزارة المناخ الدنماركية. وألقي باللوم على المضيفين الدنماركيين في عدم التوصل إلى نتيجة ويرجع ذلك جزئيا إلى تسريب مسودة وثيقة. وعرضت المسودة الدنماركية على عدد قليل من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا. وحصلت عليها ونشرتها صحيفة (غارديان) البريطانية ما أثار غضب الدول الأخرى. وكتب دي بوير في رسالة إلكترونية إلى زملاء له بعد انتهاء المحادثات ‘(النص الدنماركي) دمر جهود عامين بضربة واحدة’. وتسود آمال أن توقع كل الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في كانكون على اتفاق كوبنهاغن. ووعدت الولايات المتحدة ودول أخرى بعملية أكثر شفافية.